بنت الخادمه
مختلفة.
قلبها دق بسرعة.
حاولت تبص بعيد.
لكنه قال بهدوء
أنا بحبك يا زينة.
سكتت.
مكانتش متوقعة يسمعها الكلمة دي.
همست بصوت واطي
شهاب إحنا من عالمين مختلفين.
ابتسم.
وأنا مالي بالعوالم؟ أنا بحب البنت اللي قدامي.
قالت وهي مكسوفة
وأنا بحبك.
ابتسم شهاب ابتسامة واسعة لأول مرة من قلبه.
وقال وهو بيضحك
أخيرًا كنت فاكر إني هفضل مستني سنة كمان.
بعد كام يوم
قرر شهاب ياخد خطوة جد.
وفي المساء
كانت عيلته كلها متجمعة على السفرة.
والده كان رجل أعمال صارم.
ووالدته من سيدات المجتمع المشهورات.
قال شهاب بهدوء
يا جماعة أنا عايز أتكلم في موضوع مهم.
بصوا له باهتمام.
قال بثقة
أنا عايز أتجوز.
ابتسمت والدته.
أخيرًا أكيد بنت عائلة كبيرة؟
هز راسه.
اسمها زينة.
والده سأله
بنت مين؟
رد شهاب
والدتها شغالة خدامة وهي طالبة معايا في الجامعة، داخلة بمنحة دراسية.
فجأة
الهدوء اختفى.
والدته نزلت الشوكة من إيديها بصدمة.
إيه؟
والده قطب جبينه.
يعني إيه خدامة؟
قال شهاب بثبات
يعني ست شريفة بتشتغل عشان تربي بنتها.
والدته قالت بعصبية
وإنت شايف إن دي تبقى زوجة ابن عائلة الشهاوي؟
رد شهاب
أنا شايف إنها بنت محترمة ومتربية أحسن من ناس كتير أغنيا.
ضرب والده بإيده على السفرة.
الموضوع ده ينتهي هنا!
شهاب بصله بثبات.
مش هينتهي.
قال الأب بغضب
مستحيل أوافق على الجوازة
ليه؟
لأن فرق المستوى بينكم كبير جدًا.
رد شهاب بصوت ثابت
أنا اللي هتجوزها مش الفلوس.
صرخت والدته
الناس هتقول إيه؟ ابن شهاب الشهاوي اتجوز بنت خدامة؟
وقف شهاب من مكانه.
وقال بنبرة حاسمة
الناس مش هتعيش حياتي ولا هتختار شريكة عمري.
والده وقف هو كمان.
لو اتجوزتها تنسى إن ليك أب اسمه فؤاد الشهاوي.
ساد الصمت في المكان.
بص شهاب لوالده لحظة
ثم قال بكل هدوء
لو ده تمن إني أتجوز البنت اللي بحبها فأنا مستعد أدفعه.
لف ومشي، وسابهم مصدومين من إصراره.
وفي نفس اللحظة
كانت زينة قاعدة في أوضتها البسيطة، مبتسمة وهي بتبص في رسالتها الأخيرة مع شهاب
من غير ما تعرف إن معركة كبيرة بدأت، وإن حبهم هيدخل في اختبار صعب بسبب فرق الطبقات، ورفض عيلته القاطع للجواز.
يتبع
الفصل السادس والأخير
بعد الخناقة الكبيرة مع أهله
شهاب خرج من الفيلا وهو ماسك مفاتيح عربيته، لكن رجع بعدها بثواني، حط المفاتيح على الترابيزة.
خلع ساعته الغالية، وحطها جنبها.
بص لوالده وقال بهدوء
من النهارده مش هستخدم فلوسك في أي حاجة.
خرج من البيت، ومن يومها بدأ يعتمد على نفسه.
الصبح
راح لشركة يملكها واحد من أصدقاء والده.
صاحب الشركة كان عارفه من وهو صغير.
بصله باستغراب وقال
إنت ابن فؤاد الشهاوي جاي تشتغل هنا؟
ابتسم شهاب.
آه بس كموظف عادي.
مرتب بسيط وشغل مرهق.
معنديش مشكلة.
وبالفعل
اشتغل في قسم الحسابات.
كان أول واحد يوصل.
وآخر واحد يمشي.
