بعد ما دفنت ابني الوحيد
رديتش.
كملت هي
بصي يا مريم، أنا زعلانة طبعًا على مازن.
سكتت ثانية.
ثم قالت الجملة اللي عمري ما نسيتها
بس الحياة لازم تكمل.
حسيت إن الدم وقف في عروقي.
قلت
الحياة لازم تكمل؟
قالت
أيوة يعني مش هنقعد نلطم ونضيع عمرنا.
فضلت ساكتة.
فكملت
وبعدين أنا حامل ومحتاجة أغير جو.
في اللحظة دي قفلت السكة في وشها.
من غير كلمة واحدة.
من غير شتيمة.
من غير خناق.
لأني فجأة فهمت حاجة مهمة جدًا.
في ناس ما تستاهلش حتى إنك تتخانق معاها.
بعد يومين دفنت مازن.
كان يوم أسود.
السماء نفسها كانت باينة حزينة.
وأثناء الدفن...
وأنا واقفة قدام القبر...
الموبايل اهتز في جيبي.
فتحت بالصدفة.
لقيت إشعار إنستجرام.
جيهان منزلة ستوري.
كانت واقفة على يخت.
لابسة فستان أصفر.
بتضحك.
وحاطة أغنية صاخبة.
وكاتبة
أحلى صيف مع أحلى ناس.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت للقبر.
وبعدين رجعت أبص للصورة.
وقتها بس...
مات آخر شيء جوايا ناحية عيلتي.
رجعت البيت بعد الدفن.
وقعدت طول الليل.
ولا دمعة نزلت.
ولا كلمة خرجت.
بس أخدت قرار.
قرار غير حياتي كلها.
الصبح بدري.
ركبت عربيتي.
ورحت على شقة سموحة.
الشقة اللي شريف كان سايبها لجيهان ببلاش.
طلعت المفتاح.
فتحت الباب.
ودخلت.
الشقة كانت مليانة أثاث جديد.
أجهزة.
ديكورات.
حاجات كلها متجابهة من فلوس عمرها ما دفعتها.
وقفت وسط الصالة.
وافتكرت شريف.
افتكرت وهو بيقولي
العيلة لازم تسند بعضها يا مريم.
ضحكت.
أول ضحكة من يوم وفاة مازن.
بس كانت ضحكة مرة.
مريرة جدًا.
وبدأت التنفيذ.
خلال أربع ساعات كانت الشقة فاضية.
كل حاجة متغلفة ومتشالة.
وكل الأقفال متغيرة.
ولأول مرة في حياتي..
حسيت إن العدالة بدأت تشتغل.
لكن اللي ماكنتش أعرفه...
إن الانتقام الحقيقي لسه ما بدأش.
بعد حوالي 3 شهور...
كنت قاعدة لوحدي في البيت.
بفرز حاجات مازن.
ألعابه.
كتبه.
هدومه.
الحاجات اللي ريحتها لسه فيه.
وكل شوية أبكي.
وأرجع أكمل.
لحد ما وصلت لشنطة المدرسة.
فتحتها.
طلعت الكراسات.
الأقلام.
المقلمة.
وفجأة...
حسيت بحاجة صلبة في الجيب الجانبي.
مديت إيدي.
وطلعت فلاشة صغيرة سوداء.
استغربت.
مازن ماكانش بيستخدم فلاشات أصلًا.
قلبتها بين صوابعي.
ولاحظت حاجة مكتوبة بقلم أزرق صغير.
لمريم فقط.
قلبي دق بقوة.
فتحت اللاب توب.
وركبت الفلاشة.
كان جواها ملف فيديو واحد بس.
اسمه
لو حصللي حاجة.
إيدي بدأت ترتعش.
ضغطت تشغيل.
والشاشة اسودت ثواني.
ثم ظهر وجه شريف.
شريف.
بملابسه.
وصوته.
وابتسامته.
كأنه عايش.
في اللحظة دي انهرت.
عيطت لأول مرة من يوم وفاة مازن.
أما شريف فبص للكاميرا وقال
لو بتشوفي الفيديو ده يا مريم... يبقى أنا غالبًا مت.
شهقت.
وقربت من الشاشة.
كمل
ومتخافيش... أنا سجلته عشان كنت حاسس إن في حاجة غلط بتحصل حوالينا.
جسمي كله اتجمد.
ثم قال
الحادثة لو حصلت... غالبًا مش هتبقى حادثة.
في اللحظة دي وقفت أنفاسي.
لكن الصدمة الحقيقية لسه جاية.
شريف فتح درج مكتبه قدام الكاميرا.
وطلع مجموعة أوراق.
وقال
أبوكي حاول يخليني أمضي على تنازل عن الشقة وعن استثمارات باسمي.
عيوني اتسعت.
ولما رفضت... بدأ يهددني بطريقة غير مباشرة.
حسيت بالأرض بتتحرك تحتي.
لكن بعدها بثواني...
قال الجملة اللي قلبت حياتي كلها.
بس أبوكي مش أخطر شخص في الموضوع.
سكت.
وبص للكاميرا.
وقال
العقل المدبر الحقيقي
وقع اللاب توب من فوق رجلي.
وتناثرت الدموع على الأرض.
