باعت حماتي غسالتي الجديدة دون أن تستأذنني... وعندما عادت بعد ساعات لم تجد في الشقة شيئًا!

لمحة نيوز


الحماة ما يشوف خير.
ناولتها السلة البلاستيكية الصغيرة التي أحضرتها صباحًا إلى غرفتي.
وقلت
لا تنسين غسل الملابس. عادات الزمن القديم جميلة.
أدار كرار وجهه حتى لا تظهر ضحكته.
حاولت أم رائد رمي السلة، لكن رائد أمسك يدها.
قال
يلا يمّه.
خرجا.
أُغلق باب المصعد.
ولأول مرة بعد الزواج، امتلأت الشقة بصمت حقيقي.
جلست على الأرض.
انهار التعب على جسدي فجأة. زفاف الأمس، إهانة الصباح، ترتيب اليوم كله، المستندات، المحامي، المواجهة كل شيء نزل دفعة واحدة إلى عظامي.
جلس كرار بجانبي.
سألني
زهراء، إنتِ بخير؟
هززت رأسي.
لا.
بقي صامتًا.
ثم قلت
بس راح أكون بخير.
الأيام التالية لم تكن سهلة. اتصل الأقارب. بعضهم نصحني. بعضهم لامني. بعضهم قال إن الزواج الجديد يحتاج قليلًا من التنازل. كنت أجيبهم بجملة واحدة
التنازل شيء، والانكسار شيء آخر.
في اليوم الثالث، عادت الغسالة.
كانت مخدوشة.


وفي جانبها ضربة واضحة.
لكنها عادت.
الرجل الذي اشتراها أخبرني أن أم رائد قالت له
العروس جابت هواي جهاز من بيت أهلها، وهذه غسالة قديمة نريد نبيعها.
سجلت كلامه.
وفي اليوم الخامس وصلتني رسالة من نورا جبار.
كتبت فيها
أريد أقابلج. أنا مو مثل ما تتصورين.
لم أرفض اللقاء.
التقينا في مقهى هادئ داخل بغداد.
كانت نورا أصغر مني. ربما في الخامسة والعشرين. ملابسها بسيطة. في عينيها خوف وخجل في الوقت نفسه. جلست أمامي وقالت فورًا
والله ما كنت أعرف إنه راح يتزوج.
بقيت صامتة.
مدت هاتفها بيد مرتجفة.
وقالت
هو قال لي إن الزواج مفروض عليه من العائلة. قال إنكِ زوجة بالاسم فقط لأن شغلك كبير وما تريدين تعيشين حياة زوجية حقيقية. وقال إنه حتى بعد الزواج راح يبقى مسؤول عني.
بردت كفاي.
سألتها
مسؤول عنج؟
أنزلت عينيها.
وقالت
أنا حامل.
ابتعدت أصوات المقهى كلها عني فجأة.
نظرت إليها.

وقتًا طويلًا.
ثم سألت
بأي شهر؟
قالت
الثالث.
لم يحدث انفجار داخلي.
فقط نزل داخلي فهم بارد وواضح وقاسٍ.
هذا الزواج لم يكن حبًا.
كان غطاء.
رائد كان يحتاج زوجة مناسبة أمام المجتمع.
يحتاج بيتًا.
يحتاج مالًا.
وأمه تحتاج خادمة.
ونورا ربما احتاجت وعدًا كاذبًا.
كنا امرأتين.
وكل واحدة منا سمعت قصة مختلفة.
قلت لنورا
تحتاجين محامي؟
انهارت باكية.
أعطيتها رقم الأستاذ جلال.
في ذلك المساء، عندما عدت إلى الشقة الفارغة، لم أشعر بالخوف. كتبت قائمة بداية جديدة. الأثاث سيعود. وبعض الأشياء سأشتريها من جديد. الجدران ستُصبغ. وهذه المرة، لن يكون في البيت شيء موجود فقط لإرضاء أحد. كل شيء سيكون باختياري.
نظرت إلى الضربة الموجودة في جانب الغسالة.
ثم شغلتها.
بدأ الحوض يدور.
ببطء.
ثم بسرعة.
ثم بإيقاع ثابت.
كأنه يقول لي
هيا اغسلي حياتك بيديك من كل ما علق بها.
بعد شهر، حاول رائد
الصلح. اعتذر. قال
غلطت.
وأرسلت أمه رسالة تقول فيها
بنتي، البيوت ما تنكسر بهذه السهولة.
لم أرد.
لأن بعض البيوت لا تنكسر.
إنما يسقط عنها الكذب.
بعد ثلاثة أشهر كانت أول جلسة في المحكمة. كانت نورا هناك أيضًا. نظرنا إلى بعضنا. لم تعد تبدو وحيدة. وأنا أيضًا لم أعد وحيدة.
حاول رائد إقناعي للمرة الأخيرة.
قال
زهراء، إذا تريدين، كل شيء ممكن يرجع مثل قبل.
قلت
كل شيء صار أفضل الآن.
لم يفهم.
ربما أمثال هؤلاء لا يفهمون أبدًا أن رحيل المرأة ليس هزيمة لها. أحيانًا يكون أول انتصار حقيقي في حياتها.
وفي اليوم نفسه، على درج المحكمة، ناداني الأستاذ جلال جانبًا.
فتح ملفًا وقال بصوت منخفض
لازم تعرفين هذا الشي. الفلوس اللي كان رائد يحولها لنورا ما كانت تخرج من حسابه الشخصي.
سألته
من وين إذن؟
نظر في عيني وقال
كانت تخرج من حساب المصاريف المشترك الخاص بالزواج.
أغلقت الملف.
ولأول
مرة فهمت
الغسالة كانت مجرد البداية.
أنا أفرغت البيت.
أما الآن فحياته كلها كانت على وشك أن تُفرغ.

 

تم نسخ الرابط