رجل المافيا سمع مراته وهي نايمه

لمحة نيوز


المحمول. كانت الغرفة تفوح برائحة الجلد، الورق القديم، ودخان السيجار المتغلغل في الجدران من حقبة جده.
فتح زين ملف مريم.
مريم عز الدين.
ولدت في طنطا.
خريجة آداب إنجليزي.
مدرسة سابقة في مدرسة دولية.
تزوجت خالد منصور وهي في الرابعة والعشرين.
طلقت في السابعة والعشرين.
جميلة على الورق.
هادئة على الورق.
صامتة على الورق.
فتح سجل الطلاق مرة أخرى. اتفاق متبادل. لا اتهامات علنية. لا أطفال. التسوية المالية تمت خلال 72 ساعة. الطرفان ملتزمان بعدم إفشاء الأسرار. وهناك فقرة واحدة تتعلق ب التاريخ الطبي تم ختمها بقرار من المحكمة لتظل سرية.
قرأ زين هذا السطر مرتين.
ثم أمسك بهاتفه.
أجاب حمزة، ذراعه اليمين، من الرنة الثانية، وصوته يغالبه النوم يا باشا؟
أريد كل شيء عن خالد منصور.
صمت قصيرة.
كل شيء؟
كل ملف.. كل دفعة مالية.. كل امرأة تركت شركته فجأة.. كل طبيب اتصل به بعد منتصف الليل.. كل قاضٍ يلعب والده معه الجولف.. كل بلاغ شرطة اختفى قبل أن يصبح محضراً.
استيقظ حمزة تماماً الآن ماذا حدث؟
نظر زين نحو السقف، نحو غرفة النوم في الطابق الثاني حيث ربما تجلس مريم الآن مستيقظة، تتظاهر بأنها ليست خائفة.
زوجتي نطقت اسمه وهي نائمة.
مر الصمت عبر الخط كأنه شفرة حادة.
ثم قال حمزة سأوقظ الجميع.
بحلول الساعة 437 صباحاً، كانت أنوار

