برضي الجميع على حسابي
وقالت لحمات محمود
يا طنط، أنا مش متعودة أقعد في مكان مش نظيف.. هو مفيش حد بيجي ينضف هنا ولا إيه؟ والقهوة بتاعتي بحبها بوش، ياريت تخلي سحر تعملها لي.
سحر بصت لها بصدمة، ومحمود واقف بيتفرج وهو حاسس إن النعنشة اللي أمه وعدته بيها، قلبت نكد وحمل جديد على كتافه.
صابرين عرفت الخبر من جارتها اللي لسه بتنقل لها الأخبار أول بأول.. عرفت إن عبير المنعنشة قاعدة في شقتها، وبتاكل في أطباقها، وكمان بتؤمر سحر وسلوى.
في بيت أبوها، صابرين كانت قاعدة بتسرح شعر بنتها، وهدوء غريب مالي وشها. أخوها دخل عليها وقال بغل
سمعتي يا صابرين؟ محمود جاب الست دي بيتك، وأمه مفرقة شربات في الحارة ومنزلة بوستات تلقيح كلام عليكي.
صابرين كملت تسريح لبنتها ببرود يحرق الأعصاب وقالت
سيبهم يا أخويا.. اللي بياخد حاجة مش بتاعته، بتتحرق في إيده. عبير مش جاية تخدم، عبير جاية تتخدم.. وأنا عارفة حماتي وسلفتي، دول مبيستحملوش نفسهم، هيستحملوا عروسة تتدلع عليهم؟
حماته مبعتتش جابت عبير تبيت، هي بعتت جابتها زيارة غدا من الضهر لحد بليل، وعزمت خالتها أم عبير معاها عشان الشكل الاجتماعي. كانت الخطة إن صابرين تعرف إن البديلة موجودة وفي قلب بيتها، وبتاكل من أكلها وتضحك مع جوزها.
المشهد في الصالة
عبير قاعدة ولابسة أشيك طقم عندها، وحاطة ميكب كامل وبرفان مالي البيت، وقاعدة جنب محمود المخطوف اللي مش عارف يودي وشه فين من الكسوف. حماته كانت عمالة تبالغ في الدلع
يا كمالك يا عبير يا بنتي، والله البيت نور.. مش زي ناس كانت مخلياه مطبخ طول النهار وريحتها بصل. كلي يا حبيبتي، المحشي ده سحر اللي عاملاه مخصوص عشانك وهي سحر أصلاً شرياه جاهز من بره عشان توهمهم إنها شاطرة.
عبير بدلع وهي بتبص لمحمود
تسلم إيدك يا سحر، بس أنا مابحبش المحشي المسبك قوي، بيتعب لي معدتي.. أنا متعودة على الأكل اللايت. هو محمود بيحب الأكل التقيل ده؟
محمود هز رأسه وهو بياكل لقمة ناشفة، وباله مش معاهم خالص.. باله في المواعين اللي بدأت تتراكم في المطبخ لأن سحر وسلوى مدهمش طولة بال يغسلوا ورا حد.
الخناقة اللي حصلت بجد
لما الزيارة خلصت وعبير وأمها مشيوا الساعة 10 بليل، البيت اتقلب خرابة. أطباق الفاكهة، كوبايات الشاي، حلل المحشي اللي اتدلق صلصتها على الرخامة.. حماته بصت لسحر وقالت
قومي يا سحر يا بنتي، لمي الليلة دي قبل ما محمود