عمي يونس حكايات زهرة
بال بشر!
قبل ما أستوعب اللي قريته، سمعت صوت جلبة بره البيت، بس المرة دي مكنتش صوت رجالة العزبة. ده كان
قبل ما أستوعب اللي قريته، سمعت صوت جلبة بره البيت، بس المرة دي مكنتش صوت رجالة العزبة. ده كان صوت سراين عربيات شرطة!
نزلت جري على السلم، لقيت العزبة كلها واقفة على رجليها. تلات عربيات بوكس أسود وعربيتين ملاكي فخمين وقفوا قدام بيت جدي.
أهل العزبة كلهم اتجمعوا، وأبويا خرج وشه مسود وجدي ساند على عصايته وبيحاول يبتسم ويهدي الوضع خير يا فندم؟ في إيه؟ إحنا ناس مزارعين وفي حالنا.
انفتح باب العربية الملاكي، ونزل منها مأمور المركز، ووراه راجل بلبس رسمي، وبعدين.. نزل من الكرسي الورااني راجل لابس بدلة كحلي نضيفة جداً، حلاق دقنه وشعره مصفف، وعينيه الواسعة السودا بتلمع بنفس البريق.
عمي يونس!
البلد كلها برقت وعملت أُوفّ بصوت واحد. أبويا رجع خطوتين لورا ورجله اتخبطت في المصطبة، وجدي رضوان
عمي يونس مبصش لحد فيهم، بص للمأمور وقال بصوت قوي، ملوش علاقة بالصوت المبحوح اللي سمعته بالليل
هو ده البيت يا فندم.. وهناك الزريبة وشجرة الجميزة اللي قولت لمعاليك عليها.
المأمور شاور للعساكر فتشوا المكان، وهاتوا الفؤوس والبلدوزرات اللي بره!
أبويا صرخ فتشوا إيه يا باشا؟ ده واد مجنون وهربان مننا بالليل، انتو بتصدقوا مجانين؟
هنا تقدم الراجل اللي باللبس الرسمي وقال لأبويا بلهجة صارمة مجنون مين يا راجل أنت؟ البشمهندس يونس شغال في المركز القومي للبحوث، ووزارة الري كانت قالبة الدنيا عليه من تلات سنين بعد ما اختفى في ظروف غامضة وهو شغال في مشروع قومي! البشمهندس لما هرب بالليل، مشي كعب داير وسط المطر لحد ما وصل لنقطة الشرطة الرئيسية في البندر، وقابلنا وبلغ عن كل حاجة بالوثائق اللي كان باعتها لزميله في القاهرة قبل خطفه!
الحفر تحت الجميزة.. وظهور الحقيقة
البلدوزر
العمال بدأوا يحفروا تحت شجرة الجميزة.. بالظبط في المكان اللي عمي يونس كان مربوط فيه. بعد حوالي ساعتين من الحفر المستمر وسط ترقب قاتل، واحد من العمال صرخ لقينا جثة يا باشا! لقينا عضم وهدوم!
البلد كلها صرخت.. الحقيقة ظهرت للنور. جثة الشيخ كامل اللي اختفى من سنين، مدفونة تحت جدر الجميزة، تحت السلسلة اللي كان عمي يونس مربوط فيها. عمي كان بيقعد سنين فوق جثة القتيل، وهو الوحيد اللي عارف السر!
الخاتمة.. نهاية عائلة وبداية حياة
في وسط المعمعة دي، عمي يونس لف عينه وسط الزحمة لحد ما عينه جت في عيني. أنا كنت واقف بعيط وخايف. عمي مشي خطوات ناحيتي، العساكر سابوه يمر. وقف قدامي، ووطى على
بصلي وابتسم نفس الابتسامة الخفيفة، بس المرة دي مكنش خايف حد يشوفه.
مد إيده ومسح دموعي وقال وعينه مدمعة
القرصة الفلاحي بتاعتك بالليل.. كانت أحسن لقمة أكلتها في حياتي يا أحمد. لولا قالب الطوب بتاعك، كان زماني مت مدفون جنب الشيخ كامل.
أنا طلعت الصندوق الصغير من عب جلابيتي وادتهوله ده بتاعك يا عمي.. أنا حفرت وجبته.
عمي حضني جامد، وبكى لأول مرة بصوت مسموع.
اتقبض على جدي وأبويا، والمحكمة حكمت عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة بعد ما ثبتت عليهم تهمة القتل والتزوير وخطف واحتجاز البشمهندس يونس وتغذية عقله بالسموم.
العزبة مأبقتش اسمها عزبة الجميزة.. الناس قطعوا الشجرة الملعونة دي من جدرها بعد ما الحقيقة ظهرت. وعمي يونس أخدني أنا وأمي وعشنا معاه في البندر، ودخلني أحسن مدارس، وكل ما كنت بتفوق، كان بيمسك إيدي ويقولي العلم هو اللي بيقيد الضلمة يا أحمد.. اوعى تسيب