باعت حماتي غسالتي الجديدة دون أن تستأذنني... وعندما عادت بعد ساعات لم تجد في الشقة شيئًا!
ما تذكرت الناس.
نظرت في عينيه وسألته
هسه ليش تذكرت الناس؟
لم يستطع أن يجيب.
وفي تلك اللحظة جاء صوت من خارج الباب
أستاذة زهراء؟
كان المحامي، الأستاذ جلال الساعدي، قد وصل. رجل في منتصف الخمسينات تقريبًا، وجهه يحمل صرامة هادئة تجعل أي شخص يفهم أنه لا يتكلم بالعواطف، بل بالمستندات.
دخل إلى الشقة، نظر إلى الغرفة، ثم نظر إليّ.
سألني
حضرتج بخير؟
قلت
نعم.
التفت إلى رائد وأم رائد.
وقال
للتوضيح الرسمي، هذه الشقة مسجلة باسم السيدة زهراء. ومعظم المنقولات الموجودة أو التي تم نقلها هي ممتلكات شخصية اشترتها من مالها الخاص. بيع الغسالة من دون موافقة صاحبتها قد يكون أساسًا لشكوى قانونية.
صرخت أم رائد
أنا بعتها لمصلحة البيت!
سألها الأستاذ جلال بهدوء
هل عندج موافقة خطية من المالكة؟
قالت
أنا حماتها!
أجابها
القانون لا يعطي الحماة حق الملكية.
ارتجفت شفتاها.
وبدأ رائد يشعر بالخوف الحقيقي.
قال
أستاذ، الموضوع مو كبير لهذه الدرجة. الغسالة ترجع.
سألته
شلون؟
التفت إليّ وقال
أعطيج فلوسها.
قلت
مليونين تقريبًا؟
تلعثم
شوفي، هسه ما عندي هذا المبلغ.
قلت
إذن من وين جبت الثقة تبيعون شيئًا بهذا الثمن بمئتين وخمسين ألف؟
مسح جبينه وقال
أمي سوتها. أنا شدراني إنك راح تكبرين الموضوع بهذا الشكل؟
قلت بهدوء
أنا ما كبرت الموضوع يا
فتح الأستاذ جلال ملفه.
وقال
أستاذة زهراء، مثل ما طلبتِ، جهزت الإنذار الأولي. أولًا المطالبة بالتعويض عن بيع ممتلكاتج. ثانيًا الاستشارة القانونية بخصوص الخداع الزوجي والاحتيال المالي. ثالثًا إذا رغبتِ، إنذار رسمي بخروج هذا الشخص من شقتج.
شهقت أم رائد.
إنذار خروج؟ الزواج صار أمس! العروس تطرد زوجها من البيت؟
لم أجبها مباشرة.
ظللت أنظر إلى رائد.
قلت
كان بإمكاني أعطيك فرصة حتى الآن. لو وقفت معي هذا الصباح. لو قلت إن أمك أخطأت. لو اعتذرت. لو قلت الحقيقة.
قال بصوت خافت
إنتِ ما تعرفين كل شيء عن نورا.
قلت
إذن احكِ.
ساد الصمت من جديد.
نظر إلى أمه.
فأشاحت بوجهها.
فهمت.
قلت
آه. إذن أنتِ كنتِ تعرفين.
اشتعلت أم رائد من جديد.
أنا أمه! أفهم حياة ابني. نورا بنت مو سيئة. من عائلة بسيطة. رائد ساعدها، وين الجريمة؟
قلت
بإدخالها إلى بيتي؟
قالت
كانت مسألة كم يوم.
قلت
بعد الزواج؟
قالت
إنتِ تشتغلين. البيت يبقى فارغ طول اليوم. والبنت تحصل مكان تسكن بيه. شنو الغلط؟
نظرت إلى رائد.
ومتى كان المفروض أعرف؟
قالت أم رائد
مو كل شيء لازم العروس تعرفه.
في تلك اللحظة انتهت آخر ذرة ليونة داخلي.
قلت للأستاذ جلال
أعطه الإنذار.
حاول رائد أن يمسك معصمي.
زهراء، لا تسوينها.
تقدم كرار خطوة.
