وافقت اعالج رجل المافيا
دانيال كمل وقال إن الدكتور شريف علام ساب ملف سري مقفول جوة القصر، فيه الإشاعات الأصلية بتاعة سليم، والتقرير الجيني بتاع يوسف.
الملف ده في المكان اللي والدة سليم كانت بتزرع فيه ورد بلدي في الشتا.
الكل بص ناحية آخر المشتل الزجاجي.. تحت سقف إزاز مكسور، كان فيه جنينة صغيرة من الورد الأبيض لسه عايشة.
كريم دور ورا حوض زرع مبني، ولقى صندوق حديد جواه الإشاعات، التسجيلات، وجنبهم جواب مكتوب بخط يد إيزابيل، والدة سليم.
سليم قرا الجواب في سرّه. والدته كانت بتحذره إن فيه حد هيحاول يمشيله حياته ويسجنه، وبتطلب منه يثق في شريف وفي كريم، وبتفكره بكلمة القعاد مش معناه الهزيمة يا سليم.. أنت ميتخلقتش عشان تورث ضلمة أبوك.. أنت اتخلقت عشان تنهيها.
سليم معيطش، بس حط إيده على إمضاء والدته وكل الملامح القاسية اللي في وشه
اتكسرت.
هنا كريم كشف سر تاني؛ الدكتور شريف علام هو اللي ربى كريم بعد وفاة والدته، ووالدة سليم كانت بتعامله كأنه ابنها، بس عمرو طرده وبعده عشان مش من عيلة الجارحي. ورغم كدا، كريم رجع بعد الحادثة عشان يحمي سليم.
على الفجر، أصوات سرينات البوليس كانت مالية المكان.
اتقبض على عمرو والدكتور رفعت، وملفات نيمسيس فتحت قضية رأي عام كبيرة جداً في مصر عن الفساد الطبي، غسيل الأموال، وإخفاء الأدلة.
سليم فاجئ الكل.. تعاون مع النيابة، وسلم الشركات اللي كانت بتستخدم لشراء السكوت، وطلع ناس كتير كانت محبوسة بسبب ديون لشركاته، وحط جزء كبير من ثروته تحت إشراف قضائي لعلاج الناس.
الناس في البلد قالوا إن هناء غيرته.. بس هناء كانت عارفة إن الحقيقة هي اللي فتحت الباب، وسليم هو اللي اختار يمر منه.
يوسف سافر واكشف عليه أكبر دكاترة في مستشفيات القوات المسلحة، وأكدوا إنه هيخف بالعلاج الجديد. أول ما الدكتور قال لهناء ابنك هيخف ويرجع طبيعي، هناء خرجت الطرقة وفضلت تعيط وهي ساندة على الحيطة من الفرحة.
دانيال رجع بالراحة.. مكنش فيه حضن سينمائي، كان فيه مكالمات تحت الإشراف، جلسات علاج نفسي، أسئلة صعبة، وطفل مش عارف يقول له بابا ولا يقول له دانيال.
هناء مسمحتوش بسهولة، ويوسف كمان.. بس دانيال مشي ومسابهمش
سليم بدأ رحلة العلاج الطبيعي 3 مرات في الأسبوع مع هناء.
كان بيكره التمارين، وبيكره التشجيع، وأي جملة تحفيزية.
هناء
ارفع ركبتك يا سليم بيه.
سليم بضيق
ما أنا برفعها أهو!
هناء
أنت بتبص لها بغل وكُره.. الركبة مش هتخاف منك.
سليم
ساعات الخوف بيجيب نتيجة.
هناء
ركبتك مبتحسش بالخوف.
يوسف كان بيبقى قاعد جنبه ببخاخة النفس، وبيفطس على نفسه من الضحك عليهم.
بعد شهور، سليم قدر يقف بين المتوازيين وهو لابس دعامات حديد تحت البنطلون، والكرسي المتحرك وراه. مكنش معجزة.. كان وجع، التزام، وفرصة كان المفروض ياخدها من 20 سنة.
اليوم اللي مشي فيه أول خطوة، يوسف سأله
هو دا كدا اسمك بتمشي؟
سليم وهو بنهج وصدره بيعلو ويهبط
دا اسمه بتتخانق مع الأرض يا يوسف.
يوسف
وكسبت؟
سليم بص لهناء، وبعدين لكريم، وبص للورد الأبيض اللي برا وقال
لأول مرة.. أظن إني كسبت.
في الربيع، المشتل القديم اتحول ل مؤسسة إيزابيل علام الخيرية، لعلاج المرضى اللي المستشفيات رفضتهم، أو اتشخصوا غلط، أو معندهمش فلوس.
وعلى
محدش من حقه يقرر إن حكايتك خلصت.
يوم الافتتاح، سليم لقى صورة قديمة أخيرة جوة ملفات الدكتور شريف.
الصورة كانت لوالدته إيزابيل وهي واقفة جنب ممرضة تانية صغيرة في السن.
هناء برقت لما شافت الصورة.. الممرضة دي كانت جدة هناء نفسها!
جدتها هي اللي ساعدت زمان في تخبية الملفات دي، وبعد سنين هي اللي وجهت دانيال عشان يلاقي أول خيط للفساد.
هناء فهمت ساعتها ليه جدتها كان عندها دايماً الطريقة السحرية دي في لمس الوجع، وفي سماع نبض الجسم، وليه كانت بتصمم تعالج لما الدكاترة يقولوا مفيش أمل.
الإيدين اللي حركت صباع سليم مظهرتش من الفراغ.. دي كانت ورث وعهد قديم بين ستين شجاعتين دفنوا السر ده من عقود عشان يحموه.
أُم مكسورة دخلت قصر عشان تدور على فلوس تنقذ ابنها.. وراجل مرعب كان مستني خيبة أمل جديدة.. محدش فيهم كان يعرف إنهم هينقذوا بعض، بس بطرق تانية خالص ومختلفة.
وعلى ما سليم كان بياخد خطوة تانية تقيلة وبعافية ناحية الورد، هناء كانت ماشية جنبه من غير ما تمسكه.. بس كانت قريبة كفاية عشان