كنت لسه مفقتش من بنج الولاده
بلع ريقه وقال
يعني إيه أصول احتياطية؟
المحاسب شريف فتح الملف.
وقال
يعني عقارات.
وأراضي.
وحسابات استثمارية.
وأسهم.
ثم رفع رأسه.
كلها محفوظة باسم أمانة قانونية لحين تحقق الشرط.
الأوضة كلها اتجمدت.
حتى أنا.
لأني ما كنتش متخيلة إن أبويا عمل كل ده.
حماتي قامت فجأة.
الكلام ده كله مش منطقي.
أكيد في حاجة غلط.
لكن صوتها كان مليان خوف.
هنا أستاذ فؤاد قال بهدوء
الغريب إن الشرط بدأ يتفعل بالفعل.
يعني إيه؟
سأل محمود.
رد
يعني لو ثبتت واقعة الاستيلاء على أموال دينا...
فكل الممتلكات دي تخرج نهائيًا من أي سلطة أو نفوذ لأي شخص حواليها.
ثم بص ناحية حماتي.
بمن فيهم أفراد العيلة.
وش حماتي بقى أحمر ثم أبيض.
وفجأة...
رن موبايل أستاذ شريف.
بص للشاشة.
ورد.
وسمع ثواني قليلة.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
إيه؟!
عمو سامح قرب منه.
خير؟
المحاسب قفل المكالمة ببطء.
ثم قال
في مشكلة.
قلبي انقبض.
إيه اللي حصل؟
بصلي مباشرة.
وقال
البنك راجع التحويلات.
واتضح إن في محاولة جديدة حصلت من أقل من ساعة.
الأوضة كلها شهقت.
محاولة إيه؟
قال
محاولة سحب باقي الرصيد من حسابك.
أنا اتجمدت.
لكن موبايلي كان مع محمود!
الجملة خرجت مني تلقائيًا.
وفور ما قلتها...
كل العيون اتجهت ناحية محمود.
هو نفسه اتصدم.
إيه؟!
أنا ما عملتش حاجة!
لكن المشكلة...
إنه في نفس اللحظة...
موبايل محمود رن.
رنّة واحدة.
ثم رسالة.
ثم رنة تانية.
وشه اتغير أول ما بص للشاشة.
وأول ما لاحظنا ده...
خبّى الموبايل بسرعة في جيبه.
عمو سامح قال بحزم
طلع الموبايل يا محمود.
مفيش حاجة.
طلع الموبايل.
التوتر زاد.
والعرق بدأ يظهر على جبينه.
أما حماتي...
فكانت باصاله بخوف حقيقي لأول مرة.
خوف كأنها عارفة الرسالة اللي وصلته.
ولما محمود رفض يطلع الموبايل...
اتفتح باب الأوضة مرة تانية.
ودخل فرد أمن من المستشفى.
ومعاه شخص لابس بدلة رسمية.
وقال بصوت واضح
حضرة الأستاذ محمود؟
محمود لف ناحيته.
أيوه.
الراجل فتح ملف صغير.
وقال
في طلب عاجل من البنك بخصوص معاملة مالية تمت من جهاز مرتبط برقم حضرتك.
وفي اللحظة دي...
الموبايل اللي في جيب محمود اهتز مرة تالتة.
وظهر جزء من الرسالة على الشاشة المضيئة
خالد امسح المحادثة فورًا...
لكن للأسف...
كل اللي في الأوضة كانوا شافوا أول سطر من الرسالة.
أكمل عندما
الجملة كانت قصيرة.
لكنها وقعت على الأوضة كلها كالقنبلة.
محمود خطف الموبايل وحاول يطفي الشاشة بسرعة.
لكن خلاص.
الكل شاف.
وأولهم أنا.
وأول ما بصيت له، لقيته مش قادر يبص في عيني.
عمو سامح مد إيده وقال
هات الموبايل.
دي خصوصياتي.
رد محمود بعصبية.
فرد الأمن اتقدم خطوة للأمام.
وقال بهدوء
لو سمحت يا فندم، التعاون هيكون أفضل للجميع.
حماتي قامت واقفة فجأة.
هو إنتوا عاملين ابني مجرم ليه؟!
لكن ولا حد رد عليها.
لأن أخت محمود نفسها كانت باصة لأخوها بصدمة.
كأنها بدأت تكتشف إن الأمور أكبر مما كانت متخيلة.
بعد لحظات من الشد والجذب...
محمود سلّم الموبايل أخيرًا.
إيده كانت بترتعش.
وعمو سامح فتح الرسالة.
ثم فتح المحادثة كلها.
وكل ما كان ينزل لتحت...
ملامحه كانت بتتغير.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما قفل الموبايل ببطء.
وبص لمحمود.
نظرة مليانة خيبة أمل.
للدرجة دي؟
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
في إيه؟
لكن قبل ما يرد...
