بنت الخادمه

لمحة نيوز


يعني؟
رد كريم بغل
هخليها تندم على اليوم اللي دخلت فيه الجامعة دي.
سأله واحد تاني
ناوي على إيه؟
ابتسم ابتسامة خبيثة وقال
هخلي الشباب يجيبوهالي ونربيها بعيد عن الجامعة شوية.
في اللحظة دي
كان شهاب معدّي من جنبهم، وسمع آخر جملة.
وقف فجأة.
لف ناحيتهم وملامحه اتحولت للجدية.
إنت قولت إيه؟
كريم بصله باستخفاف.
مالك؟
قرب منه شهاب خطوة وقال بصوت منخفض لكنه مخيف
قول اللي قولته تاني.
رد كريم بعناد
البنت دي لازم تتربى وأنا هخلي الشباب يجيبوها.
شهاب زعق فيه
فوق لنفسك يا كريم!
كل اللي واقفين سكتوا.
أول مرة يشوفوا شهاب متعصب بالشكل ده.
كمل وهو بيبصله بغضب
اللي حصل امبارح كان غلط منك إنت، وهي دافعت عن نفسها. تقوم تفكر تنتقم منها؟
كريم ضحك بسخرية.
من إمتى وإنت بتدافع عن البنات؟
أنا بدافع عن الحق.
رد كريم ببرود
خلاص اعتبر نفسك مسمعتش حاجة.
شهاب مسكه من ياقة قميصه.
اسمعني كويس لو مجرد شعرة منها اتأذت بسببك، هتكون بتتعامل معايا أنا.
كريم زقه بعيد وقال بتحدي
متدخلش نفسك دي بيني وبينها.
سابه شهاب وهو بيبصله بنظرة كلها تحذير.
لكن جواه كان حاسس إن كريم مش بيهزر.
تاني يوم
الساعة كانت لسه تمانية الصبح.
الجامعة هادية نسبيًا.
نزلت زينة من الأتوبيس، وعدلت شنطتها على كتفها.
ابتسمت وهي بتبص للجامعة.
يا رب يكون النهارده أهدى من امبارح.
بدأت تمشي ناحية البوابة.
وفجأة
وقفت.
أربع شباب خرجوا من جنب سور الجامعة، ووقفوا قدامها.
واحد

منهم قال بابتسامة مستفزة
صباح الخير يا بطلة.
زينة بصتلهم باستغراب.
في إيه؟
رد التاني
كريم بيسلم عليكي.
قلبها دق بسرعة.
رجعت خطوة لورا.
ابعدوا من طريقي.
الشاب قرب منها وقال
هتيجي معانا بهدوء ولا نساعدك؟
زينة بصت حواليها.
المكان كان فاضي نسبيًا.
حاولت تجري
لكن واحد منهم وقف قدامها.
وفجأة
صرير فرامل قوي قطع المكان.
عربية سوداء فخمة وقفت بعرض الطريق قدام زينة والشباب.
باب العربية اتفتح بسرعة.
نزل شهاب.
كان وشه جامد، وعينيه مليانة غضب.
بص للشباب وقال بصوت هادي، لكنه مرعب
ابعدوا عنها.
واحد منهم ضحك.
وإلا؟
شهاب خلع ساعته بهدوء، وحطها فوق العربية.
وقال
يبقى إنتوا اللي اخترتوا.
الشاب اندفع ناحيته
لكن قبل ما يوصل، شهاب لكمه بقوة وقعته على الأرض.
التاني حاول يضربه
لف شهاب بسرعة وضربه في بطنه، وبعدها دفعه بعيد.
الثالث والرابع جريوا عليه مع بعض.
لكن شهاب اتحرك بثبات، وبدأ يصد ضرباتهم، ووجه لكل واحد فيهم ضربة خلته يتراجع.
في أقل من دقيقة
كان الأربعة واقعين على الأرض بيتأوهوا.
وقف شهاب قدامهم وقال بغضب
لو شوفت وش واحد فيكم قريب منها تاني مش هتقوموا على رجليكم.
الشباب قاموا بصعوبة، وجروا من المكان من غير ما يبصوا وراهم.
أما زينة
فكانت واقفة مكانها، مصدومة من اللي حصل، وعينيها معلقة على شهاب، اللي لف ناحيتها وهو بيتأكد إنها بخير.
يتبع
الفصل الرابع
كان شهاب واقف بيبص في اتجاه الشباب لحد ما اختفوا من الشارع.
بعدها
لف ناحية زينة.
كانت واقفة مكانها، وشها شاحب من الخضة، وإيديها ماسكة شنطتها بقوة.
بصلها شهاب بنبرة هادية وقال
متخافيش مش هيقربوا منك تاني.
زينة بصتله من غير ما تتكلم.
كمل وهو بيطمنها
طول ما أنا موجود، محدش هيقدر يضايقك.
بعدها لف من غير ما يستنى منها رد، وركب عربيته.
أدار المحرك واستعد يمشي.
في اللحظة دي
زينة حست بتأنيب ضمير.
افتكرت إمبارح لما صدته واتكلمت معاه بجفاء.
وهو النهارده خاطر بنفسه علشان يحميها.
جريت بسرعة وهي بتنادي
استنى يا أستاذ!
شهاب وقف العربية، ونزل منها تاني وهو مستغرب.
أيوه؟
وقفت قدامه وهي بتحاول تاخد نفسها.
وقالت بخجل
أنا كنت جاية أشكرك.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
مفيش داعي للشكر.
هزت راسها بسرعة.
لا في داعي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا آسفة كمان على طريقتي معاك إمبارح.
ابتسم وقال بهزار
كنتي فاكراني زي صاحبنا اللي أخد القلم؟
ضحكت لأول مرة.
ضحكة خفيفة، لكنها خلت شهاب يسرح في ملامحها للحظة.
مدت إيدها وهي بتقول
أنا زينة.
بص لإيدها، وابتسم.
صافحها باحترام.
شهاب.
قالت وهي بتبتسم بخجل
تشرفت بمعرفتك.
رد وهو بيهزر
أخيرًا بعد رفض رسمي استمر يوم كامل.
ضحكت تاني وقالت
معلش بس أنا اتعودت أخاف من أي حد يحاول يقرب مني.
هز راسه بتفهم.
حقك خصوصًا بعد اللي حصل.
سكتوا لحظة.
وبعدين قال شهاب
بما إننا بقينا متعرفين إيه رأيك أوصلك لقاعة المحاضرات؟ المرة دي أوعدك مش هعتبرها معاكسة.
ابتسمت وهي هزت راسها.
موافقة.

