انتقامي منى السيد
أقوى من كده بكتير. أنا بس جاي أقولك إني عرفت الحقيقة.. عرفت إنك مش بس ست ناجحة، إنتي كنتِ أمان أنا ما عرفتش أصونه. سامحينا.. سامحينا لأننا كنا طماعين، وكنت أنا أعمى.
رميت الورقة على المكتب. المحامي بص لي بصمت. عايز إيه يا أستاذ؟
عادل بيطلب منكِ إنك تحضري الجلسة بكرة. بيقول إنه لو شافك، هينطق بالحقيقة الكاملة اللي لسه ما قلتهاش، الحقيقة اللي ممكن تورط ناس تانية ورا ال Holding بتاعك.
ضيقت عيني. ناس تانية؟ مين؟
فريد.. الشريك بتاعك.
تجمدت في مكاني. فريد؟ فريد اللي كان بيمد لي إيد العون؟ اللي أنقذ شركتي؟
فريد عمل إيه؟
فريد ما كانش عايز يساعدك يا نيرة. فريد كان بيخطط من الأول إنه يشتري ديون شركتك عن طريق عادل، عشان لما توقعي، ياخد كل حاجة. عادل لما اكتشف إن فريد بيستغله هو كمان، قرر إنه يواجهك.
حسيت ببرودة في أطرافي. اللعبة مابقتش أنا وعادل، اللعبة بقت أنا وفريد.
اخرج بره مكتبي. قلتها بصوت هادي ومخيف.
الراجل قام ومشي. قعدت على مكتبي، وفتحت ملفات فريد. بدأت أراجع كل التعاملات، كل العقود اللي أمضيتها معاه. اكتشفت إن فيه ثغرات قانونية، ثغرات معموله بدقة عشان لو في يوم من الأيام الشراكة اتفضت، فريد هو اللي ياخد الشركة الأم.
كان بيلعب بيا؟ كنت فاكرة إني أنا اللي بطلة اللعبة، طلع في مخرج تاني بيحرك الخيوط من ورا
الساعة كانت 5 العصر. قررت أعمل حاجة محدش يتوقعها. قمت لبست جاكيت البدلة بتاعي، ونزلت. رحت للمكان الوحيد اللي ممكن ألاقي فيه فريد.. مكتبه الرئيسي في وسط البلد.
دخلت من غير ميعاد، السكرتيرة حاولت تمنعني، بس أنا زقتها ودخلت مكتبه. فريد كان قاعد بيشرب قهوة، وكأنه كان مستني اللحظة دي.
نيرة! نورتيني.. إيه المفاجأة دي؟
رميت ملفات الشراكة على المكتب. لعبتك حلوة يا فريد. بس أنت نسيت إني مش نيرة اللي كانت بتدير شركة استيراد وتصدير صغيرة. أنا نيرة Corradi.
ضحك فريد ببرود، وقام وقف. ومين قالك إني مش عارف؟ أنا كنت براهن على ذكائك. كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة، بس كنت فاكر إنك هتيجي تطلبي اتفاق مش هتيجي تهدديني.
التهديد ده مش ليا، ده ليك. أنا مجهزة كل حاجة للنيابة. كل العقود، كل التحويلات.
يا نيرة.. النيابة في جيب مين؟ إنتي فاكرة إن السوق ده بيشتغل بالأخلاق؟ السوق ده بيشتغل ب القوة. وأنا الأقوى.
قربت منه، وبصيت في عينيه. القوة مش إنك تسرق. القوة إنك تكون عارف اللعبة، وتقلب الطرابيزة على اللي بيلعبها. أنا ماجيتش عشان أهددك، أنا جيت عشان أقولك إن بكرة، في المحكمة، عادل هيشهد، وأنا هقدم الأدلة اللي هتخليك جنب عادل في نفس الزنزانة.
وشه اتغير لأول مرة. إنتي اتجننتي؟ هتخربي شركتك بإيدك؟
الشركة اللي فيها سوس زي
سيبته وخرجت. قلبي كان بيدق زي الطبول. أنا عارفة إن اللي عملته ده جنون، بس هو ده الطريق الوحيد.
يوم الجلسة، قاعة المحكمة كانت مليانة. الصحافة، المحامين، والكل بيتكلم عن المواجهة الكبرى. عادل دخل القاعة، كان شكله كبر سنين. بص لي، ولأول مرة شفت في عينه حزن حقيقي.
لما القاضي نده على اسمه، عادل وقف. عايز أقول الحقيقة.
فريد كان قاعد في الصفوف الأولى، عيونه بتشر، زي الثعلب اللي مستني فريسته.
فريد.. هو اللي حرضني أسرق ملفات نيرة. وهو اللي أداني برامج التزوير.
صرخ فريد من مكانه ده كداب! ده مجرم بيحاول يقلل حكمه!
القاضي خبط بالمطرقة. سكون!
أنا وقفت، وطلعت ال USB التانية. سيادة القاضي، معايا تسجيلات ومستندات بتثبت إن فريد مش بس محرض، ده المخطط الأساسي.
القاعة قلبت هرج ومرج. فريد حاول يخرج، بس الأمن كان محاصره. كان بيتحول من شريك ل متهم في لمح البصر.
خلصت الجلسة بقرار المحكمة بحبس فريد احتياطياً على ذمة التحقيق. طلعت من المحكمة، وكان فيه حشد من الصحفيين. الكاميرات في وشي، الميكروفونات في كل مكان.
مدام نيرة، إيه شعورك
بعد ما كشفتِ شريكك؟
بصيت للكاميرات، وبصيت للسما. القاهرة كانت بتتنفس شمس وبداية جديدة.
مشاعري إن الحق،
رجعت البيت.. البيت اللي اشتريته بفلوسي، اللي فرشته بذوقي، اللي مافيهوش ريحة خيانة ولا كذب. قعدت في الصالون، مسكت موبايلي، لقيت مكالمة فايتة من أمي.
أيوة يا ماما.
بنتي.. سمعت الأخبار. إنتي كويسة؟
أنا كويسة جداً يا ماما. أخيراً.. أنا حرة.
قفلت مع أمي، وفتحت اللابتوب. بدأت أكتب بيان رسمي للشركة. شركة Corradi تعلن عن إعادة هيكلة شاملة، وبداية لمرحلة جديدة من الاستقلال التام.
بصيت لنفسي في المرايا. نيرة اللي كانت بتخاف، بقت نيرة اللي بتهز الأسواق. نيرة اللي كانت بتدور على الحب في راجل، لقيت الحب في نفسها، وفي قدرتها على المواجهة.
مش عارفة إيه اللي جاي، مش عارفة بكرة مخبي إيه، بس اللي عارفاه إن نيرة Corradi خلاص، ما بقاش حد يقدر يكسرها.
فتحت إزازة مياه، وشربت نخب النجاح.. نجاحي أنا، بفلوسي أنا، وقراري أنا.
القاهرة بالليل كانت منورة، زي مستقبلي اللي بدأ أخيراً يوضح. خدت نفس طويل، وأخدت قرار..
هسافر. هسافر أسبوعين بعيد عن كل ده. هروح مكان مفيش فيه لا عادل، ولا فريد، ولا شركة، ولا قضايا. مكان فيه نيرة بس.
قفلت كل حاجة، وطلعت الشنطة.
المشوار لسه طويل، بس لأول مرة.. الطريق طالعني أنا.
نيرة Corradi.. بدأت قصتها الحقيقية دلوقتي بس.
...يتبع