المدرسة اتصلت

لمحة نيوز


أنا عارفة اسمك من سبع سنين.
قولت لها بزعيق مكتوم اتكلمي.. انطقي دلوقتي حالا! يوسف شبه مروان بالملّي ليه؟
خدت نفس طويل، وحسيت إنها بتجمع شجاعتها، وقعدت على بنش خشب في الباركينج وقالت جه الوقت اللي تعرفي فيه جوزك عمل إيه بالظبط.
مدحت عمل إيه؟ حسيت برعب زي التلج بيجري في عمودي الفقري.
هزت رأسها وقالت أنا كنت شغالة في مستشفى سانت ماريا من سبع سنين.
قولت لها عارفة.. ومفتكراكي.
قالت حصلت حاجة في المستشفى دي من سبع سنين مكنش المفروض تعرفيها طول عمرك.
معدتي قلبت من الخوف، وقولت يعني إيه؟
قالت فيه ولدين اتولدوا في المستشفى دي، الفرق بينهم شهور بسيطة.
سألتها والمطلوب؟
قالت كان فيه تلاعب في شهادات الميلاد.
لأول مرة من ساعة ما دخلت المدرسة، فكرة مرعبة وخبيثة بدأت تظهر في دماغي.. إيه ده؟ هو ممكن يكون واحد من الولاد دول ابن حد تاني؟ هل مروان مش ابني أنا؟!
بصيت لها برعب أنتي بتقولي إيه؟!
إيمان بصت في الأرض وبعدين بصت لي.. وفجأة، الحقيقة نورت في دماغي. الخوف اللي كان على وشها مكنش خوف حد بيكشف سر.. ده كان خزي وذنب!
صحت فيها ردي عليا!
مدت إيدها براحة في شنطتها وطلعت تليفونها، وقالت أنا مش عايزة أعمل كده هنا.. وأنا أصلاً مكنتش عايزة أعمل كده خالص. أنا ترجيت مدحت كتير إنه يقولك.

