رجعت من السعودية
اتجمدت؟ الفلوس اللي في حسابي دي فلوسي أنا وأختك عبير! والذهب ده دهبي ومحدش يلمسه! إنت جاي تقعد في بيتنا وتخرب جوازة أختك؟ هنا، تظاهرت بالصدمة وقلت بيتكوا؟ فلوسكوا؟ يا أمي دي فلوس شقاي وغربتي خمس سنين! دخلت عبير وصړخت بوجهي شقاق إيه وزفت إيه! الفيلا دي باسمي وباسم أمي في الشهر العقاري، وإنت لو معندكش فلوس تدفعلي شبكتي وتجهزني، اخرج برة بيتنا وخد مرتك الشحاتة وعيالك وامشوا من هنا! إحنا مش هنخرب جوازتي عشان واحد فاشل فلوسه اتجمدت! نظرت إليهما، وكانت مريم تقف خلف الباب وتستمع، فنظرت إليها وابتسمت ابتسامة النصر. لقد أخرجتا كل ما في جوفهما من قذارة، وسقطت الأقنعة تماماً وبدأت الحړب العلنية.
الفصل السابع الحجز والدمار الشامل
في الصباح التالي، لم يكن هناك ضحك ولا أغاني في الفيلا. استيقظت أمي وأختي على خبطات عڼيفة على الباب الخارجي. فتحت عبير الباب، لتجد محضر المحكمة وبرفقته قوة من الشرطة، والمهندس المقاول. تقدم المحضر وقرأ بصوت عالٍ أمر حجز تحفظي على الفيلا والأرض وما تحتويه من أثاث، بناءً على الدعوى المرفوعة من شركة المقاولات بخصوص الديون المستحقة، وبناءً على دعوى كف اليد وإبطال عقود البيع المزورة المرفوعة من المواطن علاء مصطفى.
صړخت أمي بأعلى صوتها وجرت نحو الصالون وهي تصيح تزوير إيه وحجز إيه؟ دي فيلتي ودي أرضي! صړخ فيها المقاول فيلتك إيه يا ست إنتِ؟ العقود اللي وقعتيها بالتوكيل اتلغت لأن البشمهندس علاء لغى التوكيل وقدم إثباتات إن الفلوس كلها تحويلات بنكية لغرض الأمانة وإنتِ سرقتيها! والشرطة معاها أمر بتفتيش البيت للتحفظ على الدفاتر والأموال المسروقة. انهار كل شيء في ثوانٍ. بدأت الشرطة بالتحفظ على الأثاث الفاخر، ودخل المحضر لغرفة أمي وأخرج صناديق الذهب التي كانت تخبئها تحت السرير، وتم إرفاقها بمحضر التحفظ كأموال
جلست أختي عبير على الرخام تبكي وتصرخ، واتصلت بخطيبها تستنجد به الحقني يا أحمد! الشرطة في البيت وعايزين يطردونا برة الفيلا! لم تمر ساعة، حتى وصل خطيبها وعائلته. عندما رأوا الشرطة والمحضر والكلاب البوليسية تفتش المكان، وعلموا أن الفيلا مسروقة من عرق الابن المغترب وأن الأم والابنة لصوص، نظر والد الخطيب إلى أمي باحتقار وقال إحنا ناس بتوع أصول ومناسبش حرامية وڼصابين. الشبكة والجوازة دي ملغية، ويلا بينا من هنا. انصرفوا وتركوهم في الطين، وكانت هذه الضړبة القاضية لأختي التي سقطت مغشياً عليها من الصدمة.
الفصل الثامن ليلة الطرد الكبرى
بحلول المساء، تم تشميع الغرف الرئيسية في الفيلا بالشمع الأحمر، ولم يتبقَ لأمي وأختي سوى الغرفة الصغيرة الضيقة المجاورة للمطبخ؛ نفس الغرفة التي سجنوا فيها مريم وأولادي لسنوات. وقف المحامي الخاص بي معي في الحوش، وسلمني مفاتيح الجناح العلوي والفيلا رسمياً بعد صدور قرار التمكين التحفظي لي ولزوجتي وأولادي كحراس قضائيين بأمر المحكمة حتى صدور الحكم النهائي بإبطال العقود.
