دفنا ابويا يوم السبت
الست اللي وقفت معايا في أول حياتي قبل ما تتبدل وتتحول لنسخة من أمها وأخواتها بسبب زنهم اللي مبيفصلش.
يا هنا، ال 180 ألف جنيه اللي في البنك دول، هما اللي أمك عارفاهم، ودول اللي أنا سيبتهم عشان عارف إن أهلها هييجوا يمصوا دمها وياخدوهم، وسبتهم لها بمزاجي عشان تشتري بيهم رضاهم لو ده هيريحها.
أما شقا عمري الحقيقي، وتجارتي في الأراضي اللي عملتها من وراهم عشان أحميكي وأأمن مستقبلك، فكلها متباعة. في حساب سري باسمك إنتي لوحدك في البنك العربي الأفريقي، فيه 7 8 مليون جنيه، تليفونك الجديد ده عليه البرنامج ومتسجل برقمك، والمفتاح ده مفتاح خزنة حديد باسمك برضه في نفس الفرع، فيها عقود شقتين في التجمع مسجلين باسمك شهر عقاري.
يا هنا.. أمك مريضة بمرض اسمه الخوف من أهلها.. هما كاسرين عينها بسر قديم من قبل ما تتجوزني، سر يخص خالي أحمد والفلوس اللّي سرقوها زمان من ورث خالك التاني اللي مات صغير ولبسوها لأمك. أمك مش وحشة، بس هي جبانة. خدي بالك من نفسك، وافتكري إن أبوكي عمره ما سابك للدنيا تلطش فيكي. عيشي حياتك، ومتدّيش مليم واحد لأي كلب من اللي واقفين برا بابك دلوقتي.
أول ما قريت كلمة سر قديم وفلوس الورث المسرقة، كل القطع الناقصة في حياتي
في اللحظة دي، صوت رزع الباب زاد، وسمعت صوت طارق وهو بيقول
جبت الأجنة والمفك يا خالي.. وسع كدا لما نكسر الكالون ده!
مسكت الموبايل الجديد بسرعة، وفتحت الأبلكيشن بتاع البنك، وكتبت الرقم السري اللي أبويا كاتب في أخر الجواب إنه تاريخ ميلادي. الشاشة نورت.. والرقم ظهر قدام عيني 7800000 جنيه مصري.
جوايا اتملى بطاقة وقوة عمري ما حسيت بيها قبل كده. أبويا مسابنيش.. أبويا سابلي جيش أتحامى فيه.
مسحت دموعي، وقمت وقفت بثبات، وحطيت الموبايل الجديد والمفتاح والجواب في جيب داخلي سري، وأخدت في إيدي التليفون القديم بتاع بابا والورقة المضروبة بتاعة وصل الأمانة اللي كنت لقطتها من على السفرة قبل ما أدخل.
فتحت باب الأوضة فجأة.
طارق كان رافع الأجنة في الهوا وهيضرب، خاف ورجع لورا خطوة. خالي أحمد وقف وهو بريله مبلول وعينه مبرقة، وستي وأمي وخالتي كلهم عيونهم اتعلقت عليا.
أنا وقفت في وسط الطرقة، وبصيت لخالي أحمد وطارق بابتسامة باردة ومرعبة، وقولت بصوت هز حيطان الشقة
يلا يا طارق إنت وخالي أحمد..
أول ما قولت الجملة دي، الصالة بقت زي بيت الوقف.
خالي أحمد وشه اتقلب أصفر زي الليمونة، والأجنة وقعت من إيد طارق رنت على البلاط رنة رعب، وأمي فاطمة حطت إيدها على بوقها وقعدت على الركبة وهي بتبصلي بذهول وكأنها شايفة أبويا حسن هو اللي واقف وبيتكلم!
4.
خالي أحمد حاول يبلع ريقه، بس ريقه كان ناشف لدرجة إن عروق رقبته برزت وبقت تقلب على أزرق. بص لستي أم أحمد يستنجد بيها، بس ستي اللي كانت من شوية بتصرخ وتولول زي الفتوة، لسانها اتعقد تمامًا، وفضلت مبرقة ليا وعينيها رايحة جاية بيني وبين الورق اللي في إيدي كأنها شافت عفريت.
طارق جوز أختي حاول يعمل فيها شجاع، وتقدم عليا وهو بيعرج بخطوة مهزوزة
جرى إيه يا بت يا هنا؟ إنتي هتتبلي علينا وتألفي حكايات من دماغك عشان تاكلي حقنا؟ ورث إيه وقضية إيه اللّي بتتكلمي عليها؟ أبوكي خرف قبل ما يموت ولّا إيه؟
أبويا مكنش بيخرف يا طارق، قولت الكلمة وأنا برفع التليفون القديم في وشه. أبويا حسن الله يرحمه كان مدرس
خالي أحمد اترعش بالكامل، وصوته طلع مبحوح ومرعوب
إنتي.. إنتي عرفتي الكلام ده منين؟ حسن مكنش يعرف.. حسن قالي إنه حرق الورق ده!
أبويا قالك كده عشان يتقي شركم ويعيش في سلام مع مراته! زعقت فيه والشرار بيطلع من عيني. لكن أبويا كان شايل كل حاجة لليوم ده. اليوم اللّي هتيجوا فيه تنهشوا في لحمنا وأنا لسه بداوي جرح فراقه! أبويا سابلي الورق ده عشان أكسر بيه عينكم زي ما كسرتوا عين أمي طول السنين دي!
أمي فاطمة كانت قاعدة على الأرض، بتبكي بنشيج يقطع القلب، بس المرة دي مكنش بكاء خوف.. كان بكاء حد حمل تقيل أوي انشال من على كتافه فجأة. بصت لي وقالت بصوت متقطع
يا هنا.. يا بنتي.. أبوكي عمل كل ده؟ حسن كان شايل السر ده كله ومفهمني إنه ناسيه؟
أيوة يا أمي، نزلت لمستواها وطبطبت على كتفها اللّي لسه معلم فيه أثر ضربة خالي أحمد. بابا كان عارف إنك بريئة، وعارف إنهم هددوا يودوكي في داهية ويلبسوكي