مراتي بقت تصرفاتها غريبة جدا

لمحة نيوز

ما ابني الوحيد اتوفى في حادثة وسابلي بنته وزوجته. أخدت إيمان بيتي، وعطفت عليها، ولما سألتها مين أهلك، قالتلي إنها مقطوعة من شجرة ومالهاش حد في الدنيا وأهلها كلهم ماتوا.. صدقتها لإنها كانت باينة طيبة ومكسورة.
كملت الحاجة فاطمة وبصوتها حسرة عاشت معايا تلات سنين كأنها بنتي، كانت هادية وبتساعدني في شغل البيت، بس كانت ساعات بتجيلها نوبات غريبة تقفل على نفسها وتترعش وتصرخ وتقول إن فيه ناس جاية تقتلها.. كنت بطبطب عليها وأقرأ عليها قرآن لحد ما تهدى. ومن سنتين بالظبط، بنتي المتجوزة في بلد تانية ولدت طفل جميل وسمته محمود.. بس للأسف، بنتي ماتت بعد الولادة بأيام بسبب حمى النفاس، وجوزها اتخلى عن الولد وسابهولي وهافر برة مصر.. فبقى محمود يتيم الأم والأب، ومالهوش في الدنيا غيري أنا وإيمان اللي كانت بتعتبره ابنها.
هنا بدأت الخيوط تتجمع في دماغي، والدموع نزلت من عيني وأنا بسمع.. كملت الست كلامها
إيمان ارتبطت بالطفل ده ارتباط مش طبيعي! من كتر ما كانت متعلقة بيه، عقلها صورلها إنها هي اللي
ولدته بجد! وبقت ترفض إن حد يلمسه غيرها. وفي يوم، كنت بكلم جارتي وبقولها إن تعبانة وخايفة أموت وأسيب محمود لوحده، وبفكر أوديه لدار رعاية محترمة تضمن مستقبله لو جرالي حاجة.. إيمان سمعت الكلام ده، وعقلها المريض صورلها إننا بنخطط نقتلها وناخد منها محمود ونتخلص منها! وفي نفس الليلة، لميت هدومها وأخدت حفيدي محمود وهربت في نص الليل.. ومن يومها وأنا هموت من القلق والخوف عليهم، وبلغت الشرطة بس محدش لقاهم.. والحمد لله إنكم جيتوا!
نهاية المأساة وبداية الحقيقة
كلام الحاجة فاطمة كان مريح ومؤلم في نفس الوقت. مريح لأنه أثبت براءة إيمان من أي تهمة تانية، ومؤلم لأننا عرفنا إن الولد الصغير ده هو حفيد الست دي ومالهوش ذنب في اللعبة القذرة اللي لعبها عقل إيمان بيها وبولادها.
بصيت لعلاء المحامي، وهز راسي كأنه بيقولي الحل الوحيد هو الحق والقانون.. والست دي لازم تاخد حفيدها.
قولتلها بقلب مكسور يا أمي.. إيمان تبقى مراتي، وأم ولادي الثلاثة.. وهي مريضة بمرض نفسي شديد اسمه وسواس قهري مصحوب بذهان،
وهو اللي خلاها تهرب وتفتكر إننا بنأذيها، وهو نفس المرض اللي خلاها تفتكر إن محمود ابنها وتهرب بيه منك.. محمود عندي في البيت، عايش وبياكل وبيرضع وبخير، وإحنا هنرجعهولك فوراً.
الست العجوزة قامت من مكانها وفضلت تدعيلي وتبكي وهي مش مصدقة إن حفيدها هيرجع لحضنها تاني.
رجعنا القاهرة تاني يوم، ومعانا الحاجة فاطمة وأولادها وقرايبها عشان يستلموا الطفل بشكل قانوني ورسمي قدام الشرطة عشان نثبت كل شيء وميبقاش علينا أي مسؤولية قانونية. لما دخلنا الشقة، وإيمان شافت الحاجة فاطمة، صرخت وحاولت تخبي الولد ورا ضهرها وهي بتقول لا! مش هتاخدوا ابني محمود! إنتوا عاوزين تموتوني وتموتوه!
بس بنتي الكبيرة مسكتها بهدوء وهي بتعيط وبتقولها خلاص يا أمي.. كفاية عذاب لحد كده.. إحنا بنحبك وعاوزينك تتعالجي وترجعي لينا إيمان بتاعة زمان.
بمساعدة الممرضين والشرطة، قدرنا ناخد الطفل بهدوء ونسلمه لجدته الحاجة فاطمة اللي أخدته في حضنها وهي بتبكي بدموع الفرحة والارتياح، وشكرتنا على أمانتنا ورعايتنا ليه طول الفترة اللي
فاتت.
البداية الجديدة
بعد ما قفلنا قصة الطفل ورجع لأهله بسلام، مكنش قدامي غير خطوة واحدة وأخيرة عشان أنقذ زوجتي وحبيبة عمري. بمساعدة التقارير الطبية وبأمر من النيابة وبموافقتي كجوزها، نقلنا إيمان لمستشفى صحة نفسية وعقلية متخصصة.
الدكاترة قالوا إن حالتها صعبة نتيجة إهمال العلاج لخمس سنين كاملة، بس مع الجلسات والعلاج المكثف فيه أمل إنها تتحسن وترجع لحياتها تدريجياً.
النهاردة، بعد كذا شهر من الكابوس ده، بروح أنا وولادي الثلاثة نزورها كل أسبوع في المستشفى. ساعات تبص لنا بابتسامة دافية كأنها إيمان بتاعة زمان، وتمسك إيد بنتها وتقولها وحشتيني يا بنتي.. وساعات تانية عينيها تزوغ وتبص في الفراغ وتهمس محمود فين؟.. بس الدكتور بيطمنا ويقول إن ده طبيعي وبياخد وقت.
المأساة كانت صعبة ومحدش يستحملها، بس إحنا رضينا بقضاء ربنا وقدره، وعرفنا إن المريض النفسي مش مجرم ولا خاين.. هو ضحية لعقل خان صاحبه الأول قبل ما يخون كل اللي حواليه.. والحمد لله على كل حال، وإحنا وراها لحد ما تخف وترجع تنور
بيتها من جديد.

تم نسخ الرابط