حكايا كان بيقدملي الشوربة
حمايا، ونفس شريف اللي كان عالي ومتهدج.
رأفت بيه سأل بصوت واطي وخبيث قفلت تليفونها؟
كريم رد عليه وقال آه، التليفون في شنطتها ومقفول تماماً.
شريف ضحك بسخرية وقال مرتك دي أذكار من الباقيين يا كريم، دي كانت بدأت تسأل وتنكش وراكم.
الباقيين... الكلمة دي نزلت عليا زي الميّة الساقعة ورعشت جسمي كله من الرعب! يعني أنا مش الأولى؟
رأفت بيه زعق فيهم بحسم وصوت واطي بس مش وقت كلام، إحنا محتاجين إمضتها وتوقيعها على عقود التنازل عن الأراضي دي قبل يوم الاثنين الصبح.
في اللحظة دي بس كل حاجة بانت وبقت واضحة قدامي...
من كام شهر، أبويا وأمي ورثوا حتتين أرض غاليين جداً وفي موقع استراتيجي على أطراف المحافظة، ورأفت بيه كان عايز ياخدهم بأي طريقة وبتراب الفلوس عشان يبيعهم لحساب شركة مقاولات كبيرة. وأنا وقتها حذرت أبويا وأمي وقولتلهم ميمضوش على أي ورقة ولا يبيعوا إلا لما نتأكد من العقود والأسعار وتراخيص البناء. ومن ساعتها وحمايا كان شايفني عقبة في طريقه... عقبة ولازم تترمي برة السكة.
وفجأة، حسيت بإيد خشنة بتقرب من رقبتي وبتهزني عشان يتأكدوا إني غايبة عن الوعي بجد.
هنا مقدرتش أتحمل... فتحت عيني فجأة ورفست بكل عزمي في بطن شريف!
شريف اترمى لورا ووقع على الكرسي وهو بيصرخ دي صاحية! بنت ال.
قمت جريت بسرعة ناحية الباب عشان أهرب، بس كريم لحقني ومسك إيدي وقبض عليها جامد وهو بيقول برعب هناء، اهدي بس واسمعيني با حبيبتي!
صرخت فيه بأعلى صوت عندي إوعى تلمسني يا خاين يا غشاش!
رأفت بيه وشه بقى أصفر زي الليمونة، ولمحت طنط ماجدة واقفة عند الباب برة وبتترعش من فوق لتحت.
بصيت لها وقولت بدموع وقهر طنط ماجدة... إنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة هما بيعملوا فيا إيه؟
نزلت راسها في الأرض ومردتش... والسكوت ده كان فيه إجابة لكل حاجة.
رأفت بيه حاول يلم الموضوع بسرعة ورجع لبروده وثقته وقال بلاش فضايح ولم ناس يا هناء، مفيش حاجة حصلت لسه، إحنا كل اللي عايزينه إمضتك بالذوق.
زعقت فيه بتخدروني وتسقوني قرف عشان إمضة وعقود؟
شاور بإيده باستهانة وقال مكناش هناكل عليكِ حاجة، كنا هنعوضك ب 2 مليون جنيه وشقة تمليك، خدي الفلوس وانسي كل اللي حصل النهاردة.
بصيت لكريم ودموعي نازلة وإنت يا كريم؟ كنت قابض تمن سكوتك كام؟
مفتحش بقه ومقدرش يحط عينه في عيني.
رأفت بيه قرب مني وبدأ يهددني بنبرة تخوف محدش هيصدق كلام ست مجنونة ومهيبرة قصاد كلام مسؤول كبير في المحافظة وله اسمه وسمعته... صوتك ده مش هيطلع برة الأوضة.
وفجأة... طلع صوت بيب صغير من ركن الأوضة.
الكاميرا المخفية اللي أنا حطاها
رأفت بيه لقط الصوت ولف بسرعة، لقى الشاحن الخبيث، مسكه ورماه في الأرض دغدغه تحت رجله وزعق وهو عينه حمرة سجلتي إيه يا بت؟
مردتش عليه ومكنتش محتاجة أرد... لأن الخطة البديلة كانت بدأت تشتغل.
أنا كنت متفقة مع صاحبتي الأنتيم نهى إني لو مبعتلهاش رسالة تمن طمنها عليا كل عشر دقائق، تبعت اللوكيشن بتاعي وفيديو البث المباشر اللي واصل لها على طول للشرطة فوراً.
وما هي إلا دقيقة... وسمعنا خبط ورزع عنيف على باب الشقة برة وصوت هز البيت الشرطة! افتح الباب فوراً!
كل اللي في البيت اتسمروا في مكانهم وجالهم ذهول. مدحت وشريف حاولوا يهربوا من باب المطبخ، وكريم واقف مشلول مش عارف يعمل إيه، وطنط ماجدة قعدت في الأرض تعيط وتلطم.
رأفت بيه راح فتح الباب وهو بيحاول يرسم الهدوء والوقار وقال فيه إيه يا فندم؟ دي بيوت ناس محترمة وليها حرمتها!
الظابط طلع إذن النيابة وحطه في وشه وقال بحزم رأفت بسيوني، مطلوب القبض عليك بتهمة التهديد، والابتزاز، واستخدام مواد مخدرة ومحظورة لتسهيل الاستيلاء على ممتلكات غيرك.
قوة الشرطة دخلت قلبت البيت، وفي مكتب رأفت بيه لقوا لابتوبات، وفلاشات، وملفات كاملة فيها عقود أراضي مسروقة ومزورة لأشخاص
وهما خارجين بيا وبيركبوني البوكس، كريم قرب مني ووشه في الأرض وهمس بلاش تخربي بيتنا يا هناء... أرجوكي.
وقفت وبصيت له بكسرة عين وقسوة عمري ما حسيتها قبل كده وقولت له إنت اللي خربت كل حاجة وهديت بيتك... من اللحظة اللي قفلت فيها الباب عليا بالمفتاح .
ليلتها، فضلت في القسم بعمل المحضر وبدلي بأقوالي لحد الفجر. وقبل ما أمشي، الساعة 142 بالليل، جتلي رسالة مشفرة من رقم مجهول مكتوب فيها ماتأمنيش لماجدة... هي عندها أدلة تانية كتير بس خايفة ومرعوبة أكتر مما تتخيلي.
الجزء الثالث والأخير ثمن السكوت
تاني يوم الصبح، المحافظة كلها اتقلبت، والخبر نزل في كل الجرايد والمواقع القبض على مسؤول هندسي كبير بتهمة قيادة شبكة لابتزاز والاستيلاء على أراضي المواطنين بالدجل والتخدير.
أبويا وأمي قعدوا يعيطوا من الصدمة، والجيران والناس كلها بقت بتتكلم عن الحكاية، واسمي بقى على كل لسان.
العصر، كريم كلمني من رقم غريب هناء... أبويا هيشيل الليلة كلها لوحده، وهيقول في النيابة إني مكنتش أعرف حاجة عن الحوار ده عشان أطلع منها.
سألته ببرود وإنت فعلاً مكنتش تعرف؟
سكت ومردش.
قال بتوسل أنا عمري ما فكرت أئذيكِ يا هناء.
رديت عليه إنت قفلت عليا الأوضة و استغلتنى إنت وأهلك عشان تعمل اللى أنت عايزه.
قال