فاتن

لمحة نيوز


صعود الآنسة فاتن المنير لإلقاء كلمة الشركاء المانحين لكرسي أبحاث الدكتوراه.
فاتن طلعت على المسرح بخطوات ثابتة. مسكت المايك، وبصوت جهوري باللغة الإنجليزية اللامعة، ألقت خطبة أبهرت كل الحضور، وسط تصفيق حار هز القاعة.
دياب كان واقف ورا، عرقان، ركبه بتخبط في بعضها، عقله مش قادر يستوعب إن الجاهلة اللي رماها في المطار هي اللي بتتحكم دلوقتي في مصير المنح اللي هو عايش عليها.
الفصل الخامس السقوط والنهاية المغلقة
بعد الحفلة، في البهو الخارجي، دياب مقدرش يمسك نفسه. جري ورا فاتن وهي خارجة مع سليم وساندي.
فاتن!! استني هنا.. إيه اللي بيحصل ده؟ إنتِ إزاي هنا؟
فاتن وقفت ببرود تام. التفتت له وبصت له من فوق لتحت بنظرة خلت دياب يحس إنه

قزم.
دياب صوته كان بيترعش فاتن.. أنا.. أنا كنت مجبر على اللي عملته في المطار.. جدي هو اللي ضغط عليا.. أنا منستكيش.. وإنتِ لسه مراتي على فكرة، أنا مبعتلكيش ورق الطلاق رسمي في مصر يعني لسه على ذمتي!
سليم خطى خطوة لقدام وعينه بتطلع شرار، بس فاتن حطت إيدها على كتف سليم تمنعه، وبصت لدياب وقالت بابتسامة سخرية قاتلة
أولاً.. ورق الطلاق وصل لجدك من سنتين يا دكتور، وأنا اللي خلعتك في مصر وبأمر القاضي وبورق رسمي يثبت إنك سبتني في المطار.. يعني إنت مملكش عليا حتى حق السلام.
دياب بلع ريقه برعب فاتن.. أنا..
قطعتها فاتن بقسوة وثقة ثانياً.. الغباء بيعمي دايماً صاحبه. إنت افتكرت جدي رماني ليك.. مكنتش تعرف إن جدي هو المالك الأكبر للشركة
اللي بتمول منحتك هنا. وبصفتي رئيسة مجلس إدارة مؤسسة المنير الجديدة هنا في نيويورك.. أنا بلغت عميد جامعة كولومبيا من ساعة بالظبط، بسحب تمويل البحث بتاعك.. وبكرة الصبح، جامعتك في مصر هتوصلها تفاصيل تزويرك للتقرير العلمي اللي أخدت بيه المنحة دي من الأساس.
دياب وشّه بقى أبيض كالكفن، دموعه نزلت من الرعب فاتن هضيع.. مستقبلي هيتدمر.. هترحل من أمريكا!
فاتن لبست نضارتها الشمسية بكل برود، وقالت الكلمة اللي دبحته
إنت مشكلتك إنك فكرتني الجاهلة اللي هتضيع مستقبلك.. مكنتش تعرف إنك إنت الجاهل اللي ضيعت بإيدك الجنة اللي كانت هتتفتح تحت رجليك. مع السلامة يا.. دكتور.
سابت دياب واقف في وسط الممر، منهار وبيصرخ وراه وخسر كل شيء كرامته، مستقبلة
العلمي، المنحة، والفلوس. سقط على ركبه في نفس المكان اللي سابها فيه زمان.. وحيد ومطرود.
الخاتمة
ركبت فاتن العربية جنب سليم. بصت من الشباك على شوارع نيويورك والتاكسي الأصفر، بس المرة دي مكنتش خايفة ولا بتعيط.
سليم مسك إيدها بحنية وضغط عليها، وقال بصوت مليان حب وفخر
جاهزة للخطوة الجاية يا فاتن؟ جدك كلمني ومستني نرجع مصر عشان نعمل أكبر فرح في البلد.
فاتن ابتسمت من قلبها، وبصت في عين سليم وقالت
جاهزة يا سليم.. الكسر اللي حصلي في المطار زمان، مكنش نهاية الدنيا.. ده كان أول خطوة عشان أكون البنت اللي تقف جنبك وتشيل اسمك بفخر.
واختفت العربية في زحمة نيويورك، بس المرة دي.. وهي بتسطر بداية حياة جديدة كلها عز، نجاح، وحب حقيقي ملوش
نهاية.

 

تم نسخ الرابط