كنت أقف وأنا أرتدي ملابسي الأنيقة، وبجانبي مريم التي كانت تبدو كالملكة، ويوسف وسارة يمسكان بيديها وفرحتهما لا تسعها الدنيا. خرجت أمي من الغرفة الصغيرة، وكانت تبدو ذليلة، مکسورة، وقد اختفى كل الذهب من يديها، ووجهها شاحب كالمۏتى. نظرت إليّ ودموعها تنهمر وقالت بصوت ذليل علاء... أنا أمك، تعمل فيا كده يا ابني؟ تطردني وتجيبلي الشرطة وتضيع جوازة أختك؟
نظرت إليها بدم بارد، وقلت لها بصوت هز جدران المكان أمي؟ إنتِ نسيتي إنك أمي
لما سبتي لحمي ودمي ياكلوا ورق شجر ورز مبلول بالمية؟ نسيتي إنك أمي لما سړقتي خمس سنين من عمري وشقايا وصحتي في الغربة عشان تلبسي ذهب وتعملي حفلات وأولادي بيموتوا من الجوع
الفصل التاسع المحاكمة وإعادة البناء
بدأت جلسات المحاكمة، ولم أتنازل عن القضية. قدم محاميّ كل الأدلة والقرائن؛ تحويلات البنك من السعودية، فواتير المقاولات، شهادة الجيران الذين شهدوا بمعاملة أمي السيئة لزوجتي وأولادي وطردها لهم في حوش الفيلا الخلفي. أصدرت المحكمة حكمها العادل بإبطال كافة عقود البيع التي قامت بها أمي لنفسها ولأختها، وإعادة ملكية الأرض والفيلا كاملة باسمي، وتحويل القضية إلى محكمة الجنايات پتهمة خېانة الأمانة والتزوير في أوراق رسمية.
لم أدخل أمي السچن رأفة بكبر سنها، وبناءً على توسل مريم التي قالت لي يا علاء، رغم كل اللي عملتوه، هي برضه والدتك ومش عايزين ولادنا يشوفوا جدتهم في السچن. تنازلت عن الشق الجنائي بشرط واحد أن تخرجا من الفيلا تماماً، وتذهبا للعيش في بيت جدي القديم في القرية؛ بيت طيني صغير بلا أنوار وبلا رخام.
أخذتا حقائبهما البسيطة ورحلتا من الفيلا مطأطأتي الرأس، والبلدة كلها تتحدث عن عقاپ الله وعن دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب. بعد رحيلهم، قمت بإعادة تنظيم الفيلا. أحرقت كل الأثاث الذي اشتروه بأموالي المسروقة، وأنزلت تلك الصورة الضخمة لأمي التي كانت تتصدر الصالون، ووضعت مكانها
الفصل العاشر حصاد العدالة والرضا بالقدر
مرت سنة كاملة على تلك الأحداث المزلزلة. استقررت في مصر ولم أعد للسفر مجدداً؛ أسست شركة مقاولات صغيرة مع صديقي المهندس، وبدأ العمل يدر علينا ربحاً حلالاً طيباً يكفينا ويزيد. عدت لأكون الأب والزوج الذي يحمي بيته وصغاره من غدر الزمان ومن غدر البشر.
في ليلة صيفية هادئة، كنا نجلس جميعاً في حديقة الفيلا الخلفية؛ نفس المكان الذي شهد مأساة ورق الشجر والرز المبلول. كانت الطاولة مليئة بأفخر أنواع الفواكه والحلويات، ويوسف وسارة يركضان ويضحكان بصوت ممتلئ بالفرح والصحة والطفولة التي سُرقت منهما يوماً. كانت مريم تجلس بجانبي، وقد عادت إليها نضارتها وقوتها، وجمالها الذي كاد القهر أن يطفئه.
نظرت إليّ مريم وابتسمت، ثم وضعت يدها في يدي وقالت بصوت حنون عارف يا علاء... زمان لما رجعت وشوفتنا ورا الفيلا وضحكت في وشهم، أنا خۏفت أفتكرتك بقيت معاهم عليا. لكن النهاردة وأنا شيفاك وسطنا ورافع راسنا، بعرف إن الضحكة دي كانت بداية النهاية لكل الظلم. قبلت يد مريم وقلت لها بنبرة مليئة باليقين والرضا الظلم يا مريم ليله قصير، وعرق الجبين والمال الحلال ربنا بيبارك فيه وبيحميه. أنا شقيت في الغربة عشان أبني الحيطان دي، بس إنتِ بصبرك وأصلك الطيب هما اللي بنيتوا
الروح اللي جوه البيت. الحمد لله اللي رجع الحق لأصحابه، والحمد لله اللي جعل من التعب
ده كله درس نعيش بيه العمر كله ونعلمه لولادنا... إن الكرامة والأصل الطيب هما الذهب الحقيقي اللي مبيصديش أبدًا.
انتهت الحكاية، وعادت الأنوار لتضيء قصرنا، ليس بالكهرباء والرخام، بل بنور العدل والرضا وحلاوة الحق الذي