روحت اتبرع بكليتى لابنى الوحيد، بس قبل ما ادخل اوضه العمليات دخل عليا حفيدى وقالى اوعى تعملى العمليه يا تيته……

لمحة نيوز


ذات ال عامًا سامحيني يا تيتا.. أنا كنت خايف أوي، ماما قالت لي لو نطقت بكلمة بابا هيموت وهيبقى الذنب ذنبي.
داعبت كريمة شعره الأسود وقالت أنت مالكش ذنب في شر الكبار يا حبيبي.. أنت لسه منقذ حياتي حالا.
بكى مروان وقال بس.. بابا هيموت؟.
اقترب الدكتور شريف من الطفل بنظرة حنونة وقال لا يا بطل، باباك حالته مستقرة.. تعبه في الكلى حقيقي فعلاً، بس هو مكنش متجدد ليه أي عملية النهاردة، ومكنش في أي حالة طوارئ تخصه.
توقف العالم بكريمة أمال مين اللي كان مكتوب في الأوراق إنه هيستلم الكلية بتاعتي؟.
جز الطبيب على أسنانه بغضب مكتوم في السيستم السري للمستشفى، المريض اللي في غرفة العمليات اللي جنبنا ومستني الكلية هو عاصم . حما ابنك.
أخرجوا كريمة من غرفة العمليات على نفس السرير، وعند عبور الأبواب المزدوجة للممر الرئيسي، وجدت شاهيناز محاطة ب 5 من أفراد أمن المستشفى. لم تعد تبدو تلك السيدة الراقية من الهانمات، بل بدت كذئب محاصر ومبهدل.
صرخت شاهيناز وهي تقاوم الأمن يا كريمة متكونيش جاهلة! من غير فلوس عيلتي حسن مش هيلاقي يتعالج ويروح في داهية!.
اعتدلت كريمة ببطء على السرير ونظرت إليها باحتقار شديد وجليدي حسن كان محتاج أم، مش سلخانة ومذبح سري.
وعلى بعد أمتار، كان عاصم بيه يجلس على كرسي متحرك مرتديًا ملابس العمليات، مستعدًا لاستقبال الكلية المسروقة. وعندما رأى كريمة تمر، امتلأ وجهه بالغل وصاح

