جوزي كل سنه بيخترع حجه جديده

لمحة نيوز


لو سألت عن الفلوس، يقولي أنتي عالة ومتربية على خيرنا.. لو أبديت رأيي في المدرسة، يقولي أنتي جاهلة ومش متعلمة.. لو شميت ريحة برفان حريمي، يقولي أنتي غيورة ومجنونة! استراتيجيته الحقيقية مكنتش إخفاء الأدلة، بل إقناعي إني ملهمش حق أفهمها أو أحللها.
بعد 3 أيام، اتقبض على دينا في شقتها بالتجمع. كانت بتحاول تهرب بشنطتين جواهر وأوراق بنكية. الشرطة لقيت في بيتها أوضة مقفولة من غير شبابيك كانت بتحبس فيها فريدة، ومسطرة عليها آثار جروح، وأدوية جدول من غير روشتة. كمان استرجعت المحادثات اللي كانت بتشتكي فيها إن فريدة عائق قدام إنها هي ومحمود وياسين يظهروا كعيلة مثالية قدام المجتمع.
والأكتر وجعاً، إننا اكتشفنا إن فريدة مكنتش الضحية الوحيدة. لما الخبر اتنشر، 4 عائلات من المدرسة تقدموا ببلاغات عن عقابات مهينة، وشد شعر، وحبس أثناء الدروس الخصوصية. بعض الأمهات كانوا شاكين، بس دينا كانت بتقنعهم إن عيالهم بيكدبوا عشان يهربوا من المذاكرة، ومحمود كان بيستغل نفوذه ك رئيس مجلس الأمناء عشان يدفن الشكاوى ويقدم منح دراسية مقابل السكوت!
المدرسة طلعت بيان بتقول إنها مكنتش تعرف. بس إبراهيم جاب إيميلات بتثبت إن المديرة جيلها بلاغين قبل كده وأرشفتهم

لأن محمود كان من كبار المتبرعين. النيابة فتحت تحقيق والمديرة اتعزلت من منصبها.
ولما افتكرت إن كل الحقيقة ظهرت، النيابة طلبتني في موضوع الشركة. صور الخزنة كشفت عن عقود مزورة، وفواتير وهمية، وتحويلات لشركات ملهاش وجود. محمود مكنش بس بيسرق فلوس عيلتنا، ده كان بينصب على مستثمرين وبيروج غسيل أموال عن طريق استوديو الموسيقى بتاع دينا.
أنا كان عندي 35 من أسهم الشركة، لأننا لما بدأنا البزنس، بعت قطعة أرض أهلي سابوهالي في الأقاليم. محمود كان دايماً يقول إن مساهمتي كانت مصروف بيت، بس عقد التأسيس كان يثبت إني شريكة مؤسسة.
بالمحامين، طلبت التحفظ على الحسابات واسترداد الممتلكات. الشقة الفخمة، والعربيتين، والاستثمارات أتحفظ عليهم. والفيلا فضلت تحت الحراسة لحد ما يترتب حق فريدة وحقي.
محمود حاول يفاوض من السجن. الأول عرض عليا فلوس، وبعدها وعدني إنه يسيب دينا ويتعالج ويتغير ويبقى الأب اللي فريدة تستاهله. لما ماردتش، غير لهجته وشتم
من غيري أنتي ولا حاجة! قالها في مكالمة مسجلة، أنتي مابتفهميش في إدارة الشركات، وهترجعي تركعي تحت رجلي.
قفلت السكة في وشه من غير ما أرد.
طول السنين دي كنت فاكرة إن السكوت هو اللي بيحافظ على العيلة. دلوقتي فهمت
إن العيلة اللي بتطلب سكوت طفلة عشان راحة راجل كبير، مفيش فيها حاجة تستاهل الحفاظ عليها.
القضية استمرت 14 شهر في المحاكم. مكنتش سهلة ولا نظيفة. محامين محمود حاولوا يشوهوا سمعتي، جابوا صور لي وأنا تعبانة، ومسجات بتقول إني زعلانة، وشهادات ناس بتقول إني اعتمادية. كانوا عاوزين يحولوا إنسانيتي لمرض نفسي.
بس إحنا كان معانا حقائق.
تسجيل الدبوس أتوثق بالخبراء. الأطباء أكدوا إن الجروح مش جروح وقعات عادية. العيادة اعترفت إنها زوّرت التقارير بفلوس. محاسب الشركة سلم الأوراق الوهمية. ومدرّستين شهدوا إن محمود أمر بمنع دخولي الاجتماعات وتسجيل دينا ك ولي أمر لفريدة.
بس شهادة بنتي كانت القاضية.
القاضية سمحت لفريدة تتكلم في أوضة خاصة مع أخصائية نفسية ومن غير ما تشوف أبوها. فريدة حكت إزاي دينا كانت بتضربها لما تغلط، وإزاي بتحبسها في الضلمة، وإزاي محمود كان بيقولها إن ده لمصلحتها. وبعدها قالت ليه مكنتش بتحكيلي
بابا كان بيقولي إن ماما مابتعرفش تعيش لوحدها.. وإن لو اتكلمت، هيرموها في مستشفى المجانين وأنا هعيش مع أبلة دينا.
لما سمعت التسجيل ده، حسيت بمزيج من الوجع والفخر.. بنتي اللي كانوا بيكلموا عنها إنها ضعيفة، كان عندها الشجاعة تسند نفسها
وتواجه المعتدين عليها.
دينا أتحكم عليها بالسجن بتهم العنف الأسري والاحتجاز والأذى الجسدي. ومحمود أتحكم عليه بتهم العنف، والتزوير، والتستر، والجرائم المالية، واتسحبت منه الولاية التعليمية والأبوية تماماً. والدكتور اللي زوّر التقرير اتوقف عن العمل واتحاكم.
الطفل ياسين اتنقل مؤقتاً لعمة من ناحية أمه ملهاش دعوة بالجرائم دي. عمر ما سمحت لحد يلومه.. هو كمان كان طفل بيستغل من الكبار. ولما فريدة سألتني إذا كان أخوها الصغير ده شخص شرير، قلتلها
الأطفال مابيرثوش ذنوب أهاليهم يا حبيبتي.
وبدأنا نرجع نلملم حياتنا وحدة وحدة.
بعت حصتي في الشركة لما النيابة أذنت، واستخدمت جزء من الفلوس وفتحت مشروع حلويات ومخبوزات صغير في وسط البلد. الطبخ اللي كان طول عمره مفروض عليا كخدمة، حبيت أحوله لاختيار وشغف. شغّلت معايا 3 ستات كانوا خارجين من علاقات مؤذية ومستبدة، وسميت المحل شجاعة.. عشان فريدة.
فريدة سابت البيانو سنة كاملة.. مكنتش بضغط عليها خالص. وفي يوم الأحد، لقيت أورج قديم في المحل، قعدت وعزفت نغمة بسيطة. غلطت في نوتة، فتجمدت مكانها وخافت، مستنية الضربة اللي متعودة عليها..
قربت منها وقلتلها
هنا مسموح تغلطي وتجربي براحتك مليون مرة.
رجعت عزفت
تاني.. والمرة دي ابتسمت.

 

تم نسخ الرابط