حماتي ادعت أنها بين الحياة والموت
سمعها بتركيز شديد، وبعدها أداها نصيحة واحدة تحذيرية
إياكي تطلبي الطلاق دلوقتي أو تحسسيهم بحاجة. الرجالة اللي زي شريف مش بيخافوا عشان هيخسروا زوجة، بيخافوا عشان هيخسروا السيطرة والتحكم. اجمعي كشوف حسابات، رسايل، تسجيلات، أي حاجة تثبت إنه بيمارس عليكي عنف مادي وبيهددك. وخلي بالك يا مريم.. هيحاول يلوي دراعك بالبنت.
في نفس اليوم بعد الظهر، الحاجة وفيقة كلمتها من الشقة اللي تحت، وكانت بتئن وتتأوه كأنها بتطلع في الروح
أنا عملت عملية طارئة في ركبتي يا مريم.. تعالي حميني واطبخيلي وغيريلي على الجرح.. ابني شقيان في شغله وأنتي قاعدة مابتنزليش مجهود!
مريم وقفت في المطبخ، ماسكة التليفون ومش بتتكلم..
لأنها قبلها بساعتين بس، كانت شافت الحاجة وفيقة في جنينة الحي اللي وراهم.. وهي بتسقف وبترقص بلدي في وسط جاراتها!
مكنتش بتمشي براحة، ولا ساندة على عكاز.. كانت بترقص وتضحك وتلف بعبايتها الملونة والستات بيسقفوا حواليها.
مريم مواجهتهاش، مأثارتش مشكلة، ولا صرخت في وشها.
هي أخيراً اتعلمت إن الحقيقة بتكون أقوى بكتير لما تجمعها في صمت ومن غير ما الطرف التاني يحس إنك بتراقبه.
ابتسمت بهدوء، ولمت شنطتها وشنطة بنتها في سكات، واشترت تذكرتين لشرم الشيخ من ال جنيه اللي كانت محوشاهم في السر طول السنين اللي فاتت. وقبل ما تخرج من باب
لكنها مكنتش تتخيل إنهم هيقضوا على نفسهم بالسرعة دي!
الفخ
بالليل، ورنا نايمة في أمان على سرير الفندق وصوت موج البحر مالي البلكونة، مريم فتحت التطبيق على تليفونها وبدأت تسمع التسجيل.
في الأول، سمعت صوت تخبيط أطباق وكراسي بتتحرك، وبعدين صوت طنط شادية الجارة اللي ساكنة قصادهم وهي بتقول
جرى إيه يا وفيقة؟ أنتي امبارح كنتي زي البمب وبتجمعي الناس وترقصي في الجنينة، والنهارده رابطة ركبتك ومقعداها؟ إيه المعجزة دي؟
الحاجة وفيقة ضحكت..
مش ضحكة ست عيانة أو ضعيفة.. دي كانت ضحكة عالية، فيها كمية جبروت وتشفي تخوف.
وقالت لشادية ابن أختي شغال إداري في مستشفى حكومي.. ضبطلي ورق مختوم وتقرير وخلاني أشتري الحزام الضاغط ده.. بالورق ده هنلوي دراع الست اللي فاكرة نفسها هانم دي، وهنخليها ترجع غصب عنها وتخدم تحت رجليا.
إيد مريم اتشدت على التليفون وعروقها برزت.
في اللحظة دي، شريف دخل الشقة، وكان صوته رايق، وكأنه بيتسلى
خليكي عايشة الدور ده يا أمي وماتقليش الحزام من على رجلك.. لو مريم مرجعتش في خلال يومين، أنا هعمل محرض إثبات حالة إنها سابت مسكن الزوجية وهربت، وبكده هناخد رنا
مريم جسمها سقع ومبقتش قادرة تتحرك من الصدمة.
حصل سكات قصير، بعدين الحاجة وفيقة سألته طب وإفرض راحت لمحامي ورفعت قضايا؟
شريف ضحك بسخرية وقال
مش هتعمل حاجة، وحتى لو فكرت.. أنا خلاص نقلت كل الفلوس اللي في الحسابات، والشقة والعربيات مابقوش باسمي أصلاً، أنا كتبت كل حاجة باسم ابن عمي من الأسبوع اللي فات.
مريم نفَسها اتقطع..
شريف قال الجملة دي وهو مش فاهم إنه مابقاش مجرد خلاف زوجي أو طلاق.. ده بقى تزوير رسمي، ونصب، وتهريب أموال.
والجملة دي لوحدها كفيلة تودي عيلته كلها ورا الشمس.
سيبت التسجيل فوراً، وبعتته للمحامي طارق. وبعدين بصت لبنتها النايمة في السرير، وهمست بدموع محبوسة خلاص.. لحد هنا وكفاية.
المواجهة الكبرى في المطار
بعد تلات أيام، شريف وصل مطار القاهرة ومعاه أمه، وابن عمه، ونص قرايبه.. كانوا جايين ومستعدين يعملوا فضيحة لمريم قدام الناس ويذلوها ويكسروا عينها.
كانوا متوقعين يشوفوها نازلة من الطيارة بتعيط..
متوقعينها تترجاهم وتعتذر..
وتسلمهم رنا وتتوسل لشريف عشان يرجعها بيته.
لكن مريم نزلت وهي ماسكة إيد بنتها بكل ثقة وفخر، ولابسة نضارتها الشمسية. وقفت قدامهم وسط صالة المطار، وبكل برود، طلعت تليفونها، وربطته بسماعة بلوتوث مكبرة للصوت كانت معاها، ودست
صوت اعتراف شريف وأمه وهو بيملا الصالة وبيهز الحيطان، لدرجة إن كل وشوش العيلة اللي كانت واقفة تتنطط.. فجأة اسودت والدم هرب منها من الصدمة والخوف!
وكانت دي مجرد أول دقيقة بس في التسجيل...
صوت الحاجة وفيقة وهي بتقول بوضوح ابن أختي ضبطلي ورق مختوم وتقرير... هنلوي دراعها ونخليها ترجع تخدم تحت رجليا، وصوت شريف وهو بيضحك ويقول كتبت كل حاجة باسم ابن عمي عشان أهرب الفلوس... كل ده كان بيتردد في الصالة والناس والمسافرين حواليهم بدأوا يلتفتوا ويبصوا لهم بزهول.
ابن عم شريف، اللي كان جاي معاه وساند الحاجة وفيقة، وشه بقى كالح زي الأموات. شريف جمد في مكانه، صوته اختفى تماماً، وعينيه كانت هتطلع من مكانها وهو شايف مريم واقفة بكل ثبات، لغيت نبرة الانكسار اللي عاشت فيها 8 سنين.
شريف حاول يهجم عليها عشان يشد التليفون من إيدها وهو بيزعق بصوت مرعوش أنتي اتجننتي؟! اقفلي البتاع ده فورا! أنتي بتتبلي علينا؟
في اللحظة دي، ظهر طارق المحامي من ورا مريم، ومعاه اتنين رجالة من أمن المطار اللي كانوا بيراقبوا الموقف. طارق وقف حيطة سد بين شريف ومريم، وقال بنبرة هادية بس تخوف
المترجم ده مش هنا عشان نلعب يا شريف بيه. أي خطوة قرب ناحية موكلتي، وهتبيت في الحجز من النهاردة بتهمة الاعتداء في مكان عام... ده غير البلاوي اللي
التسجيل.
الانهيار
الحاجة وفيقة،