بدأوا يمشوا جنب بعض داخل الجامعة.
كان شهاب بيشرح لها أماكن المباني، والمكتبة، والكافتيريا، والمعامل، وهي بتسمعه باهتمام وتسأله عن كل حاجة.
ومع كل دقيقة كانت رهبتها من المكان بتقل.
قالت وهي بتبص حواليها
الجامعة كبيرة أوي كنت متأكدة إني هتوه فيها.
ضحك وقال
عادي أنا أول أسبوع كنت بتوه كل يوم.
بصتله باستغراب.
بجد؟
والله بس متقوليش لحد، سمعتي هنا في الجامعة مهمة.
ضحكت وهي بتقول
خلاص السر بيني وبينك.
ابتسم شهاب، وحس لأول مرة من فترة إنه بيتكلم مع بنت من غير تصنع أو مصلحة.
أما زينة
فكانت لأول مرة تحس إن في حد من العالم اللي حواليها بيتعامل معاها كإنسانة، مش كخادمة أو بنت فقيرة.
ومن غير ما أي واحد فيهم ياخد باله
كانت أول خيوط الصداقة بتتنسج بينهم، في هدوء، ومن غير أي وعود لكن كان القدر بيجهز لهم حكاية أكبر بكتير مما يتخيلوا.
يتبع
الفصل الخامس
مرت الشهور
والكل في الجامعة بدأ ياخد باله إن شهاب وزينة بقوا دايمًا مع بعض.
يدخلوا المحاضرات سوا.
يذاكروا في المكتبة.
ويقعدوا في الكافيه يتكلموا بالساعات.
لكن الغريب
إن علاقتهم كانت مليانة احترام قبل أي حاجة.
شهاب عمره ما حاول يتجاوز حدوده معاها.
وزينة كانت كل يوم تكتشف فيه صفة جديدة تخليها تحترمه أكتر.
في يوم
كانوا قاعدين في جنينة الجامعة.
زينة كانت مركزة في كتابها.
أما شهاب
فكان مركز فيها هي.
قال فجأة
زينة.
رفعت عينيها.
نعم؟
ابتسم وقال
هو إنتي عارفة إنك أول بنت
تخليني أحب أقعد في الجامعة حتى بعد ما المحاضرات تخلص؟
ضحكت بخجل.
إنت بتهزر.
لا أنا عمري ما كنت بتاع كلام رومانسي.
سكت شوية، وبعدين قال وهو بيبصلها في عينيها
بس معاكي كل حاجة بقت
 

تم نسخ الرابط