بجاحة أنتِ مضيتي على عقود قانونية وإقرارات بالتبرع! حياة رجل أعمال باقتصاد البلد في خطر!.
ثبتت كريمة نظراتها في عينيه، وعيناها تشعان بقوة وثبات قائلة أنا مضيت عشان أنقذ ابني.. لو عايز كلية، روح اشتري لنفسك ضمير وروح جديدة الأول، لأن جسمي مش محل قطع غيار لسيادتك. انفجرت سهير هانم في البكاء، لكن كريمة لم تشعر بذرة شفقة تجاههم.
بعد ساعة كاملة في غرفة الأمن بالمستشفى، فُتح الباب ودخل حسن. لم يكن مستلقيًا على سرير يعاني سكرات الموت، بل دخل ماشيًا على قدميه ومحاطًا باثنين من أمناء الشرطة.
بمجرد أن رأى أمه وعلى جسدها علامات القلم الفوسفوري الخاص بالجراحة لتحديد مكان الفتح، سقط حسن على ركبتيه فوق الأرض باكيًا أمي....
هذه الكلمة التي كانت طوال 35 عامًا هي المحرك والوقود لحياة كريمة، أصبحت الآن تسبب لها الغثيان. وعندما رأى مروان والده، ركض واستخبى خلف ظهر جدته، وهذا الرفض حطّم حسن تمامًا أمي.. ببوس إيدك سامحيني.
نظرت إليه كريمة كما تنظر إلى شخص غريب تمامًا كنت عارف؟ كنت عارف إنهم هيقطعوا حتة مني عشان يدوها للراجل اللي بيبص لنا بقرف ويشتمنا؟.
بكى حسن بحرقة أيوة.. من 3 أسابيع غصبوا عليا.. شاهيناز هددتني إنها هترميني في الشارع، ومش هتدفع تمن جلستي الغسيل، وهتحرمني من مروان.. أنا كنت جبان وخفت.
رفعت كريمة يدها المرتجفة لتُسكنه قائلة يا حسن.. أنا كنت بشتغل 16 ساعة في اليوم وأعجن
الدقيق لحد ما ضهري ينقصم عشان أشتريلك كتب كليتك.. بعت ذهبي عشان دواءك.. شلت اللقمة من بقي مية مرة عشان تنام شبعان.. بس عمري، عمري في حياتي ما علمتك تخلص نفسك وتنقذ جلدك بأنك تدوس على أمك وتدبحها.
أخرج مروان رأسه من خلفها وقال بطفولة مكسورة أنت كذبت على تيتا.. أنت كذاب وراجل مش طيب.
في الساعات التالية، انفجرت القضية قانونيًا؛ ألقت النيابة العامة القبض على شاهيناز، ووالدها عاصم، والمدير الفاسد بالمستشفى بتهم الاتجار بالأعضاء البشرية، وتزوير أوراق رسمية، والإكراه، وهي جنايات يعاقب عليها القانون المصري بالسجن المشدد. واعترف حسن بكل شيء، وقدم تسجيل مروان كدليل قاطع، وتم إخلاء سبيله على ذمة القضية بكفالة.
مر شهران.. وعادت الحاجة كريمة إلى دكانها الصغير لخبز القرص في الحسين. والتف حولها جيران السوق وأهل المنطقة الذين اشتعلوا غضبًا من الخبر، وملأوا محلها بالورود والأحضان. أمينة، بائعة الفول المجاورة لها، أمسكت بيدها قائلة يا حبيبتي يا كريمة.. الواحد بيخلف البطن ومبيخلفش الصبر، بنولد العيال ومبنعرفش نيتهم إيه. أومأت كريمة بابتسامة حزينة فعلاً يا أم مروان.. بس الواحد بيتعلم من القلم اللي بياخده.
انتقل مروان للعيش تمامًا مع جدته كريمة، حيث كانت والدته تقضي فترة الحبس الاحتياطي، بينما كان والده حسن يذهب لغسيل الكلى في مستشفى الدمرداش الحكومي، ويقف في الطابور من الرابعة فجرًا
كأي مواطن بسيط.
وفي أحد الأيام الباردة، ظهر حسن أمام فرن كريمة. كان يرتدي ملابس بسيطة ومستهلكة، ويحمل على كتفه شوال دقيق يزن 20 كيلوجرامًا، ووقف أمام طاولة العجن.
همس بخجل أمي.. أنا مش جاي أطلب حاجة.. أنا بس جبتلك ده.
نظرت كريمة، التي كانت تخرج صاجًا من القرص الساخنة، إلى الرجل الذي كاد يرسلها للمذبح، ورمت في وجهه مريلة مطبخ بيضاء.
وقالت له بجفاء وحسم لو جاي تكفر عن ذنبك.. ابدأ بمسح وتنظيف الترابيزات دي، لأنها مليانة رادّة ودقيق.
بكى حسن في صمت، وربط المريلة حول وسطه وبدأ ينظف، بينما كان مروان يجلس على دكة خشبية ينظر إليه بطرف عينه.
في تلك الليلة، وأثناء إغلاق الدكان، أمسك مروان بيد كريمة وسألها تيتا.. لو بابا احتاج كلية بجد في يوم من الأيام.. هتديهاله؟.
نظرت كريمة إلى الشارع الذي يضيئه عمود نور قديم وقالت بسلام داخلي لا يتزعزع القرار ده ساعتها هيكون نابع من قلبي أنا وبس يا حبيبي.. من غير
كذب، من غير تهديد، ومن غير ما حد يجبرني.
ابتسم مروان وقال عشان جسمك ملكك أنتِ يا تيتا.
ردت أيوة يا قلب تيتا.. حتى لو كنت أم، وبالذات لأنني أم.
طوال 65 عامًا، كانت كريمة تظن أن حب الأم يعني أن تترك الآخرين ينتزعون قلبها من صدرها. لكن في ذلك اليوم في غرفة العمليات، تعلمت الدرس الأخير والنهائي الأم يمكن أن تحب ابنها حتى الموت، ولكن ليس عليها أبدًا أن تسمح لأحد بأن يقتلها بالبطيء وهي
على قيد الحياة لتثبت ذلك.

 

تم نسخ الرابط