جوزي كل سنه بيخترع حجه جديده

لمحة نيوز


فريدة وحط مكانها ابن دينا.
بس كان فاضل نثبت الإساءة والتعذيب.
خيطت جهاز تسجيل صغير جداً جوه توتةدبوس في شنطة بنتي. وفي اليوم ده، محمود أخدها لدرس البيانو. ومن على اللابتوب بتاعي، قعدت أسمع كل ضربة مسطرة، وكل صرخة رجاء، وصوت الباب وهو بيفضل مقفول بالمفتاح.
أرجوكي يا أبلة خلاص متضربينيش تاني! فريدة كانت بتبكي وتترجى.
وبعدها سمعت صوت محمود على الناحية التانية
متضغطيش عليها أوي يا حبيبتي.. بس يلا، لو دي الطريقة اللي هتتعلم بيها الأدب والطاعة، سبيها محبوسة شوية.
دينا ضحكت.. وبعدها محمود بدأ يلعب ويهزر مع ياسين وبنتي بتصرخ ومحبوسة جوة.
بالتسجيل ده طلعت على النيابة وطلبت قرار حماية، بس إبراهيم حذرني إن محمود عنده معارف وواصل، ولازم نطلع بأدلة إزاي كان بيخفي معالم الإصابات والجروح.
في نفس الليلة، وهو نايم ومسطول من الخمرة، دخلت مكتبه. فتحت الخزنة بكلمة السر اللي هي تاريخ ميلاد ابنه ياسين. جوة الخزنة لقيت تقارير طبية مزورة، وإيصالات دفع لعيادة، وعقود ملكية، وحسابات مخفية، وأوراق لشركات وهمية. صوّرت كل حاجة بالتليفون.
وأول ما قفلت الخزنة، النور أتنور فجأة!
محمود كان واقف على الباب، بيبص لتليفوني ووشه متغيّر تماماً ومليان غضب شرس
أنتي كده كتبتي شهادة وفاتك بإيدك يا إلهام.
وقبل ما ألحق

