انا راجل مديون

لمحة نيوز


بهستيريا وتترجاه بوس إيدك يا حسن وافق.. طلقها وخد الفلوس.. أبويا هيموت في السجن! راغب بيه هيدمرنا كلنا، أبويا اتمسك في قضية رشوة وتجارة سلا..ح وراغب اللي لبسهاله.. وافق يا حسن عشان خاطري، الفلوس دي هترجعك سيد البلد تاني، هتبني اسم أبوك من جديد!
حسن نفض إيد نورهان عنه بقرف، وبص لراغب وعينيه بتقدح شرار سيبك من نورهان وأبوها.. انت قلت كلمة دلوقتي توزن بلد.. قلت أبويا مات مقتول! أبويا مات بسكتة قلبية والدكاترة كلهم قالوا كديه.. اتكلم انطق بدل ما أدفنك مكانك هنا!
راغب شاور للحرس بتوعه يهدوا، وخد خطوتين جوه الأوضة، عينه جت على أم حسن المشلولة اللي نايمة على السرير وبتترعش وعينيها مبرقة في سقف الأوضة. راغب وطي على حسن وقال بخبث الحاج متولي أبوك، الله يرحمه، كان راجل دغري وزياده عن اللزوم. لما دخل معايا أنا وأبو نورهان في صفقة الغلال الكبيرة، لقى ورق وسط الشحنة يودينا حبل المشنقة.. ورق يثبت إن الشحنة دي كانت غطاء لغسيل أموال وتهريب آثار.. أبوك صمم يبلغ، وقال شرفي واسمي أهم من ملايينكم.. تفتكر كنا هنسيبه؟ أبو نورهان حطله السم في قهوته، سم مابيظهرش في تشريح ولا بيبان في كشف.. ومات الحاج متولي، والبلد كلها قالت سكتة قلبية من خسارة الفلوس اللي احنا أصلاً سرقناها منه وعجزناه بيها!
حسن صرخ صرخة مكتومة، وهجم على راغب خنقه من رقبته يا كلاب! قتلتوا أبويا وكسرتوا ضهري؟!
الحراس هجموا على حسن، وضربوه بظهر الطبنجات على رأسه لحد ما وقع على الأرض ونزف، وفدوى صرخت ورمت نفسها عليه وهي بتبكي وتداري بوشها ضربات الحراس سيبوه! سيبوه حرام عليكم! خدو الفلوس وامشوا!
راغب زعق للحراس بس يا غبي منك ليه.. مش

عايز واد متولي يموت قبل ما يوقع على ورقة الطلاق ويمضي على استلام الفلوس.
راغب قعد على كرسي خشب، وبص لفدوى اللي حاضنة حسن وبتمسح الدم من على قورته بطرحتها، وقالها شايفة يا فدوى؟ النحس بتاعك صاب الواد غصب عنه.. من يوم ما اتولدتي وأمك ماتت في نفاسك، وبعدها خطيبك الأول مات والتاني مات.. ودلوقتي هتموتي جوزك التالت لو مسمعتيش الكلام!
حسن رفع راسه بصعوبة، ونفخ دم من بقه، وقال لراغب ليه؟ البت غلبانة وأبوها غفير.. هتموت وتمشيها معاك ليه؟ إيه اللي معاها يخلي حوت زيك يجي لحد السطوح يطلبها؟
راغب عينيه لمعت بطمع أسود وقال عشان البت الغلبانة دي، أمها الله يرحمها كانت بنت قاضي كبير في الإسكندرية، وكاتبة لها فدادين وأراضي على البحر في العجمي تساوي ملايين، باسم فدوى.. والورق ده والوصية، سالم أخويا سرقهم من خزنعي وهرب بيهم من سنين وجيه استخبى هنا واشتغل عندكوا غفير عشان يداري بنته.. والمحكمة حكمت من أسبوع إن الأراضي دي مابتتباعش ولا تتوثق غير بإمضاء فدوى بنفسها أو بجوازها من ابني أنا عشان الورث يرجع لأصحابه! سالم عرف الخبر، وقبل ما نوصل له، جرى وجوزها لك عشان تسترها وتحميها بفلوسك وجاهك.. ميعرفش إنك بقيت على البلاطة!
حسن لف وشه وبص لفدوى.. عينيه كانت مليانة عتاب وصدمة انتي كنتي عارفة يا فدوى؟ كنتي عارفة إن أبويا اتقتل وإن أبوكي مشغلكم اللعبة دي عليا؟
فدوى هزت راسها بنفي وهي بتبكي بحرقة والله العظيم ما أعرف! والله العظيم أنا كنت فاكرة أبويا راجل غلبان وعمي ده قاطعنا من زمان عشان اتجوز أمي غصب عن أهلها.. أنا ماعرفش حاجة عن الأراضي ولا الملايين يا حسن.. أنا وافقت عليك عشان بحبك.. بحبك من زمان والله!