فسحب رائد يده فورًا.
وقّعت على الإنذار. كان صوت القلم فوق الورق خفيفًا جدًا، لكنه داخل تلك الغرفة بدا كضربة مطرقة.
ناول الأستاذ جلال الورقة إلى رائد.
وقال
أمامك أربع وعشرون ساعة لمغادرة العقار. بما أن العقار لا يحتوي على ملكية مشتركة باسمك، ولا توجد لك صفة إيجارية قانونية ثابتة، فإن حقك في الإقامة هنا يحتاج إلى إثبات مستقل. يمكنك مراجعة محاميك لأي إجراء لاحق.
نظر رائد إلى الورقة.
اتسعت عيناه.
إنتِ فعلًا تطرديني؟
قلت
لا. أنا أسترجع نفسي.
لأول مرة ظهر الألم على وجهه.
ربما لم يكن الحب هو الذي انكسر.
ربما كان غروره.
لكن صوت الانكسار واحد.
جلست أم رائد على الأرض.
يا حسرتي! ثاني يوم زواج وسوت خراب ببيت ابني. شنو هاي العروس اللي جبناها؟
قلت بهدوء
أنتم ما جبتم عروسًا. أنتم تصورتم أنكم جلبتم خادمة. الفرق بدأ من هنا.
وفجأة بكى رائد.
قال
أنا حبيتك يا زهراء.
ارتجف شيء صغير بداخلي.
شيء قديم جدًا.
لكنه لم يستطع أن يمسكني.
قلت
لا يا رائد. أنت أحببت حياتي المرتبة. أحببت راتبي. أحببت شقتي. أحببت أغراضي. وأحببت حبي لك لأنه جعلك مطمئنًا أنني سأتحمل كل شيء.
قال بصوت مكسور
أتغير.
قلت
أول صباح بعد الزواج يكشف وجه الرجل الحقيقي. وأنت كشفته.
رفعت أم رائد رأسها فجأة.
يعني راح تطلبين الطلاق؟
أجبت بوضوح
نعم. إذا احتجت لذلك.
قالت
وشلون
انحنيت قليلًا أمامها وقلت
بنفس الوجه الذي أواجه به اجتماعات الإدارة وأشرح حسابات بمليارات الدنانير. المجتمع لا يدفع أقساط بيتي.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه كرار.
كان رائد ينهار شيئًا فشيئًا.
سأل بصوت منخفض
يعني هسه شنو؟
قلت
الآن ستجمعان أغراضكما. ما يخصكما تأخذانه. ما يخصني يبقى هنا أو في المخزن. الغسالة ترجع أو يدفع ثمنها كاملًا. كل المستندات الخاصة بنورا جبار ستصل إلى محاميّ. ومن هذه اللحظة، لا وصول لك إلى حساباتي، أو بطاقاتي، أو بيتي، أو لابتوب عملي، أو أي شيء شخصي يخصني.
رفعت هاتفي.
بصمتك انحذفت من قفل الباب. كلمة سر الواي فاي تغيرت. ملف المصاريف المشتركة أغلقته. والبطاقة الإضافية التي كانت باسمك تم إيقافها.
نظر إليّ بعدم تصديق.
أنتِ خططتِ لكل هذا؟
قلت
لا. أنتم أيقظتموني الساعة خمسة الصبح. كان عندي وقت طويل.
قالت أم رائد وهي تبكي
دمرتِ ابني.
قلت
لا. أنا فقط أوقفت الخدمة المجانية عنه.
حتى المساء، تم جمع ما يخص رائد وأمه من ملابس، وبعض الأغراض الخاصة، وعلبة صغيرة فيها هدايا من أقاربهم، وعدد من الأواني. لم يلمس فريق كرار أي شيء يعود لهم. تم تصوير كل قطعة. وكتب اسم كل شخص على كل كيس.
كان رائد ينظر إليّ مرة بعد أخرى.
كما لو أنه ينتظر أن يفتح له باب أخير.
لكن الأبواب قبل
أما أنا فكنت صامتة.
عند الباب، توقفت أم رائد. كانت عيناها محمرتين.
قالت
ما راح تفرحين بحياتج. البيت اللي يطلع منه رضا