كانت عشرات الشوك تختفي من مطبخي قصص حماده هيكل
"يمكنك أن تخبرني بأي شيء… أنا أمك."
لكنه همس:
"لكنه سر بابا."
كنت أريد أن آخذ كل الشوك فورًا.
لكن أليكس كان منهارًا لدرجة أنني لم أستطع.
أعدته إلى سريره، وغطّيته جيدًا.
ثم خرجت من غرفته، وأغلقت الباب خلفي، وأمسكت هاتفي فورًا واتصلت بزوجي.
كان في ولاية أخرى، كما ادعى، لحضور اجتماع عمل تأخر حتى الليل.
لم أعد أهتم بما كان يفعله.
رد على الهاتف.
قلت بحدة:
"هل تشرح لي ما الذي تفعله كل هذه الشوك تحت مرتبة ابننا؟ سألتك ألف مرة إن كنت تعرف أين اختفت، وكذبت علي."
ساد الصمت على الطرف الآخر.
لم أسمع سوى تشويش خافت.
ثم…
تنهد زوجي أخيرًا، وبدأ يكشف السر الذي أخفاه عني طوال هذا الوقت.
لكن الحقيقة…
كانت أكثر إيلامًا وانكسارًا
ساد الصمت لثوانٍ طويلة، حتى ظننت أن الخط قد انقطع.
ثم سمعت صوت براندون خافتًا، وكأنه يحمل ثقل سنوات فوق كتفيه.
قال:
"من فضلك... لا تخيفي أليكس."
صرخت فيه:
"تخيفه؟! أنت من جعل طفلًا في الخامسة يخفي عني سرًا! لماذا الشوك؟ ولماذا تحت المرتبة؟"
تنهد طويلًا قبل أن يجيب:
"لأنه كان يعتقد أنها تحميه."
لم أفهم شيئًا.
"تحميه من ماذا؟"
قال بصوت مكسور:
"من الوحوش."
أغلقت عيني للحظة.
"أي وحوش؟"
قال:
"منذ شهرين تقريبًا، استيقظ أليكس وهو يصرخ من كابوس مرعب. كان مقتنعًا أن هناك وحشًا يخرج من تحت سريره كل ليلة. حاولت أن أطمئنه، لكن كل ليلة كان يبكي أكثر."
صمت قليلًا ثم تابع:
"في أحد الأيام كنا نشاهد فيلمًا قديمًا،
ابتلعت ريقي وأنا أستمع.
"ظننته مجرد سؤال عابر... فضحكت وقلت له: يمكن."
قالها براندون بندم شديد.
"في اليوم التالي أخذ شوكة واحدة ووضعها تحت المرتبة. وفي الليل نام لأول مرة دون أن يستيقظ باكيًا."
بدأت أشعر بغصة في حلقي.
"ولماذا كل هذا العدد؟"
قال:
"كلما رأى شوكة جديدة، كان يقول إن الوحوش أصبحت أضعف. كنت أنوي أن أوقفه، لكنه كان ينام أخيرًا بهدوء بعد أسابيع من الكوابيس."
سألته بغضب:
"ولماذا جعلته يخفي الأمر عني؟"
أجاب بعد تردد:
"لأنك كنت مرهقة... وكنت قلقة عليه أصلًا. خفت أن تسخري من الفكرة أو ترمي الشوك، فيعود يبكي
شعرت بمزيج من الغضب والحزن.
لم يكن .
ولم يكن يخطط لشيء مخيف.
لكنه ارتكب خطأً كبيرًا عندما طلب من طفلنا أن يحتفظ بسر عن أمه.
بعد يومين عاد إلى المنزل.
جلسنا نحن الثلاثة على أرض غرفة أليكس.
احتضنه براندون وقال:
"يا بطل... بابا غلط."
رفع أليكس رأسه متعجبًا.
قال له:
"ما ينفعش أبدًا إن بابا أو أي حد يقولك تخبي سر عن ماما. إحنا الاتنين فريق واحد، وأي حاجة تخوفك نحكيها سوا."
نظر إليّ أليكس ثم قال بخجل:
"يعني الوحوش مش هتيجي؟"
ابتسمت، وأمسكت بيده.
"الوحوش الحقيقية بتختفي لما نتكلم عنها، مش لما نخبيها."
وفي تلك الليلة، جمعنا كل الشوك من تحت المرتبة.
ووضع أليكس بدلًا منها رسمة رسمها
"أنا آمن... لأن بابا وماما معايا."
كانت تلك أول ليلة ينام فيها دون شوك...
ودون أسرار.