فستان حفل تخرجي
فستانك ده إنتي مأفورة فيه بزيادة. لو عملتي شوشرة وفضايح، إنتي لا بنتي ولا أعرفك وهتخسريني كأم ليوم الدين.
سمعت الرسالة مرتين، وبعدين سيفتها حفظتها عندي.
الساعة 5 العصر، دينا نزلت ستوري تانية. كانت خلاص خلصت المكياج، ولمّت شعرها بفورمة وويفز مظبوطة ع الشعرة، ولابسة مجوهرات متأجرة، وفستاني الكحلي الغامق مجسم على جسمها. كتبت تحت الصورة جاهزة عشان أكون الوصيفة الأكثر أناقة الليلة. أنا مبكيتش.
الساعة 740 بالليل، جيرمين بعتتلي رسالة احنا جوة القاعة دلوقتي. العروسة عرفت، وأمها عرفت كمان. قرروا يستنوا لحد وقت الرقصة الأولى ال عشان يتجنبوا أي خناقة أو نكد قبل كتب الكتاب والزفة. الرسالة دي صدمتني ووقفت الدم في عروقي. العروسة عارفة، وأم العروسة عارفة.. ودينا لسه بتتمشى وسط ناس من كبار البلد وهي مقتنعة تماماً إن مفيش حد يقدر يمسها.
الساعة 915 بالليل، بدأ البث المباشر اللايف بتاع المجلة من قاعة الفندق الكبير الفورسيزونز. شفت في الشاشة النجف الكريستال الضخم، ورد الأوركيد، والترابيزات المتغطية بالزجاج الفخم. وشفت دينا وهي بتدخل الكادر، وبتتجه للكاميرات وهي بتضحك بكل فخر وكأن الكون كله ملكها. جيرمين قربت منها بالميكروفون وقالت
دينا، كل الناس بتسأل عن فستانك التحفة ده.. ممكن تقولي لنا من تصميم مين؟
دينا هزت ديل الفستان بإيديها الاتنين بكل تفاخر وقالت ده تصميم خاص وحصري اتعمل عشاني أنا وبس.. في ستات كده اتولدوا عشان يلبسوا الهوت كوتور والأزياء الراقية.
في اللحظة دي، ظهرت على شاشة تليفوني من وراها أم العروسة وهي بتتمشى وجنبها إيهاب رياض بشحمه ولحمه.. وفي نفس اللحظة اللي دينا رجعت تبتسم فيها للكاميرا، فجأة.. حد قفل المزيكا والدي جي في القاعة كلها!
الجزء الثالث
السكوت
دينا أخدت ثانيتين كاملين عشان تستوعب إن فيه حاجة غلط. ملامحها كانت لسه ثابتة على الابتسامة المزيفة وهي بتلف راسها، لتتفاجأ ب الحاجة ريجينيا الجارحي، أم العروسة، واقفة على بعد أقل من متر منها. وكان واقف جنبها إيهاب رياض بشحمه ولحمه، في كامل أناقته ببدلة سوداء، وماسك في إيده دوسيه جلد فخم.
البث المباشر بتاع مجلة إيجيبت فاشون مقطعش؛ جيرمين عبيد نزلت الميكروفون شوية صغيرين، بس سابت الكاميرا شغالة وبتسجل كل حاجة.
الحاجة ريجينيا مصوتتش ولا علّت صوتها؛ اتكلمت بالهدوء والثقة بتوع ست متعودة إن نص البلد تقف انتباه وتنفذ كلامها من قبل ما تكمل جملتها.
قالت آنسة دينا، قبل ما يبدأ وقت الرقصة الأولى، أنا محتاجة أسألك سؤال واحد.
دينا ضحكت بوهقة وتوتر طبعاً يا طنط ريجينيا، اتفضلي.
الفستان ده بتاعك؟
دينا بربشت بعينيها. السؤال كان بسيط جداً، بس في قاعة مليانة رجال أعمال، ودكاترة، وسيدات مجتمع يقدروا يفتكروا النميمة والفضائح لمدة 30 سنة قدام، سؤال بسيط زي ده كان كفيل يتحول لحكم إعدام.
دينا بصت حواليها برعب. أمي ظهرت من ورا عمود في القاعة، وشها كان مخطوف ومخطط زي الأموات، وكانت كابسة على شنطة إيدها ومقرباها من صدرها.
ردت دينا وقالت أيوة.. بتاعي.
هنا إيهاب رياض فتح الدوسيه الجلد وقال طب ممكن بعد إذنك تفسري لنا ليه القطعة دي مسجلة وموثقة في الأتيليه بتاعي باسم الدكتورة فاليريا أحمد؟ ومعايا عقد ممضي، وإيصالات الدفع كاملة، وتطريز داخلي بالحروف الأولى من اسمها؟
المصور بتاع اللايف عمل زووم تقريب تلقائي على الفستان. وفي ثواني، الكومنتات على البث المباشر بدأت تنفجر.
