ورثت ٣٥ مليون جنيه

لمحة نيوز


خبير الخطوط، وسجل الرسائل، والأوراق اللي تثبت إنه استغل وجودي في المستشفى وضللني للتوقيع على مستندات مختلفة عن اللي قال إنها تخص التمويل.
سكت سامر لأول مرة.
وبعدين بصلي وقال أنا كنت بعمل كده علشان الشركة تكبر.
قلت له بهدوء ولو ده كان حقيقي... ماكنتش هتحتاج تكذب.
بدأت التحقيقات، واتجمدت كل التصرفات على أسهم الشركة مؤقتًا لحين الفصل في النزاع.
أما الميراث...
ففضل بعيد تمامًا عن أي مطالبة منه، لأن الطلاق كان قد سُجل قبل انتقال التركة وفقًا لشروط وصية والدي.
بعد شهور من القضايا، صدر الحكم بإلغاء التصرفات التي ثبت أنها تمت بالتدليس، وعادت لي حقوقي في الشركة، بينما واجه سامر ودينا المسؤولية القانونية عن المخالفات التي أثبتتها المحكمة.
وقفت يومها قدام صورة أبويا في مكتبه القديم.
حطيت فنجان القهوة الصغير جنب الصورة، وابتسمت.
وقلت بصوت واطي
كنت فاكرة إني خسرت كل حاجة يوم مشيت... لكن الحقيقة إن اليوم ده كان بداية استرجاع حياتي بعد سنة كاملة...
افتكرت إن كل شيء انتهى.
الشركة رجعت أقوى من الأول، والقضايا اتقفلت، وبقيت أعيش بهدوء لأول مرة من سنين.
وفي صباح هادئ، وصلتني رسالة من رقم غريب.
لو عايزة تعرفي الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنك طول عمره... تعالي الساعة 6 مساءً للمخزن رقم 17 في الميناء.
في البداية اعتبرتها محاولة ابتزاز.
لكن

آخر سطر في الرسالة خلاني أتجمد
معانا الدفتر الجلدي البني اللي كان عادل الشامي بيخبيه في خزنة مكتبه.
الدفتر ده...
كان أبويا بيعتبره أغلى من أي فلوس.
رحت في الموعد.
لقيت راجل كبير في السن مستنيني، سلم عليا وقال
أنا كنت الشريك الأول لوالدك... وفي حاجة لازم تعرفيها.
فتح الدفتر قدامي.
وفي أول صفحة كانت مكتوبة جملة بخط أبويا
لو نادية بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مشيت... وفي سر لازم تعرفه قبل ما حد غيري يقوله.
مد إيده وقلب الصفحة...
وفجأة سمعنا صوت فرامل عربية قوية قدام المخزن.
وبعدها نزل منها ثلاثة رجال واتجهوا ناحيتنا بسرعة.
الراجل بصلي وقال وهو بيقفل الدفتر
واضح إنهم عرفوا إن الدفتر وصل ليكي... والجاي أخطر بكتير من كل اللي فات أول ما الرجال الثلاثة دخلوا المخزن، الراجل العجوز شدني من إيدي وقال
متتكلميش... وامشي ورايا.
دخلنا ممرًا ضيقًا خلف مجموعة صناديق قديمة، لحد ما وصلنا لباب حديد صغير يفتح على ساحة خلفية.
قبل ما نخرج، سمعنا واحد من الرجال بيقول
فتشوا المكان كله... الدفتر لازم يرجع النهارده.
خرجنا بصعوبة، وركبنا عربية العجوز، وتحركنا بعيدًا عن الميناء.
بعد ما اطمنا إن محدش بيتبعنا، فتح الدفتر مرة تانية.
كان أول سطر مكتوب بخط والدي
يا نادية... لو وصلتي للكلام ده، اعرفي إن كل ثروتي كانت بالحلال، لكن في ناس حاولت تستولي عليها
من سنين، ولسه بيدوروا على أي مستند يديهم حق فيها.
كملت القراءة، لقيت أسماء شركات، وتواريخ، ومستندات تثبت إن والدها أنقذ شركاء من الإفلاس، لكنه احتفظ بالأوراق عشان يحمي حقوق الجميع إذا حصل أي نزاع.
العجوز قال
أبوك كان عارف إن اليوم ده هييجي، وعشان كده كتب كل حاجة بإيده.
تنهدت وأنا أقفل الدفتر.
قلت
يبقى لازم نسلمه للجهات المختصة.
ابتسم العجوز وقال
وده بالضبط اللي كان أبوكي عايزه.
في الأيام التالية، تم تسليم الدفتر والمستندات، وبدأت مراجعة كل ما ورد فيه وفق الإجراءات القانونية.
أما الرجال الذين حاولوا الحصول عليه، فلم يجدوا شيئًا بعد أن أصبحت المستندات في يد الجهات المختصة.
وقفت نادية أمام قبر والدها، ووضعت باقة زهور بيضاء، وقالت
المرة دي فعلًا... ارتحت يا بابا. وسيبتلي مش بس ثروة... سيبتلي اسمًا أحافظ عليه بعد ما ظهر اسم سامر في الملف، حسيت إن قلبي وقع.
لكن الغريب...
إن سامر وقت التحويل كان بالفعل خارج الشركة، وتحت التحقيق.
يعني مين استخدم اسمه؟
طلبت من مراد يراجع كل المستندات من جديد.
بعد يومين، دخل عليّ المكتب وهو ماسك فلاشة صغيرة.
قال لقيت الحاجة اللي كنا بندور عليها.
شغل الفيديو.
كانت كاميرا مراقبة قديمة من فرع الشركة الرئيسي.
التاريخ...
قبل وفاة أبويا بثلاثة أيام.
ظهر أبويا داخل المكتب، وبعده بدقائق دخل رجل كبير في
السن، وبعدها سامر.
الثلاثة قعدوا حوالي ساعة.
لكن قبل ما يخرجوا، أبويا سلّم الراجل ظرفًا بنيًا، وقال له
لو حصل لي أي حاجة... سلمه لنادية، وما تثقش في أي حد.
الفيديو وقف.
قلت باندهاش مين الراجل ده؟
مراد رد اسمه يوسف الكيلاني... وكان شريكًا قديمًا لوالدك، وسافر خارج مصر من أكتر من عشرين سنة.
بدأنا ندور عليه.
وبعد أسبوع، عرفنا إنه رجع فعلًا إلى البلد.
لما قابلناه، طلع الظرف من خزنة حديدية قديمة.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
فتحناه.
لقينا خطابًا من أبويا.
كان مكتوب فيه
يا نادية... لو وصلتي للخطاب ده، يبقى عرفتي إن سامر أخطأ في حقك، لكنه مش أكبر عدو ليكي. في شخص كنت بثق فيه أكتر من نفسي، وهو اللي حاول يهدم كل اللي بنيته.
تحت الخطاب كان فيه اسم واحد فقط...
فارس المنياوي.
مراد بص للاسم، واتغير لون وشه.
وقال بصوت منخفض
لو فارس رجع للواجهة... يبقى كل اللي عشناه كان مجرد البداية مراد فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
لازم أقولك الحقيقة... فارس المنياوي ماكانش مجرد منافس لوالدك.
سألته أمال كان إيه؟
رد وهو بيفتح ملف قديم اصفرّت أوراقه
كان شريكه في بداية المشوار. هما الاتنين أسسوا أول شركة مع بعض، لكن بعد سنين اكتشف والدك إن فارس بيزوّر العقود ويستولي على حقوق العملاء. وقتها فسخ الشراكة، ومن يومها فارس أقسم إنه ينتقم.
فتحت الخطاب للنهاية.
في
آخر سطر كان أبويا كاتب
لو ظهر اسم فارس مرة تانية، ما تواجهيهوش لوحدك. هو ذكي، وصبور،
 

تم نسخ الرابط