حماتي صرخت
ماحدش له حق يفتش موبايل ابني!
فرد عليها أستاذ فؤاد لأول مرة بعصبية
اسكتي!
الأوضة كلها اتفاجئت.
لأن الراجل كان هادي طول الوقت.
لكنه أكمل
اسكتي لأن كل دقيقة بتعدي بتكشف حاجة أسوأ من اللي قبلها.
ثم بصلي.
وسألني
دينا... إنتِ فاكرة إن الفلوس اللي اتحولت النهارده هي أول مرة حد يحاول يمد إيده على حساباتك؟
هزيت راسي باستغراب.
طبعًا.
المحاسب شريف فتح ملفًا صغيرًا من الملف الكبير.
وقال
للأسف لا.
ثم حط قدامي عدة أوراق.
كلها كشوفات بنكية.
وتواريخها راجعة لشهور فاتت.
بل ولسنة كاملة.
بدأت أقلب فيها.
وفي كل صفحة كنت ألاقي محاولة.
أو طلب تحويل.
أو دخول على الحساب.
اتلغى في آخر لحظة.
أو اترفض بسبب إجراءات الأمان.
دمي تجمد.
يعني حد كان بيحاول من زمان؟
المحاسب هز رأسه.
أيوه.
ثم أشار لرقم معين.
ومن نفس الجهاز تقريبًا.
رفعت عيني ناحية محمود.
كان واقف ساكت.
ساكت بشكل مخيف.
لا بينفي.
ولا بيبرر.
ولا حتى بيتكلم.
هنا أخته فجأة انفجرت.
أنا قولتلك يا ماما بلاش!
الأوضة كلها لفت ناحيتها.
حتى حماتي نفسها اتصدمت.
اسكتي!
لكن البنت كانت انهارت.
أنا تعبت!
كل مرة تقولولي دي فلوس العيلة!
كل مرة تقولولي حق محمود!
كل مرة تطلبوا مني أكلم خالد!
حماتي جريت ناحيتها.
اخرسي!
لكن الأوان كان فات.
لأن
وكل كلمة كانت بتكشف جزء جديد من الحقيقة.
محمود قعد على الكرسي كأنه فقد قوته فجأة.
وحط رأسه بين إيديه.
أما أنا...
فكنت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كل ده كان بيحصل من ورايا؟
كل ده وأنا فاكرة إن المشكلة بدأت النهارده فقط؟
وفجأة...
رن موبايل أستاذ شريف مرة تانية.
رد بسرعة.
وسمع ثواني.
ثم قال
تمام.
وقفل.
وبص لعمو سامح.
ثم بصلي.
وقال
وصل الرد النهائي من البنك.
سكتت الأوضة كلها.
إيه الرد؟
سألته بصوت مرتعش.
أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
البنك قدر يجمّد المبالغ اللي اتحولت النهارده.
شهقت من الفرحة والصدمة معًا.
لكن قبل ما أتنفس الصعداء...
كمل كلامه
بس في حاجة تانية اكتشفوها.
إيه؟
قال
في حساب مصرفي سري اتفتح من شهور...
ثم رفع عينه ببطء.
...وكان بيتجمع فيه جزء من أموالك على فترات متباعدة.
الأوضة كلها تجمدت.
أما حماتي...
فأغمضت عينيها للحظة.
وكأنها عرفت أن السر الأكبر لسه ما انكشفش بالكامل حماتي فتحت عينيها ببطء.
ولأول مرة من بداية الليلة...
ما قالتش ولا كلمة.
السكوت بتاعها كان أبلغ من أي اعتراف.
عمو سامح لاحظ ده فورًا.
فقال بهدوء
واضح إنك عارفة الحساب ده كويس.
حماتي رفعت راسها بعناد.
ماعرفش حاجة.
لكن صوتها كان أضعف من أي وقت فات.
أستاذ شريف فتح التقرير اللي وصله من البنك.
وقلب عدة صفحات.
ثم قال
الحساب اتفتح من حوالي تسعة شهور.
وكان بيستقبل تحويلات صغيرة جدًا.
أنا استغربت.
صغيرة يعني قد إيه؟
ألف جنيه.
ألفين.
خمسمية.
مبالغ محدش ياخد باله منها.
قلبي وجعني.
دي كانت فلوسي.
شوية من هنا.
وشوية من هناك.
لحد ما اتجمعت.
وفجأة سأل عمو سامح
الحساب باسم مين؟
الأوضة كلها استنت الإجابة.
حتى النفس كان مسموع.
أستاذ شريف بص في الورقة.
ثم قال
الحساب مش باسم محمود.
حماتي رفعت رأسها بسرعة.
كأنها تعلقت بأمل صغير.
ولا باسم أمه.
اتسعت عيون الجميع.
ثم أكمل
الحساب باسم خالد.
