العروسه اهانت حماتها

لمحة نيوز

القاعة كلها كانت ساكتة بشكل مرعب، لدرجة إن صوت أنفاس الناس بقى مسموع أكتر من الموسيقى اللي وقفت فجأة، والحاج مصطفى كان واقف ماسك الورق في إيده وعينيه ثابتة على شريف ورانيا كأن العمر كله متجمع في اللحظة دي، بينما الست كرمة قاعدة تحت الجاكت اللي حطه جوزها على كتافها ودموعها بتنزل في صمت موجوع، لا بتعيط بصوت ولا بتصرخ، كأنها اتعودت طول الشهور اللي فاتت تكتم الوجع جواها عشان محدش يتكسر بسببها، لكن اللي حصل قدام الناس كسرها المرة دي بطريقة عمرها ما اتخيلتها، وشريف واقف متجمد مكانه، قلبه بيدق بعنف، حاسس إن رجليه مبقوش شايلينه، وعارف إن أبوه مش من نوع الناس اللي تهدد وخلاص، لما بيطلع صوته يبقى خلاص القرار اتاخد ومفيش رجوع فيه، والحاج مصطفى بص ناحية المعازيم وقال بصوت هادي أخطر من أي صريخ أنا كنت ناوي الليلة تبقى ليلة فرح لابني الوحيد، كنت ناوي أتنازل له عن كل حاجة تعبت فيها طول عمري عشان يبدأ حياته مرتاح ومش شايل هم الدنيا، لكن الظاهر إني ربيت ابني غلط لما سكت على إهانة أمه بالمنظر ده. بعدها رفع الورق لفوق وقال العقود دي كانت نقل ملكية الشركة والفيلا والأرض وكل حساباتي باسم شريف بعد الفرح مباشرة لكن

من اللحظة دي أنا مزقت كل حاجة. وفي ثانية واحدة مزق أول عقد قدام الناس، صوت الورق وهو بيتقطع نزل على دماغ رانيا كأنه طلقة، وأمها قامت مفزوعة وقالت إيه اللي بتعمله يا حاج؟! لكنه تجاهلها وكمل يمزق العقود واحدة واحدة، وكل ورقة كانت بتتقطع كانت رانيا بتحس معاها إن جزء من أحلامها بيتحرق، لأنها من أول يوم دخلت فيه البيت ده وهي شايفة نفسها صاحبة القصر والشركة والحسابات والسيارات، كانت شايفة الست كرمة مجرد مرحلة مؤقتة وهتمشي بسبب المرض، وبعدها كل حاجة هتبقى ليها ولشريف، حتى إنها كانت دايمًا تضغط على شريف يبعد عن أمه ويقضي وقت أقل معاها عشان الطاقة السلبية على حد وصفها، وكان شريف للأسف بيسكت، مرة يهرب، ومرة يبرر، ومرة يقول لنفسه إن أمه لازم تتفهم إن مراته بتحب الحياة والشكل الراقي والناس المهمة، لحد ما واحدة واحدة بقى فعلاً يخجل من شكل أمه وهي تعبانة، من الطرحة اللي بتلبسها، من ضعفها، من شكلها بعد الكيماوي، وكل ده قتل الست كرمة بالبطيء من غير ما تنطق، لأنها كانت شايفة ابنها بيتغير قدامها ومش قادرة توقفه، والحاج مصطفى فجأة بص لشريف وقال بص لأمك يا شريف بص كويس الست دي باعت دهبها زمان عشان تدخل كلية خاصة
لما مجموعك ما جابش، الست دي كانت بتنزل تشتغل وهي عندها حرارة عشان متحسش يوم إنك ناقص، الست دي كانت بتستخبى تعيط من الألم عشان مبتحبش تشوفك مكسور وإنت النهارده واقف ساكت وهي بتتهان قدام الناس؟! وشريف نزل بعينيه الأرض، لكن أبوه زعق المرة دي لأول مرة ارفع عينك وبصلها! شريف بص لأمه، ولأول مرة يشوفها بالحالة دي، ضعيفة ومكسورة ومخبية وشها بإيديها الصغيرة المرتعشة، وفجأة حس بغصة خنقته، افتكر وهي قاعدة جنبه في المستشفى طول الليل لما كان عنده التهاب رئوي وهو صغير، افتكر لما كانت تستلف فلوس عشان تجيبله هدوم الجامعة ومتفهموش إنها مديونة، افتكر حضنها وقت ما الدنيا كانت بتقفل في وشه، وفهم إنه باع كل ده عشان يرضي واحدة همها الناس والصور والمظاهر، لكن رانيا لسه كانت شايفة نفسها الضحية، قربت من شريف وقالت بصوت واطي متوتر متسمعش الكلام ده أبوك بيبالغ عشان يحرجنا. لكن الحاج مصطفى سمعها، فضحك ضحكة مرة وقال لا والله؟ طيب خلي الناس تسمع الباقي. وطلع ورقة تانية من الظرف، وقال دي تسجيلات وتحويلات بنكية وتقارير من الشركة تثبت إن رانيا وأخوها كانوا بيحاولوا يقنعوا شريف ينقل جزء من الأسهم باسمهم من ورايا بحجة الاستثمار.
القاعة كلها قلبت همهمة، وأبو رانيا قام وقف بعصبية وقال إنت بتتهم بنتي بالنصب؟! فرد الحاج مصطفى بثبات أنا مبتهمش أنا معايا أدلة. بعدها شغل تسجيل من موبايله، وصوت رانيا طلع واضح وسط القاعة وهي بتقول لصاحبتها أمه خلاص أيامها معدودة، وبعد الجوازة هنقنع شريف يسيب أبوه في الإدارة وإحنا نمسك كل حاجة. الست كرمة حطت إيدها على قلبها، كأن الكلام دخل فيها سكينة، وشريف بص لرانيا بصدمة عمره ما حسها قبل كده، بينما رانيا اتوترت وبدأت تصرخ التسجيل متفبرك! لكن الحاج مصطفى طلع تسجيل تاني وهي بتضحك وتقول أنا مستحيل أعيش مع ست مريضة بالشكل ده في نفس البيت شكلها يقرف. هنا شريف حس إن الأرض بتميد بيه، والناس بدأت تبص لرانيا بنظرات احتقار، والمعازيم اللي كانوا بيضحكوا معاها من شوية بقوا يتجنبوا حتى النظر في وشها، وأمها بدأت تعيط وتحاول تلم الموقف، لكن الكارثة كانت كبرت، والحاج مصطفى قرب من ابنه وقال الفلوس تتعوض يا ابني الشركة تتعوض لكن الأم لما تتكسر بسبب ابنها عمرها ما بترجع زي الأول. شريف قرب ناحية أمه برعشة، جثى قدامها على الأرض وسط القاعة كلها، ومسك إيدها يبوسها وهو بيعيط لأول مرة من سنين، وقال بصوت متقطع
 

تم نسخ الرابط