جوزي ضربني بالقلم
حصرى لمدونة لمحة ..
جوزي ضربني بالقلم قدام أهله كلهم... عشان رفضت أصرف عليهم كلهم! بعد ما صرفت عليهم سنين من مرتبي، حماتي طلبت مني أزوّد المبلغ كل شهر، ولما قلت لأ، اتقلبت سفرة العشا لمحكمة، وانتهت وأنا واقعة على الأرض وهو بيضربني قدامهم... لكن محدش فيهم كان متوقع إن القلمين دول هيكونوا بداية النهاية لعيلتهم كلها.
من الشهر الجاي يا مريم، هتحولي لنا 15 ألف جنيه. ومن غير تكشير ولوى بوز، ما هو ده اللي ناقص، ما أنتِ لولا إنك مراتي ابني ما كنش بقى ده حالك.
ده الكلام اللي حماتي، طنط فاتن، قالته بمنتهى البرود وهي بتكسر ورك فرخة في طبقي، وعلى سفرتي أنا! ما طلبتش بأدب، دي كانت بتؤمر وتعلن قرار، وكأن حسابي في البنك فرع من فروع محفظتها!
كانت ليلة الأحد، والمطر مغرق شوارع حي الدقي، وريحة السفرة كانت مليانة بط ومحشي ورق عنب تعبت فيهم طول النهار. كنت واقفة في المطبخ من الصبح عشان أستقبل عيلة حازم جوزي.
على رأس السفرة كان قاعد حمايا، عم إبراهيم، بوشه التعبان وضغطه العالي اللي مابينزلش. وعلى الجنب، سلفي رامي باصص في موبايله، وواضح إنه سارحان في حلمه إنه يفتح محل موبايلات في مول البستان. ومراته فاطمة قاعدة بتتباهى بمانيكيرها النبيتي والشنطة البراند اللي أنا أصلاً دافعة ثمنها من 3 شهور!
أما جوزي بقى، حازم عبد الرحمن، فما رفعش عينه حتى من على شاشة موبايله!
حصرى لمدونة لمحة ..
أنا اسمي مريم.. عندي 35 سنة، وشغالة المدير المالي CFO لشركة أدوية كبيرة في التجمع الخامس. كل الناس كانت بتقول عليا محظوظة شغلانة محترمة، شقة ملكي، وجوزي ابن ناس ومتعلم. بس ما حدش كان شايف إن بقالي 5 سنين، كل
قلت بهدوء
يا طنط، لو في مصاريف علاج حقيقية وضروية، هشوفها وأدفعها.. لكن إني أزود مبلغ ثابت كل شهر كأنه فرض؟ لأ، مش هقدر.
حماتي حطت المعلقة في الطبق ورزعتها
فرض؟! هو ده اللي بتسميه لما تقفي جنب عيلتك وتشيليها؟ ابني دا لولا إنه مديكي اسمه وقيمته ما كنتيش بقيتي هنا، وأقل حاجة تعمليها إنك تردي الجميل!
رامي سلفي ضحك ضحكة صفرا وقال
يا كابتن، ال 15 ألف جنيه دول ولا حاجة بالنسبة لكِ.. جدول إكسيل زيادة أو جدول ناقص في شركتك وهيخلص الموضوع!
فاطمة مراته ابتسمت ب لؤم مسموم وقالت
وبعدين يا مريم، عيلة زي عيلتنا ما ينفعش تمشي تشتكي الفقر قدام الناس.. أنا عندي سبوع يوم السبت وجوزي عازم ناس، ومش هينفع أروح بعباية قديمة أو شكل مبهدل.
بصيت ل حازم، كنت مستنية منه أي كلمة.. أي رد فعل ينجدني. اتنهق بضيق وقال وهو قرفان
ما تبدأيش نكد بقى يا مريم.. أمي بتطلب الحق، ومش طالبة حاجة زيادة.
ساعتها بس فهمت.. دي ما كانتش مناقشة، ده كان إلزام ودفع إجباري.
حطيت الشوكة من إيدي على السفرة وقلت
لأ.. من النهاردة أنا عايزة حسابات واضحة. الفلوس دي لو للعلاج، هاتوا لي الروشتات بأساميكم. لو ل رامي، قولوا إنها لرامي. أما لو للشنط، والمانيكير، والفسح، فبلاش تسموها واجب عائلي!
السكوت نزل زي الصاعقة على السفرة. عم إبراهيم وطى راسه في الأرض وهو مكسوف، وش حماتي فاتن اتقلب وبقى أحمر دم من الغل.
وقالت وهي بتجز
اسمعوا الست الدكتورة المحترمة! خلاص شافت نفسها علينا وبقت تذلنا بقرشين بتعملهم!
