فستان حفل تخرجي
على كل لسان وبيتها يتخرب؟
رديت بكل برود لا.. أنا كنت عايزة فستاني يفضل في دولابي.
صرخت دينا مابتشيلش دموعها من امبارح، خطيبها سابها وقرا الفاتحة اتفسخت، وخالك قالب الدنيا وعايز يطلق خالتك وبيقول إني أنا اللي جريت رجل بنته في المصيبة دي!
قلت لها وإنتي فعلاً اللي جريتي رجلها ودخلتيها في ده.
أمي جزت على سنانها وقالت إنتي قاسية وجاحدة.
رديت عليها القسوة هي إنك تدخلي أوضتي وتفتحي دولابي. القسوة هي إنك تهادي بحاجة أنا دافعة ثمنها بشفتات ونبطشيات 36 ساعة واقفه على رجلي. القسوة هي إنك تسمعي دينا وهي بتتريق عليا وتدافعي عنها كمان. اللي أنا عملته إني سبت الحقيقة تاخد مجراها وبس.
قربت مني وقالت بصوت مكسور أنا أمك يا فاليريا.
رجعت خطوة لورا وقلت كنتي تبقي أمي لما كان المفروض تحميني وتدوري على حقي.
يوم الإثنين، بابا كلمني. هو طول عمره راجل هادي، من نوعية الناس اللي بتتجنب المشاكل لحد ما السكوت نفسه بيتحول لذنوب. طلب يشوفني في كافيه في الكوربة بمصر الجديدة.
جه ومبين عليه التعب والهم أنا شفت الفيديو.. وسمعت ريكورد دينا، ورسالة أمك المبعوتة ليكي.
حط على الترابيزة مغلف ظرف جواه صور من التحويلات البنكية، وإيصالات الدفع للأتيليه، وورقة ممضية منه.
وقال أنا مش هقدر أصلح اللي فات.. بس أمك كانت مفهماني إنك إنتي اللي سلفيتلها الفستان برضاكي.
بصيت في عينه وإنت صدقتها يا بابا؟
نزل عينه في الأرض وقال حبيت أصدقها عشان أشتري دماغي والموضوع يعدي.
دي كانت أصرح وأصدق اعتذار ممكن أسمعه منه في حياتي.
يوم الجمعة جه ميعاد حفل التخرج.
المدرج الكبير في جامعة عين شمس كان زحمة ع الآخر، أكتر من 2000 شخص مستنيين بدء الحفلة. كنت واقفة ورا الكواليس بالروب الأسود بتاع التخرج، باخد نفسي ببطء، وبقول لنفسي إن
وفجأة، لقيت إيهاب رياض داخل عليا قبل خطابي ب 20 دقيقة، وفي إيده كفر فستان لونه أحمر دم الغزال.
قاللي وهو بيبتسم مش هسمحلك تطلعي على المسرح وبواقي الوجع ده جواكي.
فتح الكفر.. كان جواه فستان جديد تماماً. أحمر غامق، من الحرير الثقيل الساتان الفخم، قمة في الأناقة والقوة. فستان شيك وهادي زي الإجابة القاطعة اللي مش محتاجة زعاق.
همست بس أنا مش هقدر أدفع ثمن ده يا أستاذ إيهاب.
رد عليا إنتي دافعة ثمنه وزيادة.. بأكبر وأنجح حملة دعاية وأمانة الأتيليه بتاعي شافها من سنين.
لما أعلنوا اسمي كأولى الدفعة وامتياز مع مرتبة الشرف، مشيت للمسرح وأنا قافلة روب التخرج. وقبل ما أقف قدام المايك، قلعت الروب.. المدرج كله سكت لثواني من جمال الفستان الأحمر وثقتي، وبعدها الصالة اتقلبت بالتسقيف. بدأ خفيف وبعدين بقى زي الرعد.
بصيت في وسط الناس بدافع العادة على أمي.. مكنتش موجودة.
بس بابا كان واقف.. واقف بيصقف وعينيه مليانة دموع وفخر.
مسكت المايك وقلت مساء الخير. لسنين طويلة كنت فاكرة إن الوصول للمكان ده بيعتمد بس على الاستحمال والتحمل. إنك تستحمل التعب، النبطشيات، الامتحانات، وخوفك من إنك متكونش كفاية. بس الأسبوع ده علمني حاجة تانية خالص.. ساعات، النجاح الحقيقي مش إنك تستحمل كل حاجة، النجاح هو إنك ترفض تسمح للناس اللي بيقولوا إنهم بيحبوك، إنهم يسرقوك ويسرقوا حلمك باسم صلة القرابة والعيلة.
المدرج كله بقى سسسسسسسسسكت تماماً.
كملت كلامي في الطب بنتعلم إن الجرح عمره ما هيخف لو غطيناه بقماشة شكلها حلو وخلاص. الجرح لازم يتنظف الأول حتى لو التنظيف ده بيوجع، وبعدين يتخيط. وساعات، عشان تنقذ حياة المريض، لازم تبتر الجزء المصاب واللي فيه الغرغرينا.
