زوجي كان يجبرني
جوزي كان يخليني أنا وبناتي ناكل في المطبخ لما أهل ضرتي يزورونا عشان المكان ضيق وفي يوم سمع أبو ضرتي الكلام، قام من السفرة ودخل المطبخ، وأول ما شافني قال جملة خلت بنته تقع من طولها.
أنا وضرتي كنا عايشين في بيت واحد.
أنا وبناتي في الدور الأول.
وهي وابنها في الدور التاني.
كل ما أهلها ييجوا يزورونا، جوزي يقوللي
خدي البنات وكلوا في المطبخ النهارده السفرة مش هتكفي.
في الأول كنت بسكت.
أقول ضيوف وهيقعدوا ساعتين ويمشوا.
لكن الموضوع بقى عادة.
أهل ضرتي على السفرة.
أحسن أكل.
ضحك وهزار.
وأنا وبناتي في المطبخ بناكل اللي يتبقى.
وفي يوم بنتي الصغيرة سألتني
ماما إحنا مستخبيين من مين؟
السؤال وجعني.
لكن قلتلها
محدش يا حبيبتي إحنا بس بنريح الضيوف.
مكنتش عارفة إن أبو ضرتي كان واقف ورا باب المطبخ.
دخل.
بص للسفرة الصغيرة.
وبص لبناتي التلاتة قاعدين قدام طبق رز وطبق سلطة.
وبعدين بصلي وقال
إنتِ لسه متعرفيش إن البيت ده بتاعك إنتِ وبناتك؟
المعلقة وقعت من إيدي.
ضرتي كانت جاية وراه.
أول ما سمعت الجملة، وقعت على الأرض.
جوزي جري عليها.
وأنا سألت
يعني إيه البيت بتاعي؟
أبوها دخل الصالة وجاب شنطة قديمة.
طلع منها عقد.
وقال
من 12 سنة، جوزك دخل في ديون وكان البيت هيتباع.
بصيت لجوزي.
وشه بقى أبيض.
الراجل كمل
أبوكي هو اللي سدد الدين.
أبويا؟!
أيوه واشترى البيت من البنك وسجله باسم بناتك.
ضرتي صړخت
إنت بتقول إيه يا بابا؟!
أبوها بصلها.
بقول الحقيقة اللي إنتِ وجوزك عارفينها.
اتجمدت.
هي كانت عارفة؟
قال
من أول يوم دخلت البيت.
بصيت لجوزي.
يعني كنت بتخليني أنا وبناتي ناكل في المطبخ في بيتنا؟
سكت.
ضرتي بدأت ټعيط.
أنا مليش ذنب! هو اللي قال إنك عمرك ما هتعرفي!
أبوها ضړب بإيده على السفرة.
كفاية
وبعدين طلع ورقة تانية.
قال
أنا جيت النهارده عشان سبب تاني.
جوزي سأله
سبب إيه؟
أبو البنات قبل ما ېموت ساب شرط في العقد.
قلت باستغراب
شرط إيه؟
بصلي وقال
لو ثبت إن حد من القُصّر أصحاب البيت اتمنع من الانتفاع بملكه الوصي يفقد حقه فورًا في إدارة العقار.
جوزي وقف.
يعني إيه؟
قال
يعني من النهارده ملكش حق تقعد هنا إلا بموافقة بناتك.
ضرتي صړخت
وأنا وابني هنروح فين؟!
أبوها بصلها وقال
دي مش أكبر مشكلة عندك.
طلع موبايله.
فتح تسجيل صوتي.
وفجأة سمعنا صوت ضرتي وهي بتقول لجوزي
استحمل لحد ما بنتك الكبيرة تتم 18 سنة خليها تمضي التنازل عن البيت، وبعدها اطردهم كلهم.
بنتي الكبيرة بصت لأبو ضرتي پصدمة.
وقالت
التسجيل ده منين؟
رد
من موبايل بنتي.
ضرتي شهقت.
لكنه كمل
لقيته وأنا بدور على حاجة أهم.
فتح صورة على الموبايل وحطها قدام جوزي.
أول ما جوزي شافها، قعد على الكرسي.
كانت صورة عقد بيع البيت.
لكن التاريخ كان من 3 شهور.
قلت
إزاي البيت اتباع وهو باسم بناتي؟
أبو ضرتي بص لجوزي وقال
اسألي جوزك مين البنت اللي خدها الشهر العقاري وقال للموظف إنها بنتك الكبيرة.
بصيت ناحية ضرتي.
كانت بتترعش.
وفجأة أبوها قال
قولي لهم يا بنتي ولا أقول أنا مين البنت اللي زورتوا بطاقتها؟
ضرتي صړخت
اسكت يا بابا!
لكنه بصلي وقال الجملة اللي خلت جوزي يجري يقفل باب البيت
البنت اللي مضت مكان بنتك موجودة بره دلوقتي ومعاها الشرطة.
