نوبة اغماء متكرر

لمحة نيوز

كان عامل زي الطلاسم بالنسبة لست بسيطة زيي، بس الكلمة الوحيدة اللي فهمتها ورعبتني هي تحميل زائد على خلايا الدماغ. ابني.. ابني بيموت! الجهاز ده بيحرق دماغه!
من غير ما أفكر، وبحافز الأمومة اللي بيتحول لجنون لما الضنا يتأذى، دخلت أوضته زي القضاء المستعجل. مديت إيدي على الكومودينو وخطفت الجهاز. يوسف حس بالحركة، فتح عينه بسرعة مذهلة مش بتاعة حد كان نايم وتعبان. أول ما بص للكومودينو وملقاش الجهاز، ملامحه اتمسحت، وبقى وشه أبيض زي القماش.
وقف على السرير وصرخ بصوت غريب، صوت عميق مش صوت يوسف اللي أنا عارفاة
أمي! سيبيه! أرجوكي سيبيه من إيدك فوراً.. ده مش لعبة، ده هيدمر كل حاجة!
رجعت لورا وأنا ضامة الجهاز في جيب جلابيتي وبدموع حرقة قلتله
مش هسيبه يا يوسف! مش هسيبك تموت نفسك! أنت شغال مع مين؟ إيه الجهاز ده؟ الموبايل بيقول إنه بيبوظ خلايا مخك! قولي الحقيقة يا يوسف وإلا هبلغ الشرطة تاخدك وتاخد الجهاز ده، أنا مش هخسرك!
مش هسيبه يا يوسف! مش هسيبك تموت نفسك! أنت شغال مع مين؟ إيه الجهاز ده؟ الموبايل بيقول إنه بيبوظ خلايا مخك! قولي الحقيقة يا يوسف وإلا هبلغ الشرطة تاخدك وتاخد الجهاز ده، أنا مش هخسرك!
يوسف نزل من على السرير، ولقيته فجأة قعد على ركبه في الأرض، وحط راسه بين
إيديه وبدأ يعيط بانهيار. دموعه كانت حقيقية، دموع طفل عنده 15 سنة مغلوب على أمره. مشيت ناحيته وطبطبت على كتفه وأنا بترعش، رفع راسه ليا وعيونه حمرا دم وقاللي
محدش هيصدقك يا أمي لو بلغتي.. ومحدش هيقدر يحميني.. ولا يحميكي.
السر الأعظم من الخيال
قعدنا في الصالة، الساعة كانت داخلة على 3 الفجر، الدنيا برة هوس، وجوة بيتنا كان فيه بركان بينفجر. يوسف بدأ يتكلم، وكل كلمة كانت بتنزل على دماغي زي المرزبة.
قاللي وهو باصص في الأرض
من سنة يا أمي، لما بدأت أهتم بمسابقات البرمجة والذكاء الاصطناعي على النت، دخلت سيرفر مقفول للمحترفين. كنت فاكرهم شباب زيي، لحد ما ظهرلي حساب ملوش اسم، بدأ يبعتلي ألغاز برمجية معقدة جداً تعجز أكبر دكاترة الجامعات. أنا كنت بشوفها تحدي، وكنت بحلها في ساعات. بعد شهر، جالي طرد على البيت.. فاكرة الطرد اللي قلتلك إنه كتب للمدرسة؟
هزيت راسي برعب، افتكرت فعلاً لما استلم طرد وقال ده كتب متفوقين.
تابع يوسف
الطرد كان فيه الجهاز ده، ومعاه رسالة مشفرة على الكمبيوتر بتاعي. الرسالة كانت من جهة بحثية... بس مش في عالمنا ده يا أمي.
صوتت كتمتها بإيدي يعني إيه مش في عالمنا؟ إنس وجن يعني؟!
