في يوم حصل حريق

لمحة نيوز


بالمنظر ده متبهدلة بالرماد، بترعش، وعجزت 10 سنين في ليلة واحدة قلبها هيحن. قولت إن منظر أمها الشغالة المكسورة هيكسر السحر اللي شريف عامله عليها.
لكن اللي حصل إني أخدت الصدمة على الباب.. أخدت جملة أنا مبعملش خير.. وأخدت الضحكة والتريقة وسخرية شريف لما قال بيتي مش ملجأ للمشردين!
وأنا ماشية وسايباهم ليلتها، فتحت أبليكيشن البنك للمرة الأخيرة. لقيت سحب معلق ب 1200 جنيه في مطعم مشويات غالي أوي! وأنا واقفة على رماد بيتي وحياتي، هما كانوا بيحتفلوا بآخر فلوس في حسابي!
قضيت الليلة دي في كافيه فاتح 24 ساعة، بشرب فنجان قهوة واحد لحد ما الشمس طلعت. أول ما البنك فتح، كنت أول واحدة واقفة على الباب. مقفلتش التحويلات بس؛ أنا قفلت الحساب كله ونقلت الكام قرش اللي باقيين لحساب جديد وخاص ومحدش يعرفه.
وبعدين ركبت أتوبيس لبلد تانية تبعد تلات ساعات.. روحت ل شيرين.
شيرين دي صاحبة عمري من وأحنا عيال صغيرة في نفس المنطقة الفقر، بنتين حلفوا إنهم هيلاقوا حياة أحسن. هي نقلت من سنين لبيت صغير بجنينة ريحتها لافندر وورد. وكانت هي الشخص الوحيد اللي عارف حقيقة السلفيات والفلوس اللي ببعتها ل ياسمين.
أول ما شافتني على الباب، مسألتنيش على التأمين، ومسألتنيش هقعد قد إيه. رمت جردل المية وجريت

عليا حضنتني كريمة؟ يا حبيبتي إيه اللي جرى لك؟
حضنتني.. ولأول مرة من ساعة الحريق، سبت نفسي أعيط.. عيطت على بيتي، على الرسمة، بس الأهم.. عيطت على ال 30 سنة اللي قضيتهم بحب فيهم شبح!
شيرين قالت بنبرة زي الحديد إنتي قاعدة هنا، ومن غير نقاش. أوضتك موجودة، والجنينة موجودة، ومعاكي صاحبتك.
على مدار ال 48 ساعة اللي بعدهم، تليفوني كان زي الوحش اللي بيرعش ومبيفصلش
مكالمات فائتة من ياسمين 14 مكالمة
مكالمات فائتة من شريف 6 مكالمات
رسالة من ياسمين ماما إنتي فين؟ الإيجار ميعاده بكرة وصاحب الشقة بيكلمنا! اتصرفي!
رسالة تانية ماما دي مش قفشة تضحك.. البنك بيقول الحساب مقفول! حلي المهزلة دي فوراً ورايا التزامات!
كنت قاعدة في بلكونة شيرين وبشوف الغروب، وحسيت براحة وخفة في صدري عمري ما حسيتها. إحساس إن حمل جبل انشال من على ضهري.
شيرين جابت كوبايتين شاي بابونج وقالتلي هتردي عليهم؟
قولتلها لأ.. أنا بطلت أتكلم لغتهم. هما مبيفهموش غير لغة واحدة، وأنا خلاص كلمتهم بيها لما خليت رصيدهم صفر!
بس الهدوء مكملش. في اليوم الرابع، الرسائل اتغيرت. الطلبات بقت تهديد، والتهديد بقى شحاتة ورجاء ذليل ومقرف. بس في رسالة من شريف هي اللي خلتني أعرف إني لازم أعمل حاجة أكبر من إني أمشي وبس
إنتي فاكرة
نفسك ذكية يا كريمة؟ إحنا هنرفع عليكي قضية كسر عقد شفهي.. إنتي وعدتي تصرفي علينا وتدعمينا. مش هتقدري توقفي بمزاجك. وهنبلغ الشرطة إنك بقيتي مجنونة وعندك ألزهايمر ومينفعش تتحكمي في فلوسك.. وهنآخد كل اللي باقي من حياتك البائسة دي!
وريت الرسالة ل شيرين، عينها ضيقت وقالتلي كريمة.. جه الوقت اللي نكلم فيه أستاذ مدحت.. ده مش مجرد محامي.. ده قرش مبيسبش حقه!
قابلت أستاذ مدحت في مكتب صغير ريحته ورق قديم ونعناع. راجل يبان عليه إنه شاف كل أنواع القبح البشري في المحاكم ومع ذلك لسه لابس كرافتة ألوانها مبهجة. قعد يسمع حكايتي لمدة ساعتين وهو بيكتب في دفتر أصفر كبير.
سند ضهره لورا وقال دي جريمة استغلال مادي ل كبار السن.. ده وباء ساكت ومحدش بيتكلم عنه يا مدام كريمة. بالذات من العيال.. الناس فاكرة إن السرقة بتبقى من غريب بيسرق المحفظة، بس في الحقيقة الحرامي بيبقى قاعد معانا على طبلة الأكل في العزومات!
قولتله بصوت واطي أنا عايزاهم يسيبوني في حالي بس.
قاللي هنعمل أحسن من كدا.. إنتي بقالك 8 سنين بتصرفي على منظرتهم.. بتدفعي إيجار شقة مش عايشة فيها.. وعربيات بتركبيهم.. يلا نترجم ده لأرقام.
قضينا الأسبوع اللي بعده بنجمع تفاصيل حياتي. طلعت كشوفات الحساب بتاعة السنين اللي فاتت اللي
كنت شايلاها في الصندوق الحديد الحاجة الوحيدة اللي نجت من الحريق. كل قسط إيجار.. كل تصليح عربية.. كل شروة أكل.. المساعدة بتاعة المحامي كانت بتضرب الآلة الحاسبة زي عازف بيانو محترف!
لما لف الورقة ليا في النهاية، الرقم اللي تحت كان مكتوب بخط عريض وأسود
مليون ونص 
بحلقت في الرقم.. ده تمن بيت ملك! ده تمن قعدة مريحة في السن ده من غير شغل! دي الحياة اللي كان المفروض أعيشها.. وبدل كل ده، الرقم ده كان مجرد شبح عاشوا بيه هما.
قولتله وصوتي مفيش فيه أي رعشة أنا عاوزة أرفع قضية رد أموال واسترداد.. أنا عارفة إن الفلوس مش هترجع لأنهم معهمش حاجة.. بس أنا عاوزة حكم محكمة.. عاوزة العالم كله يشوف هما عملوا إيه.. عاوزة ورقة وقانون يفضل ملاحقهم وراهم طول حياتهم!
قاللي مدحت الموضوع مش هيبقى سهل.. هيلطخوا اسمك في المحاكم.. هيقولوا عليكي أم خرفانة وشريرة.. مستعدة لده؟
رديت هما أصلاً قالوا عليا مكنة فلوس وشغالة رخيصة.. افتكر هقدر استحمل كلمة شريرة عادي!
الموضوع بدأ يتحرك في المحاكم زي المكنة البطيئة. وأول ما الورق وصل ل ياسمين، رد الفعل كان فوري وانفجاري! مكلمتنيش؛ بعتتلي رسالة صوتية فويس صوتها كان هستيري، حاد، وفيه كمية قسوة عمري ما سمعتها في حياتي
إنتي بترفعي علينا قضية؟
على بنتك الوحيدة؟ بعد كل
 

تم نسخ الرابط