فاتن

لمحة نيوز


بتترعش 
سليم، البنت دي كانت معانا على الطيارة. جوزها... سابها في المطار ومشي. طلقها. وهي ما تعرفش حد هنا ولا بتتكلم كلمة إنجليزي.
عين سليم نزلت على فاتن اللي كانت بتخفض وشها في الأرض من الذل. شاف الهدوم البسيطة، الإيد المتشققة، والرعشة اللي مش راضية تقف. شاف كسرة متكسرش غير اللي جربها...يتبع
سليم بص لأخته ساندي، ونظراته اتتحركت بين الشنطة القماش القديمة ووش فاتن المخطوف. ملامحه الحادة مظهرتش أي مشاعر، بس صوته كان حاسم
اركبوا العربية الأول.. مش هنقف في وسط المطار كدة والناس بتتفرج علينا.
فاتن كانت بتترعش، مش بس من البرد، من الخوف من المجهول. ساندي أخدتها في حضنها وقعدوا في الكنبة اللي ورا في العربية الفخمة، وسليم قعد قدام جنب السواق. طول الطريق، فاتن مكنتش قادرة تبطل عياط مكتوم، وساندي بتحاول تهدّيها، لحد ما العربية وقفت قدام برج سكني عملاق وفخم يطل على نهر الهادسن في نيويورك.
الفصل الأول سر الورقة الصغيرة
دخلوا الشقة اللي تشبه القصور، وساندي أخدت فاتن غيرت هدومها وأكلت، لحد ما هديت تماماً. سليم كان قاعد في المكتب، طلب فاتن تدخل له. دخلت وهي باصة في الأرض، مكسورة ودموعها مبجفتش.
سليم اتكلم بهدوء
أنا مابحبش أدخل في تفاصيل حياة حد.. بس أختي ساندي مابتسيبش حد، وأنا مش

هرميكي في الشارع. قوليلي، مين جوزك ده؟ ومعاكي ورق إيه؟
فاتن افتكرت الورقة اللي في جيب عبايتها. طلعتها بإيد بترتعش ومدتها له
جدي ادهاني في مطار القاهرة.. قالي لو ضاقت بيكي الدنيا ورمّالِك طوبتِك، كلمي الرقم ده.. ده محامي اسمه مراد الشافعي.
سليم أول ما قرا الاسم، عينه اتسعت من الصدمة. مراد الشافعي مش مجرد محامي، ده أكبر محامي دولي ورجل أعمال مصريأمريكي في نيويورك، ومجموعته شريكة لمجموعة الصياد اللي يملكها سليم!
سليم مسك تليفونه فوراً وطلب الرقم. رد عليه صوت راجل وقور. سليم قاله
أهلاً أستاذ مراد، أنا سليم الصياد. معايا هنا بنت اسمها فاتن، بتقول إن جدها اداها رقمك.
صوت المحامي ا تغير تماماً، وطلع منه لهفة حقيقية
فاتن؟! هي فين؟ دياب سابها مش كدة؟ الحاج منير جد فاتن كلمني من يومين وقالي إن الواد دياب ناوي على غدر، بس الحاج منير حب يقطعلة غزل أفكاره ويثبت حقيقته قدام العيلة كلها. أنا جاي حالاً يا سليم بيه.
الفصل الثاني الحقيقة الصادمة والتحول
ساعتين وكان مراد الشافعي قاعد في صالون سليم. بص لفاتن وبشرها بابتسامة
يا بنتي، جدك الحاج منير مش راجل بسيط زي ما جوزك دياب فاكر. جدك شريكي من تلاتين سنة هنا في أمريكا، وكاتب باسمك قصر في لونج آيلاند وحساب بنكي يغطيكِ دهب طول عمرك. هو جوزك
ل دياب لأنه كان فاكره راجل هيصونك، بس لما حس إنه طمعان في السفر وناوي يرميكِ، قرر يسيبك تيجي عشان دياب يكشف وشه القذر بنفسه، ويتحرم من كل ورث العيلة في مصر، وتفضلي إنتِ هنا.. ملكة.
فاتن سمعت الكلام والدموع اتجمدت في عينها. الكسرة بدأت تتحول لشرارة غضب وعزيمة. بصت لمراد وسليم وقالت بنبرة قوية مكنتش طالعة منها من ساعات
أنا مش عايزة فلوس.. أنا عايزة أتعلم. دياب قالي إني جاهلة ومكملتش تعليمي وهكون مسخرة قدام زمايله في جامعة كولومبيا. أنا عايزة أدوس على غطرسة دياب ده بنفس السلاح اللي عايرني بيه.
سليم ابتسم لأول مرة، وأعجب جداً بكرامتها وقوتها
وأنا هساعدك يا فاتن.. ساندي هتدخل معاكي معهد لغات مكثف، وخلال سنة واحدة، هتكوني في مكان تاني خالص.
الفصل الثالث سنتان من الكفاح.. وولادة فاتن الجديدة
مرت سنتين كاملين. دياب فيهم كان عايش في سكن الجامعة، متبهدل بين مصاريف المعيشة الغالية في نيويورك، وبيحاول يتقرب من دكاترة الجامعة وبنات الإدارة عشان يضمن وظيفة بعد المنحة، بس كبرياءه كان دايماً مخليه وحيد ومخنوق. كان فاكر إن فاتن رجعت مصر وبتعيط في بيت جدها.
في الناحية الثانية، كانت فاتن بتمر بملحمة تحول مذهلة. بمساعدة ساندي ودعم سليم اللي بدأ ينجذب لذكائها الاستثنائي وعزيمتها، فاتن اتعلمت
الإنجليزي وبقت تتكلمه بطلاقة وثقة، درست إدارة أعمال، وبقت بتدير مع مراد الشافعي جزء من استثمارات جدها. غيرت طريقة لبسها المحتشم وبقى في منتهى الأناقة والشياكة، وشخصيتها بقت قوية، ساحرة، ولا يمكن حد يتخيل إن دي البنت اللي كانت بتبكي على رصيف المطار.
خلال السنتين دول، نشأت قصة حب صامتة وعميقة بين سليم وفاتن. سليم كان بيشوف فيها البنت الأصيلة اللي واجهت الدنيا لوحدها وكسبت، وفاتن كانت شايفاه السند الحقيقي اللي أحياها من جديد. لكن سليم مكلمهاش في مشاعره، كان مستني اللحظة اللي تاخد فيها حقها كامل.
الفصل الرابع المواجهة الكبرى في كولومبيا
جامعة كولومبيا نظمت حفل سنوي ضخم لتكريم المانحين ورجال الأعمال الداعمين للبحوث العلمية. دياب كان واقف في القاعة، لابس بدلة رخيصة، بيحاول يبتسم لعميد الكلية ويقدم نفسه كعبقري مستقبلي.
فجأة، القاعة كلها سكتت، والأنظار اتجهت للباب.
دخل سليم الصياد بكامل هيبته، وجنبه أخته ساندي، وعلى إيده اليمين كانت واقفة سيدة مجتمع تخطف الأنظار؛ فستان أسود محتشم وأنيق جداً، حجاب حريري منسق، وابتسامة ثقة تزلزل الأرض.
دياب بص عليها.. ومبقتش مصدق عينه. فرك عينه مرة واتنين وتلاتة مش ممكن.. دي.. دي فاتن؟! لا مستحيل!
سليم والوفد اللي معاه قعدوا في الصف الأول كأكبر المتبرعين
للجامعة. أعلن المذيع عن
 

تم نسخ الرابط