لأول مرة...
حسيت إن الكابوس اللي عشته طول السنة اللي فاتت...
كان مجرد بداية.
فضلت قاعدة على الأرض أكتر من ساعة.
مش قادرة أتحرك.
مش قادرة أفكر.
كل اللي جوا دماغي كان جملة واحدة.
العقل المدبر الحقيقي هو جيهان.
أختي.
أختي اللي كنت بشتريلها هدومها.
وأدفع فواتيرها.
وأقف جنبها في كل مشكلة.
أختي اللي كانت بتعيط في حضني لما تزعل.
مستحيل.
أكيد في حاجة غلط.
أكيد شريف فهم غلط.
أكيد فيه تفسير تاني.
بإيد مرتعشة رجعت فتحت الفيديو.
وشريف كمل كلامه.
لو وصلتي للجزء ده يا مريم، يبقى لازم تسمعيني للآخر مهما كان الكلام صعب.
بلعت ريقي.
وقال
من شهر تقريبًا، اكتشفت إن جيهان وأبوكي متورطين في ديون ضخمة.
ظهرت أوراق على الشاشة.
عقود.
إيصالات.
مستندات بنكية.
أرقام بالملايين.
كمل
كانوا فاكرين إن الشقة اللي في سموحة هتفضل معاهم للأبد.
ثم تنهد.
لكن لما قررت أبيعها وأشتري مشروع استثماري لمازن في المستقبل... كل حاجة اتغيرت.
حسيت بقلبي بينقبض.
شريف كان فعلًا ناوي يبيع الشقة.
بس ماقالش لحد.
كمل
بالصدفة سمعت جيهان وهي بتتكلم مع واحد في التليفون.
الصورة اتحولت لتسجيل صوتي.
وصوت جيهان ظهر بوضوح.
لازم يقنع شريف يوقع... بأي طريقة.
صوت رجل سألها
ولو رفض؟
جيهان ضحكت.
ضحكة باردة.
وقالت
يبقى هنشوف طريقة تخليه يوافق غصب.
جسمي كله قشعر.
دي كانت أختي فعلًا.
شريف قال
من يومها بدأت أجمع أي دليل أقدر أوصله.
بعد ما سمعت كلام شريف و إللى شوفته فى فيديو بدأت اجمع أدلة بنفسى
واول حاجه فكرت فيها كاميرا بتاعة عربية ..
روحت لمكان الحادثه
وعرفت اوصل التسجيلات كاميرا العربية
واول مقطع جديد ظهر..
كاميرا صغيرة مثبتة داخل العربية.
شريف بيقود.
ومازن قاعد جنبه.
وبيضحك.
الصورة كانت قبل الحادث بدقائق.
عيني امتلأت دموع.
مازن كان حي.
بيضحك.
بيتكلم.
كأنه لسه موجود.
ثم فجأة...
ظهر في المراية الخلفية SUV أسود.
العربية كانت ماشية وراهم من فترة.
شريف قال
العربية دي بتتبعني من ساعة ما خرجت.
وبالفعل.
العربية كانت بتلزق فيهم بشكل غريب.
وفجأة...
الصورة اهتزت بعنف.
صوت ارتطام رهيب.
صرخة مازن.
ثم الشاشة اسودت.
أنا نفسي صرخت.
ورجعت أقفل الفيديو.
لكن فيه ملف تاني.
فتحته.
وكانت المفاجأة.
كاميرا محطة بنزين قريبة من مكان الحادث.
بتصور بعد التصادم بدقائق.
العربية السودا واقفة بعيد.
وسواقها بيتكلم في الموبايل.
الصورة كانت مش واضحة جدًا.
لكن الصوت...
الصوت كان واضح.
أيوة يا مدام جيهان... الموضوع خلص.
جسمي كله اتشل.
وقفت فجأة.
الكرسي وقع ورايا.
أنا كنت بسمع اسمها.
اسم أختي.
بأذني.
ساعتها لأول مرة حسيت إن الخوف اختفى.
والحزن اختفى.
حتى الدموع اختفت.
فضل شيء واحد بس.
الغضب.
غضب أسود.
بارد.
مميت.
في صباح اليوم التالي.
أخدت الفلاشة.
وروحت لمحامي شريف القديم.
المستشار عصام.
الراجل أول ما شاف الأدلة وشه اتغير.
وقعد ساعتين كاملين يراجع كل حاجة.
وفي النهاية قال
لو التسجيلات دي حقيقية... فإحنا مش قدام حادثة.
سألته
قدام إيه؟
بصلي وقال
قدام جريمة قتل.
خرجت من مكتبه وأنا لأول مرة حاسة إن شريف بيحارب معايا حتى بعد موته.
بعد أسبوع.
البلاغ اتقدم رسميًا.
والنيابة بدأت
في البداية جيهان كانت بتضحك.
وتقول للناس
أختي اتجننت من الصدمة.
أمي كانت تلف على القرايب وتحكي نفس الكلام.
أما أبويا فكان واثق جدًا.
لدرجة إنه بعتلي رسالة.
بطلي الهبل ده قبل ما تفضحي نفسك.
لكن بعد أسبوعين...
الدنيا اتقلبت.
لأن تقرير الطب الشرعي الرقمي