مراتي ست بيت

لمحة نيوز


وعلى أهلك، وأنا مش مجبرة بيها، ولا بمليم واحد من اللي بتدفعه أقدر أشتري بيه راحة بالي اللي ضاعت.. أنت فاهم؟.
أختي وقفت مصدومة من رد فعل مراتي ومن جرأتها، وأنا بقيت واقف مش عارف أرد بإيه، الكلام ده نزل على دماغي زي الصاعقة، خلاني أراجع كل كلمة قلتها قبل كدة عن الرجولة والسيطرة. لأول مرة، حسيت إن ميزان القوى اتغير، وإن مراتي ما بقتش الشخص اللي بيقبل الإهانة عشان المركب تمشي، البيت كان غرقان في صمت مريب، وصوت أنفاسنا كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع.
أختي وصحباتها كانوا واقفين مبرقين من كلام مراتي، وقبل ما أي حد فيهم ينطق، مراتي اتحركت بخطوات ثابتة ناحية الصالة، فتحت باب الشقة على وسعه وبصت لصحبات أختي وقالت بصوت واضح وقوي العزومة خلصت، والبيت دلوقتي محتاج يرجع هادي. اتفضلوا، الباب يفوت جمل.
صحبات أختي بصوا لبعض في ذهول وخرجوا بسرعة من غير حتى ما يسلموا، وأختي وقفت في نص الصالة مش مصدقة اللي بيحصل. أنا كنت واقف في مكاني، مسمار متثبت في الأرض، عقلي مش قادر يستوعب اللي بيحصل؛ مراتي اللي كانت بتسكت على كل حاجة، اللي كانت بتبلع إهانات أختي عشان المركب تمشي، دلوقتي هي اللي بتطرد الضيوف وهي اللي بتفرض كلمتها في بيتي!
حاولت أجمع شتات نفسي وأزعق، حاولت أقول إيه اللي عملتيه ده؟، بس الكلام وقف في زوري لما بصيت في عينها ولقيت فيها إصرار وحزم ما شفتهوش قبل كدة. أختي بصت لي وهي بتستنجد بيا، مستنية مني رد فعل يرجع لها هيبتها، بس أنا لقيتني واقف متشُل، مش عارف أنصر مين ولا أعمل إيه، وكأن السحر انقلب على الساحر، والبيت اللي كنت فاكر إني بملكه وبتحكم فيه

