حماتي كانت معزومه ٢

لمحة نيوز


بتبرطم بغل وشياطين الدنيا كلها في عينيها
يا بجحتك يا ولاء! أكيد هي.. أكيد العقربة دي هي اللي سخنت الواد علاء وخلته يهرب بمراته وعياله عشان يكسفوني ويكسروا كلمتي قدام الناس! دي أكيد خططت لكل ده، خلت ابني يعق أمه ويقفل تليفونه عشان ما أعرفش أجيبهم.. ماشي يا ولاء، أنا بقى اللي هوريكي، لو ما خليت علاء يطلقك عشان تربيتك القليلة دي مبقاش أنا!
وفجأة.. جرس الباب رن.
نطت من مكانها كأن فيه عفريت قرصها، وضربات قلبها بقت مسموعة. الضيوف وصلوا، والبيت فاضي، وأنا وعلاء مش موجودين. وقفت قدام المراية بسرعة، حاولت تمسح آثار الغضب من على وشها وترسم ابتسامة صفرا باهتة، وهي بتكلم نفسها
لازم أتصرف.. لازم أطلعهم هما اللي غلطانين، هقول إنهم تعبوا فجأة واضطروا يخرجوا لطارئ، المهم أبيض وشي قدام أهل ميادة.. يا رب استرها معايا في المصيبة دي!
فتحت الباب وهي بتستقبلهم بترحيب مبالغ فيه وضحكة مجلجلة، بس كان باين على عينيها إنها بتغلي، وكل ما حد من الضيوف يسأل عن علاء أو عني،

كانت بتمثل ببراعة وتغير الموضوع بسرعة عشان تغطي على غيابنا.
بعد ما قفلت الباب على الضيوف اللي بدأوا يقعدوا في الصالة ويتبادلوا أطراف الحديث، دخلت الأوضة التانية بسرعة وهي بتنهج من كتر الغيظ والخوف. طلعت الموبايل واتصلت بأكبر محل مشويات في المنطقة، صوتها كان بيترعش بس حاولت تبان طبيعية وهي بتطلب أوردر ضخم
ألو.. أيوه يا ابني، عايزة دليفري حالا.. 5 كيلو كباب وكفتة، و فرخات مشوية، ومقبلات وسلطات تكفي 35 فرد.. اه، عايزة الأكل يوصل في خلال نص ساعة بالظبط، العنوان كذا.. كذا..
وفتحت المحفظة وطلعت مبلغ كبير جداً، أكتر بكتير من اللي كانت مخططاه، ودفعت ديبوزيت محترم بالتحويل عشان يضمنوا السرعة، وهي بتوعد نفسها إنها هترجع الفلوس دي من علاء تالت ومتلت بعد ما يرجع.
قفلت الموبايل، ووقفت تاخد نفس عميق قدام المراية، بتبص لنفسها في الانعكاس وبتحاول تداري الرعشة اللي في إيديها. خرجت للضيوف تاني وهي لابسة قناع الست الكريمة المضيافة
يا جماعة، علاء وولاء والله العظيم
كانوا مجهزين كل حاجة، بس ولاء جالها مغص كلوي مفاجئ والواد علاء اضطر يوديها المستشفى هي والعيال، وأنا قلتلهم روحوا أنتوا وأنا أتصرف مع الضيوف.. البيت بيتكم!
الضيوف بدأوا يباركو لها على كرمها وذوقها، بس هي كانت بتصطنع الابتسامة وقلبها بيضرب زي الطبول كل ما تسمع صوت عربية في الشارع، خايفة نرجع فجأة ونكشف الكدبة.
بعد نص ساعة بالظبط، جرس الباب رن. حماتي قلبها وقع في رجلها، قامت بسرعة وكأنها بتجري من الموت، وفتحت الباب لعمال الدليفري اللي كانوا شايلين أكياس وصواني الأكل اللي تفتح النفس. دفعت الحساب وهي بتكتم غيظها من المبلغ اللي دفعته، ودخلت الأكل بسرعة للمطبخ.
بنتها ميادة دخلت وراها المطبخ وهي بتهمس بقلق يا ماما.. ده الأكل ريحته باينة أوي إنه جاهز، لو الناس عرفوا هتبقى فضيحة!
حماتي بصتلها بنظرة حادة انتي عايزة الناس تفتكر إني كدابة؟ إنجزي معايا، حطي الأكل في أطباقنا، وافرشي السفرة بسرعة، محدش هياخد باله من حاجة.
بدأت حماتي وميادة ينقلوا الكباب والكفتة
في أطباق البيت الصيني، وبدأت أم جوز ميادة اللي كانت ست ذوق وعايزة تساعد تدخل المطبخ وتمد إيدها معاهم. كانت بتساعدهم وهي بتنقي أحسن الأطباق وبترص الأكل بلمسات ستات بيوت شطار، وده خفف الحمل شوية عن حماتي اللي كانت بتتعامل بتوتر مبالغ فيه.
السفرة اتفرشت، والأكل كان شكله يشرف، والضيوف قعدوا وكلوا وشكروا في كرم حماتي اللي مكنش له حدود. حماتي كانت بتتنفس الصعداء مع كل لقمة بياكلوها، وبتقول لنفسها أهو عدينا الموقف، ولا حد حس بحاجة ولا ولاء اللزقة دي كانت موجودة.
بعد ما خلصوا الغدا، قدمت لهم الحلو والشاي والقهوة، وأهل بنتها أخدوا واجب الضيافة وزيادة، وقضوا وقتهم في الأحاديث الودية والضحك، وفعلاً الوقت عدى بسلام.
وقبل ما الشمس تغرب واليوم يخلص، قام الضيوف عشان يمشوا، وحماتي ودعتهم بابتسامة عريضة وثقة وكأنها عملت معجزة. قفلت الباب وراهم، ووقفت في نص الصالة، بتنهج من كتر التوتر اللي عاشته، وهي مش عارفة إننا في اللحظة دي كنا لسه بنركب العربية عشان نرجع البيت.

 

تم نسخ الرابط