كنت لسه مفقتش من بنج الولاده

لمحة نيوز


فلاشة صغيرة.
كلنا استغربنا.
دي إيه؟
عمو سامح سأل.
لكن أستاذ فؤاد أول ما شافها...
اتغير وشه.
أنا أعرف الفلاشة دي.
بصينا له كلنا.
فقال
دي كانت مع والد دينا.
اتسعت عيناي.
بابا؟
هز رأسه.
قبل وفاته بأيام، سلمني نسخة من كل أوراقه.
لكن قال إن النسخة الأصلية موجودة في مكان محدش يعرفه.
مد يده للفلاشة.
وقال
واضح إنه كان يقصد دي.
في اللحظة دي...
دخل المحاسب شريف بلابتوب صغير.
وشغل الفلاشة.
ظهر ملف فيديو واحد فقط.
بعنوان
إلى ابنتي دينا.
دموعي نزلت فورًا.
عمو سامح ضغط تشغيل.
وفجأة...
ظهر أبويا على الشاشة.
قاعد في مكتبه.
بنفس الابتسامة اللي وحشتني سنين.
لو بتشوفي الفيديو ده يا دينا...
صوته ملأ الأوضة.
...فده معناه إن في حاجة كبيرة حصلت.
كل الموجودين سكتوا.
حتى حماتي.
...أنا عارف إنك طيبة، وعارف إنك ممكن تثقي في ناس ما تستاهلش.
ثم سكت ثانية.
وقال
...وعشان كده تركت دليلًا كاملًا لكل حاجة.
عمو سامح بص للشاشة باهتمام.
وأبويا أكمل
في آخر درج بمكتبي القديم صندوق حديدي.
وفيه مستندات وأسماء وتواريخ.
ولو وصلتي للمرحلة دي، افتحيه فورًا.
ثم ظهرت على وجهه نظرة جادة.
...لأن في شخص كنت أشك فيه من زمان.
الأوضة كلها توترت.
حتى محمود رفع رأسه.
وأبويا قال
شخص حاول يسرقني أنا شخصيًا قبل وفاتي.
شهقت.
عمو سامح اتجمد مكانه.
وأستاذ فؤاد كذلك.
ثم قال أبي
...ولو شوفتي الفيديو ده، يبقى غالبًا الشخص ده رجع تاني.
وسكت لحظة طويلة.
ثم

