جوزي داخل ياخد دش

لمحة نيوز


دييجو فجأة
كفاية!
لكن صوته خرج مرتعشًا أكثر مما أراد.
رفعت رأسها ونظرت إليه.
ليه؟ خايف يسمعوا الباقي؟
أمه أمسكت طرف الكنبة بيد مرتجفة.
ابنّي... تحليل إيه؟
أخرجت فاليريا الورقة الثانية.
من خمس سنين، وأنتم كلكم مقتنعين إن سبب عدم الإنجاب هو أنا.
نظرت إلى حماتها مباشرة.
فاكرة لما قلتيلي إني لازم أتعالج؟ وإن المشكلة أكيد عندي؟
انخفضت عينا المرأة إلى الأرض.
تابعت فاليريا
وأنا صدقتكم. عملت فحوصات وعلاجات ولفيت على دكاترة أكتر مما أقدر أعد.
ثم رفعت الورقة أمام الجميع.
لحد ما قررت أعمل الفحوصات كاملة من غير ما أقول لحد.
شهقت الأخت وهي تقرأ العنوان الظاهر أعلى الصفحة.
أما دييجو فبدا كمن فقد القدرة على الوقوف.
قالت فاليريا ببطء شديد
المشكلة عمرها ما كانت عندي.
ثم وضعت الورقة على الطاولة.
كانت عند دييجو.
ساد الصمت مرة أخرى.
هذه المرة كان أثقل.
كاميلا فتحت عينيها بصدمة، ونظرت إلى دييجو ثم إلى الأوراق.
إيه... يعني إيه؟
ابتسمت فاليريا ابتسامة باردة.
يعني لو في حمل فعلًا...
وتوقفت لحظة متعمدة.
ثم أكملت
فالسؤال الحقيقي مش مين أم الطفل.
نظرت إلى دييجو مباشرة.
السؤال... مين أبوه؟
في تلك اللحظة، انهار آخر لون متبقٍ في وجه دييجو.
ولأول مرة منذ سنوات، لم يجد كلمة واحدة يقولها.
الكتابة
شهقة جماعية خرجت من أكتر من شخص في نفس اللحظة.
كاميلا رجعت خطوة لورا كأن الأرض اهتزت تحت رجليها.
إنتِ

