ورثت ٣٥ مليون جنيه
وبيخطط لسنين.
في اللحظة دي، رن هاتف مراد.
رد، وسكت وهو بيسمع.
بعدها قفل المكالمة وبصلي.
قلت بقلق في إيه؟
قال
فارس وصل من ساعة... وقدم عرضًا لشراء 51 من أسهم الشركة عن طريق مجموعة مستثمرين.
شهقت.
بس الأسهم دي مش للبيع!
مراد هز رأسه.
هو عارف... لكنه بيعتمد على إن فيه مساهمين صغار ممكن يبيعوا له، وساعتها يسيطر على مجلس الإدارة.
في صباح اليوم التالي، انعقد اجتماع طارئ للمساهمين.
دخلت القاعة، وكل العيون كانت متجهة ناحيتي.
وفجأة...
فتح باب القاعة.
دخل رجل في أواخر الستينات، أنيق، يمشي بثقة، وابتسامة هادئة على وجهه.
وقف في منتصف القاعة وقال
مساء الخير يا نادية... أنا فارس المنياوي. واضح إننا أخيرًا هنتقابل.
ابتسمت بهدوء، ورديت
أهلًا بيك... المرة دي هنحل كل حاجة بالقانون، مش بالخداع.
ابتسم هو الآخر، وقال
نشوف.
يتبع...فارس قعد على الكرسي المقابل ليا، وحط ملف أسود قدامه.
قال بهدوء
قبل ما نبدأ الاجتماع... عندي هدية ليكي.
فتح الملف، وطلع صورة قديمة.
كانت الصورة لأبويا وهو واقف جنب فارس، وبينهم طفل صغير.
بصيت للصورة باستغراب.
قلت مين الطفل ده؟
فارس ابتسم ابتسامة غامضة وقال
ده الشخص اللي كل اللي في القاعة بيدوروا على الحقيقة بسببه.
رديت بحزم لو عندك كلام، قوله مباشرة.
قال
والدك كان راجل شريف... لكن في آخر سنة من حياته كان بيحاول يصلح غلطة قديمة.
سكتت القاعة كلها.
أكمل
أنا مش جاي أخد شركتك... أنا جاي أنفذ اتفاق
فيكتوريا طلبت منه يقدم أي مستند يثبت كلامه.
طلع ظرفًا مختومًا.
كان عليه ختم والدي وتوقيعه.
فتحت الظرف بحذر.
وجدت خطابًا بالفعل بخط أبي.
لكن قبل أن أكمل القراءة، قال فارس
اقريه كله... مش جزء منه.
بدأت أقرأ
إذا وصل هذا الخطاب إلى نادية، فأرجو ألا تحكم على أحد قبل أن تسمع الحقيقة كاملة. قد تختلفون، وقد تتقاضون، لكن لا تسمحي للانتقام أن يقود قراراتك.
رفعت عيني إلى فارس.
قال بهدوء
أبوك اختلف معايا، لكن في آخر أيامه اعترف إن الخلاف بينا خرج عن حجمه الحقيقي، وطلب مني أحافظ على الشركة لو حصل له أي مكروه.
نظرت إلى مراد.
هز رأسه وقال
أنا كنت أعرف بوجود الخطاب... لكن ماكنتش أعرف محتواه.
ساد
ثم قلت
سواء كان فيه خلاف أو اتفاق قديم... الشركة النهارده هتمشي بالقانون، وبالشفافية، وبحق كل مساهم.
ابتسم فارس لأول مرة ابتسامة صادقة، وأغلق الملف.
وقال
وده بالضبط... اللي كان والدك نفسه يتمناه.
وهكذا انتهى الاجتماع ببدء صفحة جديدة، عنوانها التعاون بدل الصراع، مع بقاء كل الحقوق محفوظة وفق القانون، لتبدأ نادية فصلًا جديدًا في حياتها، لا تحكمه الخيانة، بل الحكمة التي تعلمتها من كل ما مرت به. النهاية بعد ثلاث سنوات من إدارة نادية للشركة، أصبحت من أكبر سيدات الأعمال في المنطقة. وفي يوم عادي، وصلها خطاب بلا مرسل يحتوي على مفتاح خزنة في أحد البنوك، ومعه ورقة قصيرة بخط والدها في الخزنة هتلاقي الحقيقة