كلامها فوقني، وخلاني أقف وأقول بقوة
أنا مش مكنة ATM صراف آلي هنا!
حازم قام وقف فجأة وزق الكرسي لورا
اعتذري لأمي حالاً!
مش هعتذر عشان حطيت حدود لنفسي وفلوسي.
طاااخ!.. القلم الأول نزل على خدي الشمال. أخدت ثانية كاملة عشان أستوعب إن جوزي ضربني.. ضربني بالقلم قدام أهله كلهم! اتهزيت ورجعت لورا لغاية ما ضهري خبط في الحيطة. عم إبراهيم همس بصوت ضعيف يا حازم.. يا ابني بس...، لكن حماتي ما اتهزتلهاش شعرة، وقالت ببرود
سيبه يربيها ويعلمها الأدب.. لو ما اتعدلتش النهاردة، بكرة هتدوس علينا وتدبحنا كلنا.
بصيت له وأنا مش مصدقة
أنت ضربتني؟
حازم كان نفسه عالي ووشه كله غضب
ولسة بتردي وتطولي لسانك؟
طاااخ!.. القلم التاني جابني الأرض. من قوة الخبطة وقعت، شنطتي اتقلبت، والروج بتاعي جري تحت السفرة.. وفاطمة سِلفتي بكل برود وطت جابته وكأن هو ده أهم حاجة في الأوضة!
وقالت وهي بتهتف بخبث
يا حبيبتي يا مريم.. اعتذري لطنط فاتن وخلاص وفضيها سيرة.. الستات الذكية هي اللي بتعرف تستحمل وتعدي الأيام.
وأنا ساندة على الأرض الساقعة، وحاسة بطعم الدم في بوقي، بصيت في وشوشهم واحد واحد.. كلهم كانوا مستنيين إني أبلع الإهانة، وأعيط، وأبوس الإيدين عشان المركب تسير.. وأرجع أدفع تاني!
ساعتها.. وبدون أي مقدمات، بدأت أضحك! ضحكة هادية، باردة، زي التلج.
مسحت الدم اللي نازل من شفتي وقلت وأنا بقوم
أنا بضحك عشان أخيراً فهمت.. أنا في البيت ده مش مرات ابنكم ولا شريكة حياة.. أنا مجرد خزنة بتمشي وتتنفس. والنهاردة، الخزنة دي غيرت الباسورد
ما حدش من اللي قاعدين على السفرة كان متخيل ولا مصدق إيه اللي هيحصل بعد الكلمة دي.
حصرى لمدونة لمحة ..
الجزء الثاني
حازم خاد خطوة ناحيتي، بس المرة دي ما مدش إيده عليا. يمكن حس وفهم إن الضرب مكسرنيش.. بالعكس، ده فّوقني!
وطيت ولميت موبايلي من على الأرض، الشاشة كانت متدغدغة ومكسورة بس كان لسة شغال. طلبت طارق، المساعد بتاعي في الشركة.
يا فندم؟ خير في حاجة؟ كل تمام؟ سألني بقلق.
لأ يا طارق، مفيش حاجة تمام.. بس أنا واعية ومركّزة. عايزاك تعملي تلات حاجات حالا الليلة دي.
حماتي فاتن ضحكت بصوت عالي وقالت بتريقة
شوفوا الست! رايحة تتصل بالمندوبين بتوعها عشان تخوفنا بيهم!
بصيت لها من غير ما رمش يِطرف وقلت في الموبايل
أول حاجة يا طارق اِقفل واِعمل بلوك لكل الفيز والكروت الإضافية اللي مربوطة بحسابي البنكي.. كارت حازم، طنط فاتن، رامي، وفاطمة. كله، بدون أي استثناء!
فاطمة سلفتي وقفت فجأة وصرخت
مريم! أنا معادي في السبا وبوتكس وشي بكرة الصبح!
ادفعي من جيبك بقا.
رامي خبط على السفرة بغل
أنتِ اتجننتي يا مريم?
قلت في التليفون
تاني حاجة يا طارق كلم مستشفى دار الفؤاد وبلغهم إني هرفع إيدي ومش هغطي أي باقات علاج خاصة ولا غرف VIP لعم إبراهيم. خليهم ينقلوه يتابع عادي في مستشفى التأمين الصحي، مفيش امتيازات تانية على حسابي.
حماتي حطت إيدها على صدرها وولولت
هتموّتي الراجل العيان يا فاجرة!
لأ يا طنط.. أنا بس هوقف أدفع رفاهيات وخدمات خمس نجوم لناس واقفة بتصقف وتبارك لما انضربت في بيتهم.
حازم حاول يقرب ويخطف التليفون من إيدي، فبصيت في عينه بجمود
لو فكرت
لأول مرة أشوف