راغب قام وقف، وعدل جاكت بدلته، وبص في ساعته وقال لحسن بنبرة تهديد صريحة معاك لحد بكرة بعد صلاة العشا.. رزمة الفلوس دي فيها تمن ديون أبوك كلها وزيادة، وهتاخد حق أبوك من اللي قتلوه أبو نورهان لأن الورق اللي يوديه المشنقة معايا وجاهز أسلمه للنيابة.. يعني هترجع غني، وتاخد ثأر أبوك.. المقابل إيه؟ ورقة طلاق فدوى، وتسلمهالي بالذوق.. لو العشا أذنت وبكرة مكنتش في الشونة ومعاك المأذون والبت.. قسماً بالله العظيم لهد السطوح ده عليك وعلى أمك المشلولة.. وهدفنكم صاحيين!
راغب خد نورهان اللي كانت بتبص لحسن بنظرات رجاء وكسرة، ونزلوا، والحراس وراهم، وقفلوا الباب وراهم بعنف.
الأوضة بقت هس هس.. مفيش غير صوت شهقات فدوى المكتومة، وصوت أنفاس حسن العالية والدموع نازلة من عينيه بتبلع قهر الدنيا كله. حق أبوه وفلوسه كفتة قدامه.. وشرفه ومراته كفتة تانية.
حسن قام وقف على رجليه وهو دايخ، فدوى جرت عليه تمسكه أمسكك يا حسن.. أنت تعبان.
حسن زق إيدها بشويش، بس بقسوة وجع ماتلمسينيش يا بنت سالم.. أبوكي لعب بيا ولعّب البلد كلها عليا.. شغلني شغال في شونتي، وجوزني بنته النحس عشان يحمي ملايينها ويداري على سرقته من أخوه!
فدوى وقعت على ركبها في الأرض، ودموعها نازلة زي المطر والله مظلومة.. والله مالي ذنب.. يا حسن أنا لو عايزة ملايين كنت روحت لعمي من زمان وعشت في قصور.. أنا عايزة الستر، وعايزاك أنت.. ماتظلمنيش مع الناس!
حسن مسح الدم من على وشه، وقال وعينيه فيها نظرة مرعبة أنا رايح لعم سالم الغفير في بيته.. لو طلع عارف إن أبويا مقتول وساكت عشان يحميكي.. هقتله بإيدي دي!
حسن ساب الأوضة ونزل يجري في ضلمة الليل، وفدوى صرخت
وراه بس مقدرتش تسيب أمه المشلولة لوحدها.
حسن وصل لبيت عم سالم.. البيت كان ضلمة ومفتوح على بحري! دخل وهو بيزعق يا عم سالم! يا سالم!
لكن مفيش رد.. البيت كان مقلوب، الهدوم في الأرض، والدرج مكسور.. عم سالم فص ملح وداب.. هرب وساب بنته تواجه مصيرها!
حسن رجع السطوح مكسور ومش شايف قدامه.. الدنيا اسودت في عينه. دخل الأوضة، لقى فدوى قاعدة في الركن، ضامة رجليها لصدرها وبتعيط في صمت كأنها طفل يتيم.
حسن بصلها، وقبل ما ينطق بكلمة.. حصلت الحاجة اللي هزت الأوضة أكتر من دخلة راغب السيرافي!
أم حسن.. الحاجة اللي بقالها تلات شهور جث..ة هامدة، مابتتحركش ولا بتنطق، ولا بترمش حتى.. فجأة، صوابع إيدها المرعشة اتمتعت، واتحركت بشويش لحد ما مسكت طرف جلابية حسن بقوة!
حسن اتصمر مكانه، ونزل على ركبه قدام السرير وهو مش مصدق أمي؟! أمي انتي اتحركتي؟!
أمه كانت عينيها حمرا زي الدم، وبتبص لفدوى بنظرة رعب وكره مرعب.. شفايفها بدأت تترعش، وحاولت تطلع صوت مخنوق من زورها.. حسن وطي ودنه ل بؤها وهو بيبكي انطقي يا أمي.. قولي يا حبيبتي.
الأم ضغطت على إيد حسن، وشاورت بصابعها التاني المرعش على فدوى اللي كانت قاعدة مرعوبة، وقالت بصوت متقطع، طالع من وسط الموت
بنت السيرافي أبوها هو هو اللي حط السم لأبوك!
حسن وقف مرة واحدة كأنه ممسوس بالكهرباء.. وبص لفدوى.. وفدوى حطت إيدها على بؤها وعينيها برقت من الصدمة والرعب..
أبو نورهان محطش السم.. عم سالم الغفير هو اللي قتله!
وساعتها.. أذان الفجر بدأ يتردد في جامع العزايزة.. وبدأ العد التنازلي لل 24 ساعة!
ينتهي الجزء الثاني.. لتكملة الأحداث المشوقة في الجزء الاخير

الكلمة خرجت من شفايف أم
حسن المرتعشة، بس كان صداها
 

تم نسخ الرابط