خطيبي الاول رشا خالد
خطيبي الأول رماني عشان قالوا إني عقيمة ،فقدت الأمل إني أتجوز أصلًا. لحد ما ربنا بعتلي راجل قالي من أول يوم أنا كمان مبخلفش. افتكرت إن القدر أخيرًا أنصفني،عشان كده اتجوزنا، واتفقنا نعيش لبعض وبس. لكن في صباح واحد، خرجنا من عيادة الدكتورة وإحنا حاملين خبر واحد مستحيل... أنا حامل في توأم؟! ساعتها حياتنا كلها انقلبت.؟..
أنا وشريف بنحب بعض بشكل مش عادي، اتجوزنا من فترة بعد قصة حب هادية وجميلة، وكان كل همنا إننا نعيش لبعض وفي تبات ونبات بعيد عن ضغط الناس والعائلات. حياتنا كانت ماشية زي الفل، لحد ما جه اليوم اللي روحت فيه أكشف..
كنت قاعدة في العيادة، والدكتورة ماجدة، ست في الأربعينات ملامحها طيبة ومريحة، رفعت نظارتها الطبية شوية وبصت بتركيز في ورقة التحاليل اللي قدامها، وكأنها بتتأكد من حاجة، وبعدين بصت لي وقالت ندى السعيد... مظبوط.
ابتسامتها وسعت وبصت لنا وهي بتقول بنبرة كلها فرحة وهزت راسها يا أستاذ شريف، يا مدام ندى... حالتكوا دي نادرة جدًا! إحنا كنا فاكرين إن الموضوع صعب وشبه مستحيل، بس سبحان الله، من أول مرة وتوأم? ولد وبنت كمان! دي طاقة قدر واتفتحت لكوا، ربنا كريم أوي أوي.
شريف، جوزي، منطقش ولا بكلمة. كانت إيده لسه محطوطة على كتفي، بس حسيت بأطراف صوابعه ساقطة متلجة، وبيرتعش رعشة خيفة ملموسة.
في اللحظة دي، شريط حياتي رجع بيا لتلات سنين فاتوا، وفي نفس المستشفى دي.. دكتور تاني خالص، وبنفس النبرة اللي تشبه حكم الإعدام قال لي يا مدام ندى بالوضع ده وبتشخيص حالتك، نسبة إنك تحملي طبيعي تكاد تكون منعدمة.
يومها، اللي كان واقف جنبي هو خطيبي القديم، حازم.
فضل ساكت
يومها مدمعتش، بس حسيت إن الدنيا كلها اسودت في وشي وروحي اتطفت، وخرجت من حياته وأ حاسة إني مكسورة وناقصة.
بعدها بشهور، اتعرفت على شريف وجت قصة حبنا وجوازنا. شريف راجل أعمال ناجح جدًا، عنده شركات مقاولات، غني، وشخصيته هادية ومحترمة لأبعد حد.
من أول قعادة لينا مع بعض، بص في عيني وقال لي بصراحة ومن غير لف ودوران يا آنسة ندى، أنا هكون دغري معاكي... أنا عندي مشكلة صحية، وعمري ما هخلف.
بصيت في عينه اللي كان باين فيها الصدق، وقلت له وأنا قلبي مكسور بس مرتاحة لصراحته يا أستاذ شريف، سبحان الله... صدفة غريبة، أنا كمان زيّك.
اتحوزنا وعشنا أحلى أيام، وكأننا اتنين غرقانين ولقوا في بعض طوق النجاة، اتنين عايشين في البرد وحضنوا بعض عشان يتدفوا بالسلام والهدوء.
بس النهاردة، طاقة القدر اللي الدكتورة بتتكلم عنها دي، نزلت علينا إحنا الاتنين زي الصاعقة.
بصيت لشريف، ملامحه كانت متلخبطة بشكل يخوف صدمة، على ذهول، على خوف غريب مش قادرة أفهمه. قلبي هبط في رجلي وحسيت برعب.. هو ممكن يكون فاكر إني خنته؟!
يا أستاذ شريف؟ الدكتورة ماجدة خدت بالها من سكوتنا ونظراتنا الغريبة فنطقت بتوجس.
شريف فاق فجأة من صدمته، خد نفس طويل وعميق، وشال إيده من على كتفي ونزل بيها مسك إيدي كلها. كف إيده كان دافي، وعرقان من التوتر، بس قفل على إيدي جامد أوي وكأنه بيطمني.
