حماتي ادعت أنها بين الحياة والموت

لمحة نيوز


اللي كانت جاية المطار وهي لافة ركبتها برباط ضاغط وماشية تَعرق وتئن عشان تكمل التمثيلية قدام القرايب، نسيت الركبة والعملية من الصدمة! وقفت على رجليها الاتنين زي البمب، وصرخت بصوت مسرسع أنتي بتسجلي لنا في بيتنا يا فاجرة؟ يا جاحطة! ده أنا كنت بتموت!
مريم بصت لها بابتسامة باردة وقالت
سلامتك من الموت يا حاجة... بس الرقص البلدي اللي كنتي بترقصيه في الجنينة من كام يوم كان بيقول إن صحتك بألف خير. تحبي أسمع الناس هنا تسجيل طنط شادية وهي بتقولك يا بمب؟
هنا، ابن عم شريف اللي اتكتبت الأملاك باسمه شد شريف من ديره وهو بيرتعش يخرب بيوتكم! أملاك إيه وفلوس إيه اللي هربتوها باسمي؟! أنا ماليش دعوة بالكلام

ده، أنا بريء يا جماعة، دي مصيبة تزوير وتهرب ضريبي! وسابهم وجري برة صالة المطار.
الحساب والعقاب
طارق المحامي قرب من شريف، وطلع من شنطته ملف أوراق وحطه في إيده
دي نسخة من دعوى الخلع، ودعوى نفقة متعة وعدة، وقائمة المنقولات... والأهم من ده كله، دي صورة من البلاغ الرسمي اللي اتقدم للنيابة العامة بتهمة النصب والاحتيال وتهريب أموال لتبديد مستحقات الزوجة والأبناء، ومرفق معاه فلاشة عليها التسجيلات كاملة، وشهادة من المستشفى الحكومي بتثبت تزوير التقرير الطبي للحاجة والدتك بمساعدة ابن أختها الإداري اللي زمانه بيتحقق معاه دلوقتي.
شريف بص للأوراق وهو مش قادر يستوعب إن الإمبراطورية اللي بناها بالظلم والتحكم
انهارت في خمس دقايق وسط مطار القاهرة. بص لمريم ودموعه بدأت تنزل، المرة دي مش دموع قوة، دي دموع الندم والخوف من السجن والفضيحة.
مريم... عشان خاطر رنا، بلاش المحاكم، إحنا عشرة.. بلاش توديني ورا الشمس أنا وأمي.
مريم وطت لمستوى بنتها رنا، اللي كانت ماسكة إيدها ومطمنة، وقالت لشريف بكل حسم
أنا قعدت 8 سنين بستحمل عشان خاطر رنا، لحد ما فهمت إن أكبر جريمة بعملها في حق بنتي هي إني أخليها تعيش مع أب وظالم زيك، وتفتكر إن الإهانة والذل هما الطبيعي. رنا هتعيش وتكبر وتشوف أمها قوية ومابتسيبش حقها.
البداية الجديدة
مريم سابتهم واقفين في وسط المطار، ووشوشهم سودة من الخزي والفضيحة، وأخدت بنتها وطارق وخرجوا.
بعد
كام شهر، القضية خلصت لصالح مريم في كل حاجة. شريف اتجبر يدفع كل مليم هربه بعد ما المحكمة كشفت حيلة نقل الأملاك لابن عمه، والحاجة وفيقة وابن أختها لبسوا قضية تزوير محترمة خلتهم يلفوا على المحاكم بجد، ومش عشان يتمارضوا المرة دي.
أما مريم، فرجعت لشغلها في دار النشر، وبقت مديرة قسم المراجعة اللغوية. اشترت شقة صغيرة وجميلة ومريحة ليها ولبنتها في مكان هادي. شقة مفيهاش صوت زعاق، ولا صواني بتترمى على الأرض، ولا خوف مالي المكان.
كل يوم الصبح، مريم كانت بتقعد تشرب قهوتها الرايقة، وتبص لبنتها رنا وهي بتلبس مريلة المدرسة وبتضحك من قلبها، وتفتخر إنها في اليوم ده في المطار... مأخدتش حقها بس، دي أنقذت حياة
بنتها.

 

تم نسخ الرابط