أخت محمود بدأت تبكي.
بكاء حقيقي المرة دي.
أما محمود فرفع رأسه لأول مرة.
وشه كان شاحبًا بشكل مخيف.
وقال بصوت مكسور
أنا ماكنتش أعرف إنه بيسحب الفلوس لنفسه.
الأوضة كلها التفتت له.
وأنا أكتر واحدة اتصدمت.
إيه؟
بلع ريقه بصعوبة.
أنا كنت فاكر...
وسكت.
كنت فاكر إيه؟
صرخت فيه.
غمض عينيه.
وقال
كنت فاكر إن خالد بيشغل الفلوس.
عمو سامح ضرب الطاولة بيده.
يشغلها؟!
فلوس مراتك؟!
محمود نزل رأسه.
أمي قالتلي إنها فرصة استثمار.
حماتي انفجرت
أيوه قلتلك!
ما هو خالد كان فاهم في البيزنس!
وكنتوا هتكسبوا!
أخت محمود صرخت وهي بتعيط
كفاية كدب!
خالد عمره ما كان تاجر أصلاً!
كان غرقان ديون!
الأوضة انفجرت بالكلام.
كل واحد بيتكلم.
وكل دقيقة الحقيقة بتظهر أكتر.
لكن وسط الفوضى دي كلها...
رن هاتف أستاذ فؤاد.
رد.
وسكت.
ثم وقف فجأة.
إيه؟!
كلنا بصينا له.
قفل المكالمة ببطء شديد.
وبص مباشرة ناحية الباب.
خالد اتقبض عليه.
الأوضة سكتت مرة واحدة.
حتى حماتي نفسها شهقت.
إزاي؟
قال
كان بيحاول يسحب جزء من المبلغ المجمد من فرع بنك في مدينة تانية.
أنا أخيرًا حسيت إن جزءًا من حقي بيرجع.
لكن أستاذ فؤاد ما كانش شكله مرتاح.
عمو سامح لاحظ.
في إيه تاني؟
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
خالد بدأ يتكلم.
محمود رفع رأسه.
وأخته كذلك.
أما حماتي...
فوشها فقد آخر نقطة لون فيه.
قال عمو سامح
قال إيه؟
أستاذ فؤاد رد ببطء
قال إن اللي حصل النهارده مش فكرته.
وإن في شخص تاني هو اللي خطط لكل حاجة من البداية.
الأوضة اتجمدت.
وأنا بصيت تلقائيًا ناحية حماتي.
لكن أستاذ فؤاد هز رأسه.
لا.
مش هي.
اتسعت عيون الجميع.
أمال مين؟
فتح أستاذ فؤاد الرسالة اللي وصلته.
وقرأ الاسم بصوت مسموع.
وفور ما نطقه...
سقطت الممرضة اللي كانت واقفة عند الباب من شدة الصدمة.
لأن الاسم كان لشخص موجود داخل المستشفى نفسها...
وشخص محدش كان شاكك فيه إطلاقًا.
أكمل عندما تقولي كملالممرضة اتسندت على الحيطة وهي مذهولة.
أما إحنا...
فبقينا باصين لأستاذ فؤاد في صمت.
قلبي كان بيدق بعنف.
مين؟
سألت بصوت مرتعش.
أستاذ فؤاد بص ناحية باب الأوضة.
ثم قال
موظفة الاستقبال اللي استقبلتكم يوم الدخول.
اتصدمت.
أنا أصلًا ما كنتش فاكرة شكلها كويس.
لكن الممرضة اللي عند الباب شهقت
نهى؟!
أستاذ فؤاد هز رأسه.
أيوه.
عمو سامح عقد حاجبيه.
وإيه علاقتها بخالد؟
فتح أستاذ فؤاد رسالة على موبايله.
وقال
بعد القبض عليه، اعترف إنه كان بياخد منها معلومات عن المرضى.
خصوصًا اللي معاهم حسابات بنكية كبيرة أو ورث.
الأوضة سكتت.
وأضاف
وكانت بتبلغه بمواعيد دخولهم المستشفى وخروجهم.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني اللي حصل النهارده ما كانش صدفة؟
أستاذ فؤاد كمل
وخالد هو اللي اقترح على حماتك
حماتي شهقت
هو اللي قالنا إنها فرصة!
ثم سكتت فجأة لما أدركت إنها اعترفت من غير قصد.
عمو سامح قال بحدة
يعني كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
بس دموعها بدأت تنزل.
أول مرة تبان عليها علامات الانهيار.
في اللحظة دي دخل فرد الأمن مرة تانية.
ومعاه ظرف صغير شفاف.
وقال
ده كان في دولاب المريضة.
استغربت.
دولابي أنا؟
أيوه.
أخذ أستاذ فؤاد الظرف.
وفتحه.
ولقى جواه