دينا دمها هرب ووشها بقى أبيض أكيد فيه ليدر أو لبط في الموضوع.
إيهاب رد بكل حسم مفيش أي لخبطة.
الحاجة ريجينيا قربت إيدها من ديل الفستان من غير ما تلمسه وقالت بنتي مش هترقص الرقصة الأولى بتاعتها وجنبها وصيفة لابسة حاجة مسروقة. احنا في عيلتنا بنهتم بالمظاهر والبرستيج، أيوة، بس مش على حساب كرامة وشقى ست تانية.
أمي جريت عليهم وهي بتوشوش بصوت واطي، بس الكل في الهدوء ده سمعها عشان خاطري! بلاش تعملوا كده هنا.. ده سوء تفاهم عائلي بسيط وهيتحل.
الحاجة ريجينيا لفت وشها وبصت لأمي إنتي بقى السيدة ميرفت؟
أمي بلعت ريقها بصعوبة أنا خالتها.. وأم فاليريا.
ممتاز.. ممكن بقى تشرحي لنا ليه سلمتي ل بنت أختك قطعة بنتك فضلت تدفع في ثمنها شهور من شقاها؟
أمي رفعت إيديها تدافع عن نفسها فاليريا طول عمرها ناشفة ومكتفية، ودينا كان عندها مناسبة العمر ومحتاجة تظهر بمظهر كويس. أنا كنت بس حابة أساعد.
الحاجة ريجينيا بصت لها بقرف شديد كأنها باصة لحاجة وسخة على الأرض وقالت المساعدة مابتكونش بإنك تاخدي حاجة مش بتاعتك.
دينا حاولت ترجع لورا بخطوات سريعة عشان تداري نفسها، بس ديل الفستان المقصوص بغشامة اتعلق في رجل كرسي. القماش اتشد، وفيه خياطة جانبية اتمزعت وسمعوا صوت طقطقتها، فالبطانة الداخلية اتقلبت وبانت للحظة واضحة ف. أ.
حرفين متطرزين بخيط فضة.
حرفين كانوا كافيين يدفنوها مكانها.
الكاميرا لقطت المشهد بالملّي.
شات اللايف املى بآلاف الرسائل فستان مسروق، يا لفضيتهم، الوصيفة الحرامية، يا حبيبتي يا فاليريا.
دينا حطت إيديها على صدرها وصوتت اقفلوا البتاع ده! كفاية تصوير!
بس إنك تطلب من فرح فيه 300 عازم ينزلوا موبايلاتهم، كان زي اللي بيطلب من موج البحر يقف. كان فيه على الأقل 20 موبايل متوجهين عليها وبيصوروا.
العروسة نفسها، علياء، اللي كانت
الكلمة دي كانت الرصاصة اللي قضت على دينا تماماً.
العريس عمل إشارة بسيطة لرجالة الأمن البودي جاردات بتوع الفندق. محدش لمسها بعنف، هما بس قربوا منها بشكل يحدد لها طريق الخروج من القاعة. دينا بصت على الترابيزات بتدور على أي حد يدافع عنها أو يواسيها، ملقتش ولا عين واحدة بتبص لها بشفقة.
أمي لفت للحاجة ريجينيا وقالت بقلة حيلة أنتوا مش فاهمين.. فاليريا معاها وعندها كتير، لكن دينا طول عمرها الدنيا جاية عليها وكل حاجة بتطلع من عينها.
ردت الحاجة ريجينيا من غير ما ترمش يبقى كان الأولي تعلموها تشتغل وتشقى عشان تشتري، مش تعلموها تسرق.
قفلّت اللايف.
مش عشان حسيت بذنب، قفلته لأن الشفاء اللي كنت محتاجاه حصل، وشفت اللي فيه الكفاية. الدنيا أخدت سنين عشان تستوعب اللي أنا عشت فيه من صغري إن عيلتي بتخلط بين الحب والتضحية الإجبارية اللي بتيجي على حسابي.
الليلة دي منمتش كتير، مش من الهم، بس من كتر زن التليفون اللي مفصلش. رسائل من زمايلي في الكلية، من دكاترة، ومن قرايب من بعيد مكنتش أعرفهم. الكل شاف الفيديو. ناس بتقول عليا شجاعة، وناس تانية بتقول المشاكل العائلية بتتحل في البيوت وداري على شمعتك. دول ميردتش عليهم خالص.
تاني يوم الصبح، أمي جت عندي الشقة من غير ميعاد. فتحت الباب لقيتها متبهدلة، عينيها ورمة من العياط، وفي إيدها كيس بلاستيك أسود كبير.
رمت الكيس تحت رجلي وقالت أهو.. الفستان بتاعك أهو، أو اللي باقي منه.
قماش الفستان الكحلي كان مكرمش، ومقطوع من الجنب، ومليان بقع مكياج وريحة برفان رخيص.
وقالت بزعيق وعياط شوفي! هو ده اللي كنتي