نطق الاسم...
وفور ما قاله...
سقط الموبايل من يد عمو سامح على الأرض.
لأن الاسم اللي ذكره أبويا...
كان اسم شخص موجود وسطنا في الأوضة من بداية الليلة كلها. 
أكمل عندما تقولي كملالموبايل وقع من إيد عمو سامح فعلًا.
والكل اتلفت له.
أما أنا فكنت باصة للشاشة ومش قادرة أستوعب.
مين؟!
صرخت من التوتر.
عمو سامح انحنى بسرعة والتقط الموبايل.
لكن كان متأخر.
الاسم اتقال.
والكل سمعه.
الاسم كان...
شريف.
المحاسب.
الراجل اللي قاعد معانا من أول الليلة.
واللي كان ماسك الملف كله.
الأوضة اتجمدت.
شريف نفسه شحب لونه.
وقام واقف مرة واحدة.
استنوا!
في سوء فهم!
لكن عمو سامح كان باصص له بصدمة.
وأستاذ فؤاد كذلك.
أما أنا فكنت مش قادرة أصدق.
إزاي؟
شريف رفع إيده بسرعة.
كملوا الفيديو للأخر!
أرجوكم.
ثواني من الصمت مرت.
ثم عمو سامح ضغط تشغيل من جديد.
وظهر أبويا على الشاشة.
...لو سمعتوا اسم شريف واتوترتوا، يبقى الخطة نجحت.
الأوضة كلها شهقت.
وشريف قعد على الكرسي وهو بيتنفس الصعداء.
أما أبويا فابتسم في الفيديو.
...لأن شريف هو الشخص الوحيد اللي كنت أثق فيه بالكامل.
الكل سكت.
وأبويا كمل
...ولو حصل أي حاجة لدينا، لازم تعتمدوا عليه.
أنا حطيت إيدي على قلبي.
أما شريف فكانت عينه مليانة دموع.
واضح إنه كان عارف بوجود الفيديو.
لكن ما كانش عارف محتواه كاملًا.
ثم اختفت ابتسامة أبويا من الشاشة.
ورجع جاد مرة تانية.
...أما الشخص اللي كنت أشك
فيه فعلًا...
كلنا شدينا نفسنا.
...فأنا ما قدرتش أثبت عليه حاجة وقتها.
...لكن اسمه مكتوب في الملف الأسود داخل الصندوق الحديدي.
الأوضة كلها رجعت للتوتر من جديد.
عمو سامح وقف.
يبقى لازم نجيب الصندوق.
أستاذ فؤاد هز رأسه.
المكتب القديم لسه مقفول من يوم الوفاة.
شريف قال
والمفتاح معايا.
أنا بصيت لهم باستغراب.
يعني الصندوق موجود لحد دلوقتي؟
أيوه.
رد شريف.
ومحدش فتحه من يومها.
وفجأة...
رن موبايل فرد الأمن.
رد بسرعة.
وسمع ثواني.
ثم بص للحاضرين.
في خبر جديد.
عمو سامح سأله
إيه هو؟
رد
خالد طلب يقابل دينا شخصيًا.
أنا اتفاجئت.
أنا؟!
أيوه.
ليه؟
فرد الأمن بلع ريقه.
وقال
بيقول إنه لو ما شافكيش خلال ساعة...
هيبقى في سر مهم جدًا هيفضل مدفون للأبد.
الأوضة كلها سكتت.
لكن اللي لفت انتباهي مش الكلام.
اللي لفت انتباهي كان حماتي.
لأنها أول ما سمعت اسم خالد...
وشها اتغير.
وبعدين قالت جملة خافتة جدًا...
ما كانتش تعرف إننا سمعناها
لا... مستحيل يكون عرف.
ولأول مرة...
حسيت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش أصلًا. 
أكمل عندما تقولي كملعمو سامح سمع همسة حماتي.
ولف ناحيتها فورًا.
عرف إيه؟
حماتي اتلخبطت.
ولا حاجة.
لكن المرة دي ماحدش صدقها.
وبعد نقاش طويل، قرروا يروحوا يقابلوا خالد تحت إشراف الشرطة.
أنا كنت لسه تعبانة من العملية، لكن كان لازم أعرف الحقيقة للنهاية.
لما دخل خالد غرفة التحقيق وشافنا، كان شكله منهار.
أول ما عينه وقعت
على حماتي، قال
خلاص... كفاية كدب.
حماتي صرخت فيه
اسكت!
لكنه كمل
أنا عملت حاجات غلط كتير... بس السرقة دي ما كانتش فكرتي.
ثم بص ناحيتي.
أنا اتعرفت على حماتك من سنتين.
وهي اللي كانت بتسأل عن فلوسك وميراثك.
محمود بص لأمه بصدمة.
أما هي فانهارت على الكرسي.
وخالد كمل
في الأول طلبت مني أعرف حجم ثروة دينا.
وبعدين بدأت تطلب طرق للوصول للحسابات.
ولما دينا حملت، قالت إن فرصة الولادة هي أفضل وقت.
الدموع نزلت من عيني.
ثم طلع خالد ورقة صغيرة من ملف التحقيق.
وقال
وفي حاجة تانية.
كل التحويلات كانت بأوامر منها.
وسلم الورقة للضابط.
كانت فيها رسائل ومحادثات وصور تثبت كل شيء.
في اللحظة دي...
عرف محمود الحقيقة كاملة.
بص لأمه طويلًا.
ثم قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني بساعدك.
لكن إنتِ ضيعتِ بيتي.
حماتي حاولت تبرر.
حاولت تتكلم.
لكن ماحدش كان مستعد يسمع.
وبعد أيام، اتفتح الصندوق الحديدي الموجود في مكتب أبويا.
وطلع منه كل المستندات اللي تثبت حقوقي وأملاكي واستثماراتي.
واترجعت الفلوس اللي اتسرقت.
واتحفظت باقي الأصول باسم بنتي زي ما أبويا خطط من سنين.
أما محمود...
فأول مرة في حياته وقف قدام أمه وقال
الغلط غلط.
وبعد فترة من المحاولات والاعتذارات، فهم إن المشكلة ما كانتش في الفلوس.
المشكلة كانت إنه سكت.
وسكوته سمح للظلم يكبر.
أما أنا...
فأول حاجة عملتها بعد ما خرجت من المستشفى، إني ضميت بنتي لحضني.
وقفت قدام صورة أبويا.
وقلت
اطمن
يا بابا.
حقك وحق بنتك رجع.
ثم بصيت لطفلتي الصغيرة وهي نايمة بأمان.
واكتشفت إن أقوى كارت استخدمته في حياتي...
ما كانش البلاغ.
ولا الفلوس.
ولا الأوراق.
كان إني رفضت أسكت على حقي، مهما كان التمن.
تمت.

 

تم نسخ الرابط