رجل المافيا سمع مراته وهي نايمه

لمحة نيوز


عينيها وتراجعت خطوة للخلف غريزياً، لكنه لم يلمس وجهها، بل مد يده خلفها وأمسك بمقبض الباب المؤدي للمطبخ ليفتحه لها.
ياسين فين يا مريم؟ سألها بصوت هادئ كالسكينة.
تجمدت مريم. سقط اللون من وجهها تماماً، وكأن روحها غادرت جسدها. أنت.. أنت عرفت منين؟
أنا زين القناوي يا مريم.. مفيش سر بيعيش في بيتي كتير. اقترب منها أكثر، وأجبرها بنظراته على مواجهته. خالد بعته فين؟ والشرط اللي خلى أبوكي يمضي على موتك بالبطيء كان إيه؟
انهارت مريم على ركبتيها، وانفجرت في بكاء مرير كانت تكتمه لسنوات. قال لي لو حطيتى حاجه أو بلغتى، هيخليه يختفي.. قال لي إنه باعه لدار رعاية بره مصر، ومش هشوفه تاني لو فتحت بقي.. أبويا خاف على اسمه، وخاف من نفوذ المنصور.. باعوني يا زين.. باعوني عشان القرشين والستر.
انحنى زين لمستواها، ورفع وجهها بيديه القويتين. أبوكي باع.. وخالد اشترى.. لكن أنا مببعش

اللي يخصني يا مريم. وياسين من اللحظة دي بقى يخصني.
تانى يوم كان خالد منصور يجلس في مكتبه الفاخر، يرتشف قهوته بزهو، قبل أن يتحطم باب المكتب فجأة.
دخل زين القناوي بمفرده، وبكل هدوء جلس على الكرسي المقابل لخالد، ووضع هاتفه على المكتب.
أهلاً زين باشا! نورت الشركة، بس مش دي المواعيد اللي..
قاطعه زين ببرود وهو يضغط على زر التشغيل. صدح صوت الطفل المستغيث في الغرفة.
اختفت ابتسامة خالد، وتحول وجهه للون الرمادي. أنت.. أنت جبت ده منين؟ ده اتمسح!
اللي بيتمسح عند الحكومة، بيفضل عندي في الأرشيف، قال زين وهو يميل للأمام. دلوقتي قدامك خيارين يا خالد. يا إما ياسين يرجع مصر في طيارة خاصة خلال ٤ ساعات، ويوصل لبيت مريم وهو سليم.. يا إما التسجيل ده، مع تقارير المستشفى، مع اعتراف الخادمة اللي أنت هربتها، هيكونوا على مكتب النائب العام.. وبقية رجالة عيلة القناوي هيكونوا في
انتظارك في السجن، وأنت عارف بيعملوا إيه في اللي بيمد إيده على ست.
أنت بتهددني يا زين؟ أنا ممكن أدمرك! صرخ خالد وهو يحاول استعادة وقاره.
قام زين ووضع يده على كتف خالد، وضغط عليها حتى سمع صوت طقطقة العظام. أنا مش بهددك.. أنا بعرفك نهايتك. مريم دلوقتي مراتي، وأي وجع حست بيه وهي معاك، هتدفع تمنه سنين من عمرك في الضلمة. قدامك ٤ ساعات.. عداد الموت بدأ.
وفى نفس الوقت كانت مريم تقف أمام النافذة، تراقب البوابة الرئيسية بقلب يكاد يتوقف.
كانت تراقب الوقت و منتظرة اى امل وفجأة، ظهرت سيارة سوداء تابعة لأسطول زين.
نزل منها طفل صغير، يبدو عليه الهزال والخوف، لكنه كان يمشي على قدميه.
لم تنتظر مريم. ركضت نحو الباب، وخرجت حافية القدمين في حديقة القصر، وارتمت في حضن أخيها وهي تصرخ باسمه. كان مشهداً يبكي الصخر.
من شرفة المكتب، كان زين يراقب المشهد بصمت. دخل عليه حمزة وقال
كله تمام يا باشا. ياسين وصل، وخالد منصور دلوقتي في ضيافة رجالنا في المخزن، قبل ما يتسلم للشرطة بفضائحه المالية اللي كشفناها.
التفت زين لحمزة، وقال بلهجة خالية من المشاعر أبوه مضاها على تنازل عن كرامتها.. أنا عايزك تمضي أبوه على تنازل عن كل أملاكه لصالح ياسين ومريم.. كتعويض عن الخبطة في الحيطة.
نزل زين للحديقة. عندما رأته مريم، تركت أخاها واقتربت منه و احتضنته. لم تكن خائفة هذه المرة. نظرت في عينيه، ولأول مرة، لم ترَ رجل المافيا المرعب، بل رأت الرجل الذي حررها من قيدها.
شكراً يا زين.. أنا مش عارفة أوفيك حقك إزاي.
نظر زين لياسين، ثم إليها، وابتسم ابتسامة خفيفة وواثقة قلت لك قبل كدة.. أنا مش هو. في بيتي، مفيش حد بيخاف.. ومفيش حد بيمد إيده غير عشان يحمي.
ومنذ تلك الليلة، لم تعد مريم تهمس في نومها، لأنها علمت أن بجانبها وحشاً، لكنه وحش لا يفترس إلا من يحاول
لمس شعرة منها.

 

تم نسخ الرابط