الفصل الأول صمت السنين وۏجع السؤال
كان المطبخ ضيقًا، والهواء فيه مليء برائحة الطعام المتبقي والحرارة التي تخرج من الفرن القديم، لكننا كنا نعتبره ملاذنا الصغير أنا وبناتي التلاتة. في كل مرة تزورنا عائلة زوجتي، كنت أجمع أغراضنا ببطء، أضع على السفرة الصغيرة التي نأكل عليها عادةً ما
كان زوجي دائمًا يقول لي بنبرة لا تقبل النقاش خدي البنات وكلوا في المطبخ النهارده السفرة مش هتكفي. في البداية كنت أبرر له، أقول في نفسي ربما المكان ضيق حقًا، ربما الضيوف كثر، وسيمر الوقت سريعًا ويعود كل شيء
لطبيعته. لكن الأيام مرت، والشيء أصبح عادة ثابتة، لا استثناء فيها أبدًا.
كانوا في الصالة الكبرى، أصوات ضحكاتهم تصلنا حتى هنا، رائحة اللحم المشوي والحلويات الغالية تملأ المكان، وهم يأكلون ويتحدثون بكل راحة، بينما نحن نسمع أصواتهم ونحن نأكل في زاوية المطبخ كأننا غرباء في بيتنا. بناتي كن ينظرن لي بعيون مليئة بالاستغراب، وكنت أتجنب نظرهن، لا أملك إجابة مقنعة لما يحدث.
في ذلك اليوم، جلست بنتي الصغيرة ليلى التي لم تتجاوز السادسة من عمرها، ونظرت لي بعيونها الكبيرة المليئة بالحزن، وسألتني بصوت خاڤت ماما إحنا مستخبيين من مين؟ ليه مش نروح نجلس معاهم زي باقي الناس؟. السؤال وجعني كالسکين، شعرت بدموعي تتجمع في عيني، لكنني حاولت أن أبتسم وأقول لها بصوت مرتجف محدش يا حبيبتي إحنا بس بنريح الضيوف، المكان هناك ضيق شوية، وبعد ما يمشوا نرجع نجلس في أي مكان نحبه.
لم أكن أعرف أن أبو زوجتي كان واقفًا وراء باب المطبخ المفتوح قليلاً، سمع كل كلمة قلتها، ورأى بناتي كيف يجلسن حول السفرة الصغيرة، وكيف يبدو الحزن على وجوههن. لم يصدر أي صوت حتى دخل فجأة، خطواته ثقيلة، ووجهه يعبر عن ڠضب شديد لم أره عليه من قبل. نظر إلينا طويلًا، ثم رأى الطعام الذي أمامنا، ثم نظر لي مباشرة وقال بصوت قوي وصل لكل ركن في البيت إنتِ لسه متعرفيش إن البيت ده بتاعك إنتِ وبناتك؟.
المعلقة وقعت من يدي وضړبت الأرض بصوت عالٍ،
اقتربت من أبو زوجتي وسألته بصوت ضعيف يعني إيه البيت بتاعي؟ إنت بتقول إيه يا حاج؟. لم يرد علي مباشرة، بل سار نحو الصالة، وأنا تبعته ببطء، وبناتي ورائي يمسكن بملابسي خوفًا. ذهب إلى جانب الكنبة القديمة، وأخرج منها شنطة جلدية قديمة مهترئة، وضعها على السفرة وفتحها، أخرج منها عقدًا ورقيًا قديمًا ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء، وقال لي وهو يمدده لي اقرئي بنفسك يا بنتي، الحقيقة اتأخرت كتير، ومش ينفع تفضل مخفية أكتر من كده.
فتحت العقد بيدين مرتعشتين، وبدأت أقرأ الكلمات بصعوبة، قال بصوت هادئ لكنه يحمل حزنًا عميقًا من اثني عشر سنة، جوزك دخل في ديون ضخمة بسبب تجارته الفاشلة، والبنك كان هيسحب البيت ويبيعه في المزاد عشان يسدد الديون، كنتِ في تلك الفترة مريضة ومش عارفة حاجة عن كل ده. نظرت لزوجي الذي كان جالسًا بجانب زوجته التي بدأت تستعيد وعيها تدريجيًا، كان لونه أبيض كالورق، وعيناه لا ترفعها عن الأرض.
كمل الراجل كلامه أبوكي رحمه الله كان صديقي المقرب، وعرف بالخبر، جالي وقال لي ما ينفعش بيت بنتي وبناتها يروح لغيرهم، فسدد كل الدين للبنك من عنده، واشترى البيت رسميًا، وسجله في الشهر العقاري باسم بناتك التلاتة، عشان يضمن لكم سقف يظل فوق رؤوسكم مهما حصل.
صړخت بصوت عالٍ كأنني لم أصدق ما سمعت أبويا؟! أبويا هو اللي عمل كل ده؟ ليه مقالليش حاجة
جوزك، قال