رجل المافيا سمع مراته وهي نايمه
رجل المافيا سمع مراته وهى نايمه بتهمس باسم رجل تانى، فقرر يحفر قبر لصاحب الاسم ده قبل الفجر
في تمام الساعة الرابعة فجراً، استيقظ زين القناوي على صوت زوجته وهي تتوسل لشخص ما ألا يؤذيها.
لم يكن صراخاً..
ولا نحيباً عالياً بما يكفي لإيقاظ الحراس المرابطين خارج جناح النوم..
بل كان همساً مرتعشاً.
أرجوك، تنهدت مريم من الطرف البعيد للفراش الواسع، وصوتها ضئيل لدرجة أنه كاد يتلاشى قبل أن يصل إليه في عتمة الغرفة. أرجوك لا تضربني.. أنا آسفة.
لم يتحرك زين في البداية.
اعتدل في جلسته ببطء، وانزلق الغطاء الحريري عن صدره، بينما قميصه الأسود لا يزال مفتوحاً من المنتصف منذ عودته من اجتماعه الخاص قبل أقل من ساعة. كانت الغرفة تفوح برائحة المطر، والعطر الفاخر، ودخان الحطب المتلاشي في المدفأة. خلف النوافذ الطويلة لقصره في التجمع، كانت ضواحي القاهرة تنام تحت عاصفة نوفمبرية باردة وفضية.
وبجانبه، كانت زوجته منكمشة تحت الأغطية وكأنها تحاول أن تطوي جسدها لتختفي من الوجود.
لقد مضى على زواجهما ثلاثة أسابيع فقط.
لم يكن زواجاً عن حب.
هذا ما كان زين يقنع به نفسه كل صباح منذ عقد القران.
مريم كانت بحاجة للحماية، وهو كان بحاجة لزوجة بنت ناس ومرموقة لتُجمل صورته العامة أمام المجتمع؛ صورة الرجل الذي يرتعد المصرفيون عند سماع لقبه، ويرد الوزراء على
كان زواجاً نظيفاً..
محكماً..
ومفيداً للطرفين.
هكذا كان زين يفضل كل شيء في حياته.
لكن رؤية مريم وهي ترتجف في نومها، وتعتذر ل شبح، كسر شيئاً بداخله كان قد دفنه منذ زمن طويل حتى نسي اسمه.
تلوت فجأة، ورفعت يدها لتغطي وجهها في حركة دفاعية غريزية.
قلت لك أنا آسفة، شهقت في نومها. أرجوك يا خالد.. أرجوك.
هنا كانت الصدمة.
الاسم.
اشتد فك زين بقوة حتى برزت العضلة عند أذنه.
هو يعرف خالد منصور. أو بالأحرى، يعرف عنه. نائب رئيس مجموعة المنصور للنقل. وريث إمبراطورية لوجستية. صاحب الابتسامة التي تظهر في المجلات، والتربية التي تليق بالمدارس الدولية. ثروة تقدر بالملايين، بلا سجل جنائي، ولا فضيحة واحدة مست الورق.
كان أيضاً زوج مريم السابق.
الملف الذي جمعه رجال زين قبل الزواج كان نظيفاً.
نظيفاً أكثر من اللازم.
طلاق هادئ..
تسوية مالية كريمة..
واتفاقية عدم إفشاء أسرار صيغت بقسوة تجعلها تبدو كأنها مراسم دفن وليست مجرد خصوصية.
في ذلك الوقت، قبل زين بالأمر لأنه كان يبحث عن واجهة، وليس عن الحقيقة. كان يرى مريم كدرع مفيد جميلة، متعلمة، أنيقة، وغير مؤذية. امرأة يثق بها المجتمع. امرأة
أما الآن، وهو يراقبها تنكمش هرباً من رجل ليس موجوداً في الغرفة، أدرك أنه ارتكب أول خطأ ناتج عن إهمال في حياته العملية.
مريم، قالها بصوت منخفض.
انتفضت بعنف لدرجة أنها كادت تسقط من على حافة الفراش.
مد زين يده قبل أن يمنع نفسه، وأمسك بذراعها قبل أن تسقط. استيقظت مريم بشهقة بدت كأنها تغرق. انفتحت عيناها على اتساعهما، تائهة وغير مركزة، ولثانية واحدة مرعبة، نظرت إليه وكأنه الكابوس لكن بوجه مختلف.
هذا أنا، قال زين، وأفلت ذراعها فوراً. أنتِ بأمان.
جاءها الإدراك ببطء.
ظل تنفسها متلاحقاً. التصق شعرها الداكن بوجنتيها المبللتين بالعرق. قميص النوم الأبيض الواسع جعلها تبدو أصغر من سنها، أصغر من امرأة نجت بالفعل من زواج وعاشت لتدخل في زواج آخر مع رجل يهابه نصف القاهرة.
أنا بخير، قالتها بسرعة.
الكلمات كانت سريعة جداً.
ومتدربة جداً.
لم يقل زين شيئاً.
آسفة لأني أيقظتك.
لم أفعل.
أنا بخير، كررتها وهي تعتدل وتسحب الغطاء حولها كأنه درع. كان مجرد حلم. عد للنوم.
تأملها زين في الضوء الرمادي الخافت القادم من النوافذ الملطخة بالمطر. الأكتاف المتشنجة.. الأصابع المرتعشة.. الطريقة التي تهرب بها عيناها إلى الأرض، الباب، الستائرأي مكان إلا هو.
لقد رأى الخوف طوال حياته.
وتسبب فيه بما يكفي ليعرف كل نكهاته.
الخوف من الدين.. الخوف من الدم.. الخوف من المراقبة.. الخوف من اسم يُهمس به خلف الأبواب المغلقة.
لكن هذا كان مختلفاً.
لم يكن خوفاً من مسدس، أو تهديد، أو رجل قد ينفجر مرة واحدة.
كان هذا خوفاً تم تعليمه بصبر واتساق.
كم مرة؟ سألها.
اشتدت أصابعها حول الغطاء. ماذا؟
الكوابيس.
شاحت بوجهها بعيداً.
نهض زين واتجه نحو الكومودينو. صب ماءً من القارورة الكريستالية في كأس وأحضره لها، ووضعه بجانبها.
اشربي.
لست عطشانة.
اشربي على أي حال.
نظرت إلى الكأس وكأنه قد يعاقبها إذا لمسته.
زفر زين بضيق، ثم فعل شيئاً لم يكن ليصدقه أحد من رجاله. نزل بجسمه وجلس القرفصاء بجانب الفراش حتى لا يبدو عملاقاً فوقها.
لقد بنى إمبراطوريته بفهم القوة. وأحياناً القوة تعني أن تجعل الغرفة تصمت بنظرة واحدة. وأحياناً أخرى تعني أن تخفض نفسك بما يكفي ليتنفس شخص خائف.
مريم، قال بصوت ألين مما أراد. أنا لست هو.
تصلب وجهها.
ولثانية واحدة، ومض شيء في عينيها.
ألم.. ذعر.. ورغبة يائسة في الكلام، سُحقت تحت رعب أعمق مما قد يكلفها هذا الكلام.
ثم التفتت للجهة الأخرى.
لم يضغط زين عليها.
ليس الليلة.
حاولي النوم، قال. سنتحدث في الصباح.
خرج قبل أن تتمكن من الاعتراض.
لكنه لم يعد للفراش.
في الطابق السفلي، في المكتب الذي تعاقب