النهاردة أنا
التسقيف رجع تاني وزلزل القاعة زي الموجة.
الليلة دي، صورتي بالفستان الأحمر انتشرت أكتر بكتير من فيديو فضيحة دينا. الناس بتموت في إنها تشوف الظالم وهو بيقع، بس بتموت أكتر وهي بتشوف المظلوم وهو بيقوم ويقف على رجله بقوة.
بعدها بيومين، نزلت البوست بتاعي وحكيت حكايتي كاملة. نزلت صورة الشماعة الفاضية، وصل الأتيليه، سكرين شوت من كلام دينا وصورة الحروف المتطرزة ف. أ، وكتبت جملة واحدة
العيلة مش رخصة لسرقة الأحلام. الغل والحقد ممكن يقرطس ويقص قماش، بس عمره ما يقدر يقص نصيبك ومستقبلك.
البوست بقى تريند ومصر كلها اتكلمت عنه.
دينا قفلت كل حساباتها على السوشيال ميديا، خطيبها سابها نهائي، وأبوها أجبرها تحت الضغط إنها تدفع لي ثمن الفستان القديم بالمليم. وفرح عيلة الجارحي فضل مسمّع في وسطهم ب الوصيفة الحرامية اللي حبت تدخل مجتمع الأكابر بفستان مش بتاعها.
أمي مكلمتنيش لمدة 3 شهور كاملة.
لحد ما ظهرت في يوم العصر قدام باب شقتي الجديدة، القريبة من المستشفى اللي بدأت فيها فترة الامتياز والنيابة. كانت شالة شنطة سفر متوسطة، ووشها كان فيه ملامح أول مرة أشوفها في حياتي الخوف والانكسار.
قالت وهي واقفة في الممر بره الباب أبوكي طلب مني نبعد عن بعض لفترة.. وخالك مش راضي يستقبلني في بيته وبيقول إني أنا اللي دمرت مستقبل بنته. ماليش مكان أروح فيه يا بنتي.
كنت واقفة وماسكة فنجان القهوة في إيدي وقلت لها وإنتي عايزة تقعدي هنا؟
عيطت وقالت أنا أمك يا فاليريا.. هتعملي فيا إيه؟
بصيت لشقتي صغيرة، مرتبة، مدفوع ثمنها من شقايا وتجاري، وبالطو الطب الجديد
قلت لها كنتي أمي برضه لما دولابي فضي وبقى على الحديدة.. وإنتي اللي اخترتي تقفي الناحية التانية من الباب وتدعميهم.
قالت أنا غلطت.
رديت لا يا ماما.. الغلط هو إنك تتلخبطي في تاريخ أو ميعاد. لكن إنك تدخلي أوضتي، وتسرقي فستاني، وتكدبي عليا، وتدافعي عن اللي اتريقت عليا.. ده اسمه خيانة مع سبق الإصرار والترصد.
حاولت تلمس دراعي، فاتحركت خطوة لورا.
دمعت وقالت يعني هتسيبيني في الشارع؟
قلت لها لا.. أنا هسيبك لنتيجة أفعالك وعواقبها، وده يفرق كتير عن إني أرميكي.
قفلّت الباب براحة وبشويش.
محستش بفرحة، ولا حسيت بزعل.. أنا حسيت براحة بال ونقاء داخلي.
مع الوقت، أنا وبابا بدأنا نصلح علاقتنا ونبني حاجة أنظف وأصح. أمي أجرت أوضة في منطقة في جنوب القاهرة، ودينا نقلت وعاشت في المحافظة المنصورة بعيد عن الطوب الأرض والناس اللي سيرتها بقت نكتة في وسطهم. ومبقاش من حق ولا اهتمامي أدور على أخبارهم.
فستاني الكحلي القديم عمره ما رجع فستان تاني. إيهاب رياض أخد حتة سليمة من القماش المطرز ونظفها، وبروزها لي في برواز فخم مع لوحة نحاس صغيرة مكتوب عليها الجزء اللي حاولوا يهدوه.. هو برضه بيحكي قصة نجاحك.
كل ما تجيلي مريضة في العيادة وتقولي إن أهلها بيضغطوا عليها عشان تسامح في حاجة مابتتسامحش، ببص لقطعة القماش الكحلي دي وبفتكر الليلة اللي عرفت فيها الفرق بين الانتقام والعدل.
الانتقام بيطلع عشان يهد ويحرق الطرف التاني.
أما العدل، لما بيجي بجد، بيرجعلك نفسك وروحك اللي ضاعت منك.
وأنا، بعد سنين طويلة كنت فاكرة فيها إني لازم أستأذن عشان أنور وأظهر، أخيرًا اتعلمت إن
مفيش دينا، ولا أم ظالمة، ولا فستان مسروق يقدروا ياخدوا مني الحاجة الوحيدة اللي كانت ملكي من البداية