بكل تفاصيله، بدأ يخرج مني تماماً.
أختي وشها احمر من الغيظ، وصرخت في مراتي بجنون إنتي اتجننتي! فاكرة نفسك بتطرديني أنا من بيت أخويا؟ ده أنا اللي أعمل اللي أنا عايزاه هنا، وأنتِ مجرد واحدة بتخدمنا وبس!
مراتي ما سكتتش، وقفت في وشها بكل كبرياء وقالت لها بصوت عالي البيت ده أنا اللي شقيانة فيه، والست اللي بتدخل بيتي بتهينني مكانها مش هنا. اطلعي برة!، وبعدين التفتت لي وبصت لي بنظرة كلها احتقار وقالت وأنت كمان، مش عايزة أشوف وشك في بيتي، البيت ده حقي وحق ولادي، ولأني حاضنة، القانون هيضمن لي حقي وهطردك أنت وأختك منه.
كملت كلامها وهي بتطلع تليفونها وبتهدد أنا هرفع قضية طلاق، وهوريك القانون هيعمل فيك إيه. مش بس هتاخد هدومك وتمشي، ده أنت كمان مجبر تدفع نفقة ليا وللعيال، وهتفضل تصرف غصب عنك، مش بمزاجك ولا بمنتك، يا اللي كنت فاكر إنك بتشتري كرامتنا بفلوسك!.
وقفت أنا مصدوم، مش قادر أنطق بكلمة، البيت اللي كنت فاكر إني مسيطر عليه ضاع في ثواني، وأختي اللي كانت بتحرضني بقت واقفة مرعوبة من تهديد مراتي بالطلاق والقانون، وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إني خسرت كل حاجة بسبب طريقتي وتكبري
مراتي ما اكتفتش بكلمة برة، وقربت من أختي وهي بتبص لي أنا بحدة وقالت وزي ما أنت مش مجبر تعزم أهلي عشان بفلوسك، أنا كمان مش مجبرة أخدم أهلك بصحتي.. الخدمة دي كانت بأصولي أنا مش بأمرك.
التفتت لأختي اللي كانت واقفة مصدومة وقالت لها بصوت حاسم ومن هنا ورايح، مفيش عزايم في بيتي، وأختك دي مش هتعتب باب بيتي مرة تانية، ووريني يا شاطر إزاي هتعرف تدخلها البيت وأنا موجودة.
أختي بصت لي وهي
بتترعش من الغيظ ومستنية مني أهين مراتي أو ألمها، بس أنا بقيت واقف زي الخشب، مش عارف أرد إيه، لأن كل جملة قالتها كانت حقيقة حطتني قدام مراية كسرتني. مراتي كملت كلامها وهي بتفتح باب الشقة على آخره وقالت لي لو حابب تعيش بكرامتك، يبقى أهلك ليهم زيارة واحترام، مش تحكم وسيطرة وتطاول على صاحبة البيت.. ولو مش عاجبك، الباب أهوه، روح عيش مع أهلك اللي بيحرضوك عليا.
في اللحظة دي، أختي حست إن الأرض بتتسحب من تحت رجلينا، وبدأت تلم حاجتها وهي بتبرطم وتتوعد، وأنا كنت حاسس بقمة الهوان، مش عارف أوقف أختي ولا عارف أعتذر لمراتي، ولأول مرة، الراجل العائل اللي كان فاكر إنه بيشتري الناس بفلوسه، لقى نفسه لوحده، والبيت اللي كان بيتباهى بسلطته فيه، اتهزت أركانه بلحظة وعي وقوة من ست كان فاكرها ضعيفة
أختي سحبت شنطتها وهي بتبصلي نظرة كلها لوم وغيظ، وقفت على الباب وقالتلي بصوت مليان شماتة وعتاب خليك كدة مكسور قدام حتة ست، بكرة تندم لما تاخد شقاك وتطردك في الشارع زي ما طردتني.. خليها تنفعك!. وخرجت ورزعت الباب وراها بكل قوتها لدرجة إن حيطان البيت اتهزت.
رزع الباب رن في ودني وكأنه قلم فوقني من غيبوبة طويلة. بصيت لمراتي، كانت لسه واقفة مكانها، صدرها بيعلى ويهبط من الانفعال، بس ملامحها بدأت تهدى بالتدريج، كأن حِمل جبل نزل من على كتافها أخيرًا.
حاولت أسترد أي جزء من كرامتي اللي اتبعترت على الأرض مع الإزاز المكسور، وقلتلها بصوت مهزوز بيحاول يبان قوي إنتي إزاي تعملي كدة؟ دي أختي مهما كان، والمشاكل ما بتتحلش بالطريقة دي، إنتي كدة هديتي البيت!.
بصتلي وضحكت ضحكة سخرية موجعة
جداً، وقالتلي أنا اللي هديت البيت؟ إنت مسمي اللي كنا فيه ده بيت؟ ده كان سجن واستعباد! إنت اللي هديت البيت لما خليتني أحس إن ماليش ضهر، ولما استقويت عليا بقرشينك، وسمحت لأختك تدوس على كرامتي قدامك وإنت ساكت ومبسوط إنك السيّد اللي الكل بيعمله ألف حساب.
وطت على الأرض وبدأت تلم إزاز الطقم الصيني المكسور وهي بتكمل كلامها بجمود الست اللي كانت بتطاطي وتعدي عشان المركب تمشي، ماتت النهاردة يا ابن الناس. أنا هنام مع العيال في أوضتهم، والصبح لينا كلام تاني. بس حط في دماغك حاجة واحدة.. لو فكرت تكمل معايا، هتكمله بشروطي، وباحترامي قبل مصاريفك. مش عاجبك؟ المحاكم مفتوحة، والقانون في صفي، وأنا مش هتنازل عن حق ولادي ولا عن البيت ده.
سابتني ودخلت أوضة الولاد وقفلت الباب وراها بالمفتاح. تكة المفتاح دي كانت أبرد صوت سمعته في حياتي. قعدت أنا لوحدي على الكنبة في الصالة، البيت بقى هادي جداً، هدوء مرعب بيخنق. بصيت لمكان الإزاز المكسور على الأرض، ولقيت نفسي بسأل
يا ترى هى صح ولا انا ؟؟
ولو عديت المره دى واتنازلت معناها انى هتنازل تانى وتالت ورابع
فضلت قاعد مكاني ساعات، والليل بيطول عليا وكأنه سنة. أفكاري كانت متخبطة، حاسس إني في مفترق طرق، وبدأت أراجع الشريط من أوله؛ من يوم ما كنت بدخل أختي البيت وأنا فاكر إني بأصل وببر بصلة رحمي، لحد اللحظة اللي بقيت فيها محبوس في صالة بيتي، غريب بين جدرانه.
جوايا صوت شيطاني بيقولي إنت الراجل، إنت اللي بتدفع، ماتخليش ست تكسر كلمتك، لو رجعت دلوقت يبقى ضعفت وهتفضل طول عمرك ممسوح الشخصية. بس صوت تاني، هادي ووجعني أكتر، بيقلي
دي شريكة حياتك وأم
 

تم نسخ الرابط