رد بسرعة لأ يا أمي، لأ.. الموضوع علمي بس مرعب. الجهة دي اسمها مشروع الأفق
المتوازي. الناس دول وصلوا لتكنولوجيا بتخترق الأبعاد المستقرة. الجهاز ده مش بيبعت موجات راديو، ده بيعمل ثقب كمي صغير جداً في الغدة الصنوبرية في مخي أثناء ما أكون في حالة شبه غيبوبة، عشان ينقل وعيي وعقلي لنسخة تانية من الأرض.. أرض تانية في بُعد تاني!
أنا لطمت على وشي أرض تانية إيه وبُعد إيه يا بني؟ أنت اتجننت؟ أنت عقلك جراله حاجة من المذاكرة؟
وقف يوسف وجري على أوضته، جاب كشكول كبير مليان رسومات وخرائط ومعادلات معقدة جداً بخط إيده، وفتح اللاب توب بتاعه. وراني صور وتصميمات لمدن غريبة، وشوارع طايرة، وسما لونها بنفسجي.
وقال بصوت يرجف
أنا مكنتش بصدق في الأول يا ماما. كنت فاكرها أحلام، أو جهاز واقع افتراضي متطور. بس لما بدأت النوبات، كنت بصحى هناك.. في الأرض البديلة أوميجا. هناك مفيش تلوث، مفيش حروب بالشكل اللي نعرفه، التكنولوجيا متطورة عننا ب 300 سنة. هما اختاروني أنا و أطفال تانيين من كل أنحاء العالم.. الأطفال اللي جينات مخهم بتقدر تتحمل النبضات دي من غير ما تموت فوراً.
المقابل المرعب
سألته والدموع مغرقة وشي وهما عايزين منكم إيه؟ بيأكلوكوا ويشربوكوا هناك؟ بيلعبوا بيكوا؟
ملامح يوسف اتقلبت لجدية مرعبة، وبصلي بعيون فيها حزن أقدم من عمره
لأ يا أمي.. هما بيمتصوا
طاقة الإبداع والحلول من عقولنا. الأرض بتاعتهم متطورة، بس عقولهم أصابها العقم بسبب التكنولوجيا الكاملة، مبيقدروش يبتكروا حلول للمشاكل الطارئة. هما بيستخدموا عقولنا إحنا، أطفال الأرض ألفا اللي هي أرضنا كمعالجات حيوية. أنا بقالي شهور بحل ليهم معادلات لتوليد الطاقة النظيفة لمدنهم.
قاطعته بصرخة ولما هما متطورين، ميعرفوش إن ده بيموتك؟ إنك لما بتقع من طولك هنا، قلبي بيقف معاك؟
نزل راسه وقال عارفين.. وبدأوا يهددوني. المرة الأخيرة اللي أغمى عليا فيها في الحمام، القائد بتاعهم هناك قالي إن مهلتي بتخلص. لو محلتش المعادلة الأخيرة الخاصة ب استقرار الثقب الكمي خلال أسبوع، هيقفلوا الاتصال وأنا جوة.. وده معناه إن وعيي هيفضل محبوس هناك، وجسمي هنا هيدخل في موت سرياني.. غيبوبة مش هفوق منها أبداً.
الدنيا اسودت في عشي. مسكت يوسف من كتافه وبقيت أهزه جامد
يرجعولك جهازهم، يغوروا في داهية! مش هتعمل حاجة، مش هتستخدمه تاني!
يوسف عيط وقال لو مستخدمتوش يا أمي، هما هيحرقوا شريحة الاستقبال اللي في دماغي عن بعد.. النتيجة واحدة. أنا اتدبست، ومخبي عليكي عشان عارف إنك مفيش في إيدك حاجة تعمليها.. أنا أسف يا أمي، أنا أسف إني حطيتك في الوجع ده.
المواجهة وخطة الأم
في اللحظة دي، حسيت إن فوزية
الست الغلبانة اللي بتخاف من
تم نسخ الرابط