أتحرك أو أجرى، قفل الباب بالمفتاح من برة...
الجزء الثالث والأخير
محمود قرب مني بهدوء شديد يخوّف أكتر من الصريخ. سحب التليفون من إيدي، اتفرج على الصور، وابتسم ابتسامة شريرة عمري ما شفتها فيه قبل كده.
طول عمري عارف إنك يوماً ما هتنسي حجمك ومكانك يا إلهام.
حاولت ألمس أكرة الباب أو أهدم، بس مسكني من معصمي بقوة وزقني على المكتب. خبطة الشفة شقت شفتي ونزلت دم. وهو باصص للدم ببرود ومن غير أي إحساس بالذنب.
هتمسحي كل حاجة دلوقتي، قال بصوت كأنه أمر، وبعدها تتصلي بدينا تعتذريلها. وبكرة الصبح تمضي على إقرار تتنازلي فيه عن أسهمك في الشركة وتساعديني أخد حضانة فريدة. ولو رفضتي، هطلع أقول للكل إنك مريضة نفسياً ومش متزنة، وإنك اعتديتي على بنتنا وبقالك سنين بتاخدي أدوية مهدئة.
في اللحظة دي فهمت إنه مكنش بيلتجل.. ده كان مجهز ومترتب لإنهاء وجودي القانوني والنفسي من زمان.
وهل التقارير الطبية المزورة بتاعت ضرب بنتك كانت متجهزة هي كمان؟ سألته وأنا بصلبه بنظرة تفتيح.
محمود أكل شفايفه بغيظ
دي كانت مجرد كدمات بسيطة! دينا أعصابها تفلت أوقات.. وفريدة ضعيفة زي أمها بالضبط! كل حاجة كانت هتمشي زي الفل لو كنتي فضلت تطبخي وتقفلي بقك وتسكتي.
اللي مكنش يعرفه.. إن الدبوس اللي إبراهيم إدوهولي مكنش بس بيسجل.. ده
كان بيبث الصوت مباشر!
قبل ما أدخل المكتب، كنت بعت كلمة سر متفق عليها. إبراهيم كان قاعد في عربية على بعد شارعين، ومعاه محامية من دار استضافة وحماية المرأة و من ضباط المباحث المأذونين من النيابة. كانوا بيسمعوا كل حاجة ومعاهم تسجيل الإساءة والتقرير الطبي المبدئي للمستشفى. كانوا مستنيين إشارتي لو محمود استخدم العنف.
ومع ذلك، كان راجل خطر. لما حاولت أبعد عنه، شدني من شعري وطلب كلمة السر بتاعت اللابتوب بتاعي. اتظاهرت إني أستسلمت
الكمبيوتر في الصالة.. النسخة الاحتياطية هناك.
سحبني من دراعي في الممر، ولما مرينا من قدام أوضة فريدة، الباب اتفتح. بنتي كانت صاحية، وحاضنة لعبتها الصغيرة.
سيب ماما يا بابا!
محمود بص لها باحتقار
ادخلي جوة أوضتك ومتتدخليش!
فريدة اتنفضت من الخوف، بس ما رجعتش ورا
أنا مابقتش أخاف منك تاني!
الجملة دي غيرت حاجة جوايا.. نفضت إيده عني ووقفت قدامها أحميها. محمود رفع إيده عشان يضربني، بس قبل ما يلمسني، الجرس رن بعنف وصوت جهوري هز المكان من برة
شرطة المباحث! افتح الباب فوراً!
محمود اتقيد مكانه وجمد. وبعدها جرى ناحية المطبخ، أخد مفاتيح العربية وحاول يهرب من باب الجنينة. بس إبراهيم كان عامل حسابه؛ اتنين من الضباط مسكوه عند البوابة الخارجية.
وهو بيتكلبش، محمود كان بيصرخ
إن فيه سوء فهم، وإني ست مجنونة وبغيرة وبتبلى عليه والتسجيلات متبركة. بس جوة المكتب، الضباط لقوا التقارير المزورة، وإيصالات التحويلات، والخزنة المفتوحة. وشفتي اللي بتنزف وآثار صوابعه على معصمي كانت أدلة وثقتها الشرطة في ساعتها.
في الفجرية دي، خرجت أنا وفريدة من البيت ومعانا أخصائية اجتماعية. مكنش معانا غير شنطة هدوم واحدة، وشنطة مدرسية، والفستان الأوف وايت اللي كنت فاكرة إنه مش من مقامي. أخدته معايا لأني ولأول مرة فهمت إن المشكلة مكنتش في الفستان.. المشكلة كانت في الراجل اللي كان محتاج يحسسني إني صغيرة عشان يقدر يتحكم في حياتي.
نقلونا لشقة آمنة وحماية في حي المعادي. فريدة اتكشف عليها من أطباء متخصصين. التقرير أكد وجود إصابات متكررة، وقلق حاد، وعلامات عزلة قسرية. الأخصائية النفسية وضحت إن بنتي كانت بتؤذي نفسها بأظافرها عشان تقدر تستحمل الخوف وترجع تحس بأي قدر من التحكم.
سماع الكلام ده دمرني..
طول السنين دي كنت بفسر سكوتها على إنه خجل ونكسة.. مكنتش شايفه إن بنتي بتصرخ وتطلب المساعدة مع كل مغص في بطنها قبل درس البيانو، وكل كشكول مقتطع، وكل ليلة تترجاني تنام في حضني. طعنة الذنب كانت بتخنقني، بس الأخصائية سألتني سؤال يصحيني
مين اللي علمك تشكي في إحساسك وأمومتك؟
الجواب كان واضح محمود.

كان بيحول كل شك عندي لدليل على جهلي..
 

تم نسخ الرابط