جوزي حول ٩٠٠ الف ج لأخته
جوزي حوّل 900 ألف جنيه لأخته، ويوم العملية حسابه بقى فيه 6 جنيه و قرش
جوزي كان محتاج عملية جراحية مستعجلة.
بس لما خدت الفيزا ورحت أدفع مصاريف المستشفى، اتفاجئت إن الحساب مفيش فيه غير 6 جنيه و قرش بالظبط!
900 ألف جنيه.. شقا وعمر وتدبير 7 سنين جواز، اختفوا فجأة ومبقاش لهم أثر.
ولما فتحت كشف الحساب وشفت تاريخ المعاملات، اكتشفت إن جوزي حوّل المبلغ كله بالمليم لأخته!
وقفت في وسط طرقة المستشفى، وطلبت رقمه.
الفلوس فين يا طارق؟
الناحية التانية سكتت لكام ثانية..
وبعدها جاني صوته ماليان ارتباك وخوف
أصل.. أصل أختي كانت بتشطب شقتها وكان ناقصها قرشين.
اتصرفي أنتِ بس دلوقتي وشوفي حد تستلفي منه، ولما أخرج من المستشفى هنبقى نشوف الموضوع ده.
منطقتش ولا كلمة زيادة.
بكل هدوء قفلت السكة في وشه.
ودورت وشي للدكتور اللي واقف مستني.
إحنا مش هنعمل إجراءات الدخول يا دكتور.
بيتنا مفيش فيه مليم.
طارق اللي كان نايم على السرير سمع الكلمتين دول ومن هنا جن جنونه!
نزل من على السرير زي المجنون، ومسك إيدي بكل قوته وهو بيزعق
ياسمين! أنتِ عاوزاني أموت؟! عاوزة تخلصي مني؟!
ضحكت بسخرية
ال 900 ألف جنيه كلهم في حساب أختك دلوقتي.. لو عاوز تلحق عمرك وتنقذ حياتك، روح اطلبهم منها.
بعد عشر دقائق بالظبط..
حماتي وصلت المستشفى وهي
بس أول كلمة طلعت من بوقها..
كانت الكفيل إنها تطفي آخر شمعة أمل كانت باقية جوايا من ناحية الناس دي.
الفصل الأول
الدكتور وقف قدامي وعلامات الجدية والخطورة باينة على وشه
المريض عنده التهاب حاد في المرارة.
ولازم يدخل غرفة العمليات في أسرع وقت ممكن.
أي تأخير تاني هيكون فيه خطورة كبيرة على حياته، يا ريت حد من أهل المريض يخلص إجراءات الدخول والدفع بسرعة.
هزيت دماغي وقلت له
تمام يا دكتور، هروح أدفع الحساب حالا.
على السرير، طارق كان وشه ضارب دم وبقى أبيض زي الورقة من كتر الوجع.. والعرق الساقع مغرق جبينه.
خدت بطاقة التأمين الصحي بتاعته مع الفيزا بتاعة حسابنا، ومشيت ناحية مكتب الحسابات.
الموظفة شافت الورق وقالت لي
المطلوب تحت الحساب دلوقتي 12 ألف جنيه.. ولو استجد أي حاجة وقت العملية أو بعدها هيتم دفعها وقت الخروج.
قلت لها تمام.
ومديت إيدي بالفيزا من ورا الشباك.
ثواني وبصيت لقيت الموظفة بترجع لي الفيزا تاني
يا فندم، الفيزا مفيهاش رصيد كافي.
تنحت وقلت لها أفندم؟ مش فاهمة!
الموظفة كررت كلامها تاني ببرود الرصيد مش مكفي.
مستحيل.. مكنتش مصدقة ولا كلمة! ده الحساب المشترك اللي بنحوش فيه إحنا الاتنين. مرتيبي ومرتب طارق، كان كله بيتحول هناك أول بأول. أنا لسه مراجعة الحساب الشهر اللي فات بنفسي،
بصيت للموظفة وقلت لها بنبرة رجاء
لو سمحتي جربي تاني.. يمكن السيستم عندكم فيه مشكلة أو مهنج؟
الموظفة خدت الفيزا ومررتها على المكنة تاني، بس النتيجة كانت هي هي
والله يا فندم الحساب مش مكفي.. لو معاكي فيزا تانية تقدري تدفعي بيها.
صوابعي اتشنجت وأنا ماسكة الشنطة، وقلت لها بصوت مخنوق
طب ممكن بس تقولي لي.. هو الحساب باقيلو فيه كام بالظبط؟
الموظفة بصت في الشاشة، وقرت الرقم حرف حرف
6 جنيه.. و قرش.
6 جنيه و قرش!
وقفت في مكاني مذهولة ومصدومة، والناس ورايا في الطابور بدأت تزهق وتتأفف
يا أستاذة لو مش هتدفعي أوعي من السكة بقى.. غيرك واقف وعاوز يخلص الإجراءات!
خدت الفيزا، ومشيت وأنا دايخة لحد ما وصلت لماكينة ال ATM اللي في طرقة المستشفى. حطيت الكارت، كتبت الباسورد، وطلبت استعلام عن الرصيد. الشاشة نورت، والرقم ظهر قدام عيني واضح وبيعمي العين 6 60 جنيه.
فتحت قايمة آخر المعاملات.. لقيت 3 تحويلات ورا بعض، كلهم اتعملوا أول إمبارح بالليل في الفجر.
المرة الأولى 300 ألف جنيه.
المرة الثانية 300 ألف جنيه.
المرة الثالثة 300 ألف جنيه.
المجموع 900 ألف جنيه.. الحساب اتكنس مبقاش فيه
بصيت على اسم المستلم.. اسم حافظاه وعارفاه أكتر من اسمي، اسم بشوفه وبعاني منه بقالي 7 سنين فريدة.. أخت طارق، أخت جوزي!
وقفت وسط زحمة ودوشة المستشفى، اللي بتعيط، واللي بيتخانق، واللي شبايل ابنه وبيجري بيه.. وأنا حاسة كأن في حد رمامي في بلاعة تلج، مش قادرة حتى أصرخ أو أطلع الصوت من حنجرتي.
900 ألف جنيه! من غير ما ياخد رأيي، من غير ما يبعت حتى رسالة يعرفني! أنا مراته وشريكة حياته وشقاه، ومبعرفش إن بيتي مفيش فيه غير 6 جنيه غير لما جوزي يقع ويموت ومحتاج عملية!
طلعت الموبايل، وطلبت طارق.. خطين وفتح عليا علطول، وصوته طالع بالعافية ومكتوم من الألم
ياسمين.. خلصتي الورق؟ أنا بموت يا ياسمين، الوجع مش قادر أتحمله!
حاولت أكت مكتومة وأتكلم برود
الفلوس فين؟
الناحية التانية سكتت فجأة.. وبعد كام ثانية، تآتأ وقال
فلوس.. فلوس إيه؟
ضحكت بصوت عالي سخرية
ال 900 ألف جنيه اللي في الحساب.. طاروا فين؟
سكت تاني.. وسمعت صوت نفسه العالي وهو بياخده بصعوبة، وصوت كركبة ملاية السرير وهو بيتحرك بضيق
ياسمين.. متكبريش الموضوع وتهدي. شقة فريدة كانت واقفة على المحارة والتشطيب، وأمي قالت لي البت فرحها قرب ومينفعش أهل عريسها يعيبوا عليها أو يشوفوا شقتها ناقصة حاجة. هي وخداهم سلف، وهترجعهم أول ما ربنا يسهل.
سلف؟! في