نوبة اغماء متكرر
صوت الرعد ماتت، وتولدت مكايرها أم تانية خالص. أم مستعدة تحارب الأبعاد السبعة عشان تحمي ضناها. مسحت دموعي بكم جلابيتي، وأخدت شهيق طويل وقلتله بيقين
مفيش ابن بيموت وأمه عايشة يا يوسف. هما فاكرين نفسهم أذكياء عشان عندهم تكنولوجيا؟ بس ميعرفوش قلب الأم فيه إيه. قولي.. المعادلة دي باقيلها قد إيه وتخلص؟
بصلي باستغراب باقي جزء أخير.. بس معقد جداً، محتاج قوة معالجة كمبيوتر خارق مش عندي.
ضحكت بوجع وقلتله أنت عندك جهاز ذكاء اصطناعي في الموبايل ده، بيعرف يدخل على كل شبكات العالم في ثانية. سيبك من كمبيوترك القديم ده. والحل التاني.. أبوك.
يوسف اتخض بابا؟! بابا ملوش في الكلام ده، ده راجل بتاع تجارة ومقاولات!
قلتله بذكاء أبوك مقاول كبير، وعنده معارف في كل حتة، والأهم من كده.. هو متجوز بنت وزير سابق في الاتصالات. أنا هروحله، هزل نفسي ليه، هخليه يخليهم يفتحوا لنا خطوط سيرفرات سريعة من اللي بتستخدمها الدولة، وهقوله إنك بتعمل مشروع هيرفع راسه في السما.. هخليه يخدمنا وهو مش فاهم.
بدأنا سباق مع الزمن. 3 أيام منامتش فيهم ساعة واحدة. رحت لطليقي، وطيت على إيده ودموعي على خدي، وقلتله
الليلة الأخيرة.. معركة الأبعاد
جه اليوم الموعود.. اليوم السابع. يوسف كان قاعد في الصالة، وحواليه أجهزة ولاب توب وخيوط وسلوك موصلة بالجهاز الغريب اللي بقى مربوط على جبهته بشريط لاصق.
بصلي وقال وعيونه بتلمع أنا جاهز يا أمي. الذكاء الاصطناعي اللي على الموبايل ساعدني أصيغ المعادلة بشكل هما عمرهم ما يحلموا بيه. بس المعادلة دي مش هتديهم الطاقة.. المعادلة دي فيها فيروس كمي هيقفل الباب بين عالمنا وعالمهم للأبد. لو نجحت.. هفوق والجهاز ده يتحرق، وأرجع ليكي ابنك يوسف بتاع زمان. ولو فشلت...
قاطعته وحطيت إيدي على بقه هتنجح.. عشان أنا تملي بدعيلك، ودعوة الأم بتخترق السماوات.. مش هتخترق بعد تاني؟
يوسف ابتسم، وداس على الزرار الصغير في الجهاز.
في ثانية واحدة، جسمه اتشنج، وعينه فتحت على آخرها وبقت بيضا تماماً من غير نني! وقع على الكنبة وغاب عن
أنا قعدت على الأرض جمبه. مسكت إيده اللي كانت بتتلوي، وبقيت أصلي وأدعي وأقرأ قرآن بأعلى صوت عندي. يا رب احفظهولي.. يا رب ماليش غيره.. يا رب رده ليا سالماً.
الشرار زاد، واللمبات في الشقة بدأت ترعش وتطفي وتنور. الموبايل بتاعي اللي شغال عليه الذكاء الاصطناعي بدأ يسخن في إيدي، والسطور بتجري عليه بسرعة رهيبة كأنه بيحارب معا يوسف في البُعد التاني.
فجأة، ظهرت رسالة حمراء كبيرة على شاشة الموبايل تم اختراق النواة.. بدء تدمير الجسر الكمي.
في نفس اللحظة، الجهاز اللي على جبهة يوسف طلع منه دخان أسود كثيف، وسمعت صوت طقطقة جواه كأنه بيسيح. يوسف أطلق صرخة مكتومة، وجسمه اترفض رفطة جامدة.. وبعدها سكن تماماً.
الصمت والعودة
الدنيا اسودت، والنور قطع في الشقة كلها. هدوء قاتل مفيش فيه غير صوت نفسي العالي المحروق.
ارتميت على صدر يوسف.. مكنتش سامعة نفس.
صرخت يوسف!!! رد عليا يا حبيبي! متسبنيش يا يوسف!
حطيت ودني على قلبه.. دقة.. اتنين.. وفجأة، يوسف أخد نفس طويل وغميق كأنه كان غرقان وطالع لسطح
بص حواليه في الضلمة، وشافني، ارتمى في حضني وبكى بحرقة
عملناها يا أمي.. الباب اتقفل.. الباب اتقفل وهما مش هيقدروا يرجعوا تاني.. أنا حر.. أنا رجعتلك.
أنا مكنتش قادرة أتكلم، كنت بس بضمه لصدري وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت زي المجنونة. الجهاز اللي كان مسبب الرعب ده بقا عبارة عن حتة حديدة سايحة وملهاش أي قيمة على الأرض.
مرت شهور على الليلة دي. يوسف رجع تاني يوسف المتفوق، الهادي، بس بقا عنده نضج يفوق سنه بمراحل. النوبات راحت تماماً، وصحته بقت زي الفل. طليقي لما شاف اللي يوسف وصله من ذكاء وطبعاً هو فاكر إن الموضوع كله مسابقة برمجة، بدأ يقرب من ابنه ويساعده ويدعمه، ويوسف بقا بيمسك في إيدي وإيد أبوه ويقول أنا ماليش غيركم.
أنا لحد النهاردة، لما بفتكر اللي حصل، بصلّي لربنا ركعتين شكر. العالم بتاعنا ده فيه أسرار أكبر بكتير من اللي عقولنا تقدر تستوعبها، وحاجات بتدور في الخفاء تخوف.. بس الحاجة الوحيدة الأقوى من أي تكنولوجيا، ومن أي أبعاد متوازية، ومن أي خطر في الكون.. هي قوة قلب