ولأول مرة في حياته
جرب يعني إيه يقف في طابور، ويركب مواصلات، ويقبض مرتب آخر الشهر.
ومع كل التعب
كان سعيد.
لأنه كان بيقرب خطوة من حلمه.
في البيت
والدة شهاب كانت بتبكي.
قالت لزوجها
ابننا عمره ما عاش كده.
تنهد الأب وقال
سيبيه يومين وهيزهق ويرجع.
لكن اليومين بقوا أسبوع.
والأسبوع بقى شهر.
وشهاب ما رجعش.
بل بالعكس
كان بيذاكر بعد الشغل لحد الفجر.
ويروح الجامعة من غير ما يغيب محاضرة.
في يوم
الأب طلب يشوفه.
دخل شهاب المكتب.
بصله والده طويلًا.
لاحظ الإرهاق في وشه، والهالات السودا تحت عينيه.
قال بهدوء
إنت لسه مصر؟
ابتسم شهاب.
أكتر من الأول.
سكت الأب شوية.
وبعدين قال
بتحبها للدرجة دي؟
رد من غير تردد
أكتر مما تتخيل.
تنهد الأب وقال
طيب عندي شرط.
رفع شهاب عينيه بسرعة.
لو قدرت تتخرج من أوائل دفعتك
وأثبت إن الحب عمره ما هيضيع مستقبلك
أنا هروح أخطب زينة بنفسي.
اتسعت عيون شهاب.
بجد؟
هز الأب رأسه.
لكن لو فشلت تنسى الموضوع نهائي.
مد شهاب إيده.
موافق.
صافحه والده لأول مرة من شهور.
بدأت أصعب فترة في حياة شهاب.
كان يصحى الساعة ستة الصبح.
يشتغل.
يروح الجامعة.
يرجع يذاكر لحد الفجر.
وزينة كانت دايمًا بتشجعه.
كل يوم تبعتله رسالة
أنا مؤمنة بيك.
وكانت الرسالة دي كفاية
وجاء يوم إعلان النتيجة
اتعلقت الكشوف.
الطلبة كلهم اتجمعوا.
وفجأة
حد صرخ
شهاب الشهاوي الأول على الدفعة!
الجامعة كلها بدأت تسقف.
أما شهاب
فكانت أول حاجة عملها إنه لف يدور على زينة.
لقاها بتجري عليه وهي دموع الفرح في عينيها.
وقفت قدامه وقالت
أنا كنت عارفة إنك هتنجح.
ابتسم وهو لسه هيتكلم
لكن صوت المذيع أعلن
بعد دقائق تبدأ حفلة التخرج.
في قاعة الاحتفال
الكل كان لابس روب التخرج.
وشهاب طلع يستلم شهادته وسط تصفيق كبير.
نزل من على المسرح
وبدأ يدور بعينيه على زينة.
لكنه وقف فجأة.
على بعد خطوات
كان والده واقف.
ولأول مرة من شهور
كان بيبتسم.
وبجانبه
كانت زينة.
لابسة فستان أبيض بسيط، وعينيها مليانة دموع.
قرب شهاب وهو مش مستوعب.
بص لوالده باستغراب.
ابتسم الأب ومد إيده على كتفه.
وقال
مبروك يا بطل.
ثم أخرج علبة صغيرة من جيبه.
فتحها
وكان فيها خاتم خطوبة.
ناولها لشهاب وهو بيقول بابتسامة
إنت وفيت بوعدك
وطلعت من أوائل الجامعة.
وأنا كمان وفيت بوعدي.
سكت لحظة، ثم بص لزينة بحب واحترام.
روحت لوالدتها
وطلبت إيدها.
ومن النهارده
زينة بقت خطيبتك.
وقف شهاب مصدوم، وعينيه لمعت بالدموع.
لف ناحية زينة، لقاها هي كمان بتعيط من الفرحة.
ابتسمت له وهمست
مبروك يا شهاب.
ابتسم وسط دموعه، ولبسها الخاتم قدام تصفيق كل الحاضرين.
وفي آخر القاعة
كانت
الحمد لله تعب السنين مراحش هدر.
أما والد شهاب
فبص لابنه بفخر وقال في نفسه
أنا كنت فاكر إني هخسره لكن النهارده اكتشفت إني كسبت راجل حقيقي.
تمت..