المكتب تشتعل بقوة.
بحلول الساعة 505، وصلت ثلاثة ملفات مشفرة.
بحلول الساعة 522، توقف زين عن الشرب تماماً.
الملف الأول كان مالياً. دفع خالد منصور لشركة أمن خاصة مبالغ شهرية لمدة عامين بعد طلاقه من مريم. ليس لحمايته هو.. بل لمراقبتها هي. محلات البقالة.. عمارتها السكنية.. المدرسة التي كانت تعمل بها.. حتى المقابر حيث دُفنت والدتها.
تسمرت يد زين فوق الماوس.
الملف الثاني كان طبياً. زيارتان لغرفة الطوارئ خلال زواج مريم من خالد، كلاهما سُجل ك حادث منزلي عارض. مرة سقوط من على السلم. ومرة اصطدام بباب خزانة. في المرتين تم خروجها تحت مسؤولية خالد. وفي المرتين ظهر تبرع ضخم من شركة المنصور لحساب جمعية المستشفى خلال 48 ساعة.
الملف الثالث كان الأسوأ.
خادمة سابقة في قصر المنصور اختفت من سجلات التوظيف قبل ستة أشهر من طلاق مريم. اسمها رضا. تغير عنوانها ثلاث مرات في سنة واحدة. عندما وصل حمزة أخيراً لأختها، رفضت المرأة المال، ورفضت الحماية، وقالت جملة واحدة فقط قبل أن تغلق الهاتف
أخبروا السيدة مريم أنني آسفة لأنني لم أفتح الباب المغلق في وقت أبكر.
عاد زين بظهره للوراء.
لأول مرة منذ سنوات، بدت الغرفة هادئة أكثر من اللازم.
في الساعة 549، اشتد وقع المطر على النوافذ.
في الساعة 603، أرسل حمزة صورة التُقطت في حفلة خيرية
قبل خمسة أشهر من طلب مريم للطلاق. كان خالد منصور يقف مبتسماً بجانب زوجته، يضع ذراعه حول خصرها، وأسنانه تلمع للكاميرا. كانت مريم ترتدي فستاناً من الحرير الأزرق وعقداً من الألماس. وكانت ابتسامتها مثالية.
لكن زين قام بعمل زوم تقريب للصورة.
ليس على وجهها..
بل على يد خالد.
كانت أصابعه غارزة في جنبها بقوة جعلت القماش يشد بعنف حولها.
لقد رأى زين رجالاً يمسكون بالسلاح بقوة أقل تملكاً من هذه.
وصل ملف رابع في الساعة 618.
هذا الملف لم يحمل اسماً.
في الداخل كانت نسخة ممسوحة ضوئياً من اتفاقية عدم إفشاء الأسرار الخاصة بمريم، ممهورة بتوقيعات خالد، ومريم، ووالد خالد، وشاهد واحد.
انحنى زين للأمام.
الشاهد لم يكن محامياً.
كان والد مريم.
وقع عز الدين على الوثيقة وكأنه يساعد في دفن ابنته وهي على قيد الحياة.
اهتز هاتف زين مرة أخرى.
حمزة.
يا باشا، قال بصوت منخفض. وجدنا الفقرة الطبية المختومة.
أرسلها.
يجب أن تعرف شيئاً أولاً.
ارتفعت عينا زين نحو باب المكتب.
ماذا؟
الأمر لم يكن مجرد كدمات. الليلة التي تركته فيها، شخص ما اتصل بالنجدة من داخل قصر المنصور. تم مسح المكالمة من السجلات، لكن نسخة منها نجت في سيرفر قديم. مريم لم تكن هي من اتصلت.
نهض زين فجأة لدرجة أن الكرسي احتك بالأرض بقوة.
من كان؟
تردد حمزة.
ثم جاءت كلماته
التالية عبر الهاتف بهدوء جعل البيت كله يتغير حول زين.
أخوها الصغير.
نظر زين إلى السلم بينما مست أول خيوط الفجر الباهتة النوافذ.
في الطابق العلوي، انفتح باب غرفة مريم.
تحركت خطوات هادئة في الممر.
وفي تلك اللحظة بالضبط، أرسل حمزة الملف الصوتي الذي سيفسر لماذا لم تخبر مريم أحداً، ولماذا وقع والدها، ولماذا ظل خالد منصور حراً، ولماذا الشخص الوحيد الذي حاول إنقاذها لم يُرَ في القاهرة مرة أخرى..
ضغط زين على زر التشغيل في هاتفه، وانحبست أنفاسه وهو يسمع صوت طفل لا يتجاوز العاشرة، يصرخ بصوت مخنوق بالدموع ألحقونا.. خالد هيموت مريم.. هو بيخبط راسها في الحيطة.. الحقونا!
ثم انقطع الصوت فجأة على صرخة مكتومة، وصوت ارتطام ثقيل، ثم صمت مطبق.
أغلق زين الهاتف، وكانت يده ترتجف لأول مرة منذ سنوات، ليس خوفاً، بل من فرط الغضب الذي جعل الدم يغلي في عروقه. الآن فهم كل شيء. الفقرة السرية في التقرير الطبي لم تكن تخص مريم وحدها، بل تخص ياسين، شقيقها الأصغر الذي أُصيب بكسر في الجمجمة ونزيف داخلي لأنه حاول الدفاع عن أخته.
سمع وقع خطوات مريم على السلم. كانت تنزل ببطء، شاحبة كأنها شبح، ترتدي روباً طويلاً يغطي كل إنش من جسدها.
وقف زين عند نهاية السلم، ينتظرها.
تسمرت مريم مكانها عندما رأته. زين؟ أنت لسه صاحي؟
لم يجبها. سار نحوها
بخطوات هادئة مرعبة، حتى وقف أمامها مباشرة. مد يده ببطء، فغمضت
 

تم نسخ الرابط