. بقالي سبع سنين بترجاه.
رجعت لورا خطوة وقولت لها أنتي تعرفي مدحت؟! أنتي عايزة تقولي لي اللي أنا بفكر فيه؟
هزت رأسها، وحسيت بقلبي بيتكسر حتت.
سألتها بنحيب وليه دلوقتي؟
قالت عشان عيالنا بقوا في نفس المدرسة دلوقتي. عشان يوسف رجع البيت الأسبوع اللي فات وقال لي إنه قابل ولد في المدرسة شبهه بالظبط.
بصيت لها وعيني بتدمع أنتي ليه بتعملي فيا كده؟
نظرتها حنيت وقالت أنا مش بعمل كده فيكي.. أنا بعمل كده عشان ابن يوسف.. هو يستحق إنه ميبقاش سر مستخبي أكتر من كده.
سألتها وابني أنا؟
قالت ابنك يستحق أم تكون عارفة الحقيقة.
قولت لها بهمس وأنا مش قادرة أخد نفسي وريني.. أكيد معاكي دليل.
قالت دفاتر المستشفى مكتوب فيها اسمه كأب في شهادتين الميلاد للولدين.. ومش بس كده.. شوفي ده.
فتحت تليفونها وادتهوني في إيدي. وأول ما صوابعي لمست التليفون، كنت عارفة إن السبع سنين اللي فاتوا من حياتي حيتمسحوا ويتكتبوا من جديد قدام عيني.
الصورة الأولى كانت لمدحت بلبس المستشفى وهو شايل طفل لسه مولود.
الصورة اللي بعدها كان يوسف راكب عجلة بثلاث عجلات، ومدحت واقف وراه وساند إيده على الدريكسيون.
الصورة اللي بعدها كانت ليوسف وهو بيطفي شمع عيد ميلاده، ومدحت واقف جنبه ومايل عليه، بنفس الابتسامة الفخورة اللي صورتها
له مية مرة على ترابيزة سفرتنا!
حطيت إيدي على بوقي.. كل حاجة انهارت فوق دماغي في ثانية.
دموعي نزلت وقولت وأنا مذهولة عشان كده شبه بعض.. الولاد إخوات من الأب! مدحت يبقى أبوهم هما الاتنين.. وهو.. بصيت لها والصدمة شلاني هو مقضيها معاكي وعايش معاكي في الحرام بقاله سنين!
قالت إيمان وهي بترجع التليفون في شنطتها آه.. بس لسه فيه حاجات تانية لازم تعرفيها.
وطلعت ظرف كبير.
سألتها إيه ده؟
قالت شوفي بنفسك.
مدت إيدها بالظرف، أخدته وطلعت الورق وبدأت أفر فيه. كنت فاكرة إني شوفت أسوأ خبر في حياتي من دقيقتين، بس الورق ده أثبت لي إني كنت غلطانة.
دي كانت كشوفات حسابات بنكية!
أرقام حسابات أنا عارفاها وحافظاها.. وحساب تاني غريب معرفوش.
سألتها بذهول إيه ده؟
قالت اشترى لنا بيت.. على بعد شارعين من المدرسة هنا. دفع تمنه كاش من حسابكم المشترك.. كان بيسحب مبالغ صغيرة على فترات عشان تلاحظيش لو مبصيتيش في الحساب بتركيز.
حسيت بالدم بيفور في عروقي وقولت ده لما سألته عن الفلوس اللي ناقصة من التحويش الربيع اللي فات، قال لي إني مريضة وشكاكة وبقيت بارانويد!
إيمان بصت لي بصدمة وقالت ده قال لي إنكم اتفقتوا على الانفصال! وقال لي إن أنتي اللي مأخرة إجراءات الطلاق وتعباه!
طلعت مني ضحكة هستيرية مخنوقة إحنا
عمرنا ما اتكلمنا في طلاق أصلاً!
وشها اتخشب.. وفي اللحظة دي، بصينا لبعض.. ستين عايشين في نفس الكذبة، بس كل واحدة من ناحية تانية!
وعرفت حاجة واحدة أكيد مدحت عاش مقضيها ومستغفلنا بقاله كتير أوي، وجه الوقت اللي الحنفية تقفل فيه.
المواجهة الكبرى
طلعت تليفوني واتصلت بيه. مدحت رد من تاني رنة.
وقال أهلاً يا حبيبتي، أنا في اجتماع دلوقتي، ممكن أكلم...
قاطعته بصوت حاد وزي السكين تعال مدرسة مروان.. دلوقتي حالا.
صوته اتغير وقلق هو كويس؟ حصل له حاجة؟
قولت له تعال المدرسة يا مدحت.
سكت ثانية وقال أنا قدامي ثلث ساعة وأكون عندك...
قولت له قدامك عشر دقائق. وقفت السكة في وشه.
إيمان كانت بتراقبني وقالت ها.. هتفضلي هنا تواجهيه معايا، ولا هتمشي؟
تنهمت إيمان وبصت للباركينج وقالت بصوت هادي أنا هفضل.. الموضوع ده أخد أكتر من وقته بكتير ولازم ينتهي.
بعد عشر دقائق بالظبط، عربية دفع رباعي سوداء دخلت الباركينج بأقصى سرعة وفرملت.
نزل مدحت.. كرافتته كانت معوجة، ووشه كان مليان عرق.
أول ما عينه جت على إيمان وهي قاعدة جنبي.. اتسمر مكانه ومبقاش عارف يتحرك. لأول مرة من سبع سنين، شوفت الخوف في عينه الحقيقي.
جرى علينا وقال بسرعة يا رانيا يا حبيبتي.. أي حاجة الست دي قالتها لك هي كدب في كدب!
ضحكت.. مش عشان
الموضوع يضحك، بس عشان ده الشيء الوحيد اللي كان باقي
 

تم نسخ الرابط