شكراً يا دكتورة. التفت لي وقال بصوت واطي بس حاسم ومسموع يلا يا حبيبتي، نروح.
خرجنا من العيادة، الممر كان زحمة وناس رايحة
سكوته طول الطريق كان زي جبل كاتم على نفسي، ومش عارفة أتنفس منه.
طريق الرجوع كان عبارة عن سكوت تام، العربية ال BMW السودا كانت بتجري وسط زحمة شوارع القاهرة، وجوا العربية مفيش صوت غير صوت التكييف.
كنت قاعدة في الكرسي اللي جنبه، ببص على الشوارع والمحلات اللي بتعدي بسرعة من الشباك، ودماغي بتودي وتجيب.. هو شريف شاكك فيا؟
العربية وقفت في الجراج بتاع الكومباوند اللي ساكنين فيه في هدوء الليل.
شريف بطل الموتور، وفك حزام الأمان بس مانزلش. لف بوشه كله وبص لي، وعيونه السودا الواسعة كان فيها كمية مشاعر ولخبطة مش مفهومة.
مد إيده بالراحة يرجع خصلة شعر طارت على وشي ورا ودني، ونطق اسمي بصوت مبحوح وتعبان ندى.. أنا آسف.
برقت بعيني ومبقتش فاهمة حاجة. أنا اللي المفروض أعتذر وأبرر، هو بيعتذر لي على إيه؟!
أنا كدبت عليكي.
شريف نزل عينه في الأرض، وشكله كان عامل زي طفل صغير عمل مصيبة وخايف من العقاب. الحقيقة... أنا مفيش فيا حاجة، ومبطلتش خلفة ولا حاجة.
حسيت بضربة في دماغي خلتني مش مجمعة. لما شاف وشي المصدوم، ابتسم بوجع وأخذ نفسي وكمل عيلتي صعبة أوي، وأمي وأبويا طول عمرهم عايزين يجوزوني جواز صالونات ومصالح عشان الشغل والشركات وعلاقات السوق. أنا كنت بقرف من الطريقة دي، ومكنتش عايز جوازي يتحول لصفقة بيع وشراء. عشان كده، طلعت إشاعة على نفسي إني مابخلفش، وخلت الدكاترة يكتبوا ده في ورق رسمي.. دي كانت الطريقة الوحيدة اللي قفلت بيها الباب في وش أي حد طمعان فيا أو في فلوس عيلتي.
كنت بدور على واحدة مش طمعانة في قرش، ولا فارق معاها عيلة ولا جاه، ولا
كان بيتكلم براحة، وكل كلمة بيقولها كانت بتنزل على قلبي تضمده. هو سليم... هو بس استخدم طريقة غشيمة وصدمة عشان يحمي نفسه ويدور على حب حقيقي. وأنا، حظي الحلو هو اللي رماني في طريقه.
عيني اتملت دموع في ثانية طب والنهاردة؟...
النهاردة أنا اتصدمت بجد. شريف مد صوابعه وبدأ يمسح الدموع اللي نزلت على خدي. كنت خايف... خايف تفتكري إني نصاب وبضحك عليكي. وكنت خايف أكتر إن الحمل ده يخليكي تفتكري أيامك القديمة والوجع اللي شوفتيه مع خطيبك القديم، وتتحطي في موقف محرج.
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وانفجرت في العياط. من تلات سنين، حازم رماني وكسر بخاطري من غير ما يفكر ثانية لمجرد إنه افتكر إني مش هخلف. وبعد تلات سنين، شريف واقف خايف على مشاعري، وأول حاجة عملها إنه بيعتذر لي! لا شك في شرفي، ولا سألني إزاي، كل همه كان إني متوجعش.
رميت نفسي في حضنه وبكيت بكل قهرتي، وطلعت كل الكبت والوجع والظلم اللي عشته تلات سنين. شريف جسمه اتشد ثانية من المفاجأة، وبعدين طبطب على ضهري بحنان كبير كأنه بيطمن عيل صغير خايف بس يا حبيبتي، متعيطيش... خلاص، أنا معاكي ومفيش حاجة هتوجعك تاني.
بعد فترة طويلة لما هديت خالص في حضنه، رفعت راسي وعيني حمرا طب... طب والمرض بتاعي أنا? والتحاليل القديمة؟
مرض إيه؟ شريف حواجبة اتعقدت وعينه لمعت بذكاء الدكتور اللي قال لي إني مستحيل أحمل...
كداب ومسيروش خير! لأول مرة أسمع شريف بيشتم وعينه