بتقولي إيه؟
فاليريا لم تجبها فورًا.
أخرجت ورقتين أخريين من الملف ووضعتهما فوق الترابيزة.
دييجو اندفع فجأة يحاول خطف الأوراق.
هاتي الملف ده!
لكن أبوه أمسك ذراعه بعنف لأول مرة في حياته.
مكانك.
تجمد دييجو.
كان في عيون والده شيء لم يره من قبل غضب ممزوج بخيبة أمل.
أمسك الأب بالورقة وبدأ يقرأ.
كلما تحركت عيناه على السطور، كانت ملامحه تزداد قسوة.
ثم رفع رأسه ببطء.
الكلام ده صحيح؟
دييجو لم يرد.
سألتك الكلام ده صحيح؟
ظل صامتًا.
وهنا عرف الجميع الإجابة.
أمه جلست على أقرب كرسي وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
أما كاميلا فكانت تنظر بين الوجوه في حيرة وخوف.
دييجو... اتكلم.
لكن دييجو لم يكن ينظر إليها أصلًا.
كان ينظر إلى فاليريا.
بنظرة مليئة بالكراهية.
إنتِ فتشتي ورايا؟
ضحكت فاليريا.
بجد؟ ده أهم سؤال عندك دلوقتي؟
سكت.
فأكملت
مش إنك سيبتني خمس سنين أتحمل الذنب كله. مش إنك خليت أمك وأهلك يبصوا ليا على إني السبب.
ثم أشارت إلى الملف.
كل اللي فارق معاك إني عرفت الحقيقة.
انفجرت أخته فجأة
يعني إنت كنت عارف؟
سكت.
كنت عارف إن المشكلة عندك وسايبها تتبهدل؟
لم يجب.
لكن الصمت كان أوضح من أي اعتراف.
بدأت دموع أمه تنزل.
ليه يا ابني؟
أغلق عينيه للحظة.
كنت خايف.
ضحكت فاليريا مرة أخرى.
خايف؟
ثم هزت رأسها.
وأنا؟ كنت ببكي كل شهر لوحدي. كنت بخاف من كل مناسبة عائلية عشان السؤال المعتاد مفيش بيبي لسه؟
نظرت
إلى حماتها.
وكنت أسمع تلميحاتكم وإهاناتكم وأقول يمكن عندكم حق.
ساد الصمت.
ثم التفتت إلى كاميلا.
كانت الفتاة واقفة شاحبة الوجه.
وإنتِ؟
ابتلعت ريقها.
أنا... أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده.
لكنك عرفتي إنه متجوز.
خفضت رأسها.
قال لي إنه هينفصل قريب.
ابتسمت فاليريا بسخرية.
الجملة الأشهر في تاريخ الكذابين.
وفجأة...
رن هاتف كاميلا.
الجميع التفت تلقائيًا.
نظرت إلى الشاشة.
وتغير لون وجهها فورًا.
فاليريا لاحظت ذلك.
مين؟
ترددت كاميلا.
محدش.
لكن فاليريا كانت قد رأت الاسم.
مدت يدها بهدوء.
وريني.
تجمدت كاميلا مكانها.
ثم بدأت أصابعها ترتعش.
لأن الاسم الذي ظهر على الشاشة...
لم يكن اسم دييجو.
بل اسم امرأة أخرى.
امرأة مسجلة باسم
الزوجة.
وفي تلك اللحظة...
أدرك الجميع أن الكارثة أكبر بكثير مما تخيلوا.
هذا يفتح بابًا لمفاجأة جديدة هل دييجو متزوج سرًا؟ أم أن هناك خدعة أخرى أكبر؟
الكتابة
تسمرت الأنظار كلها على شاشة الهاتف.
الزوجة.
كلمة واحدة كانت كفيلة تقلب الموقف كله رأسًا على عقب.
فاليريا ضيقت عينيها.
زوجة مين؟
كاميلا كانت شاحبة لدرجة مخيفة.
أنا... أقدر أشرح.
ياريت.
ردت فاليريا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.
رن الهاتف مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وأخيرًا ضغطت كاميلا على زر الرد.
رفعت الهاتف على أذنها.
وجاء صوت امرأة غاضبة من الطرف الآخر
كاميلا! فينك؟ بقالي ساعة بكلمك! البنت حرارتها عالية والدكتور
مستنيكي!
سكت الجميع.
كاميلا أغمضت عينيها للحظة.
أنا جاية يا مروة.
وأغلقت الخط.
الصمت الذي تلا ذلك كان مختلفًا هذه المرة.
صمت مرتبك.
فاليريا أول من تكلمت.
مروة مين؟
تنهدت كاميلا ببطء.
مراتي.
وكأن قنبلة انفجرت داخل الغرفة.
حتى دييجو نفسه فتح فمه من شدة الصدمة.
حماته شهقت
مراتك؟!
أومأت كاميلا برأسها.
أيوة.
ثم أضافت بصوت خافت
وإحنا عندنا بنت كمان.
لم يفهم أحد شيئًا لعدة ثوانٍ.
قال الأب
أنا مش فاهم حاجة.
أخذت كاميلا نفسًا عميقًا.
مروة شريكتي من سبع سنين. وإحنا بنربي بنت مع بعض.
ثم نظرت إلى دييجو.
أما الحمل اللي بعتله عنه...
فسكتت لحظة.
فكان كدبة.
التفت الجميع إلى دييجو.
فاليريا حدقت فيها بعدم تصديق.
كدبة؟
أومأت كاميلا.
أيوة.
ليه؟
ضحكت كاميلا ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة.
عشان أعرف الحقيقة.
عقد الجميع حواجبهم.
فأكملت
من شهور وأنا حاسة إن في حاجة غلط في الشركة. حسابات بتتغير. تحويلات مالية غريبة. ومستندات بتختفي.
أشارت إلى دييجو.
وكل الخيوط كانت بتوصل له.
دييجو صاح بعصبية
اخرسي!
لكنها لم تتوقف.
لما واجهته، حاول يهددني. ولما أصريت أعرف الحقيقة... عرض عليّ فلوس عشان أسكت.
الأب نظر إلى ابنه بصدمة.
فلوس؟ فلوس إيه؟
فاليريا التقطت الخيط فورًا.
ونظرت إلى الملف الموجود أمامها.
الملف الذي لم تكن أوراقه كلها تخص الخيانة أصلًا.
فتحت القسم الأخير منه.
وبدأت تقلب الصفحات.
ثم توقفت.
عينها
اتسعت فجأة.
ورفعت نظرها إلى دييجو.
يا نهار أبيض...
ابتلع الأب ريقه.
إيه؟
مدت له الورقة.
قرأها.
ثم جلس على الكرسي ببطء شديد.
كأن عمره زاد عشر سنوات في دقيقة واحدة.
مستحيل...
قالها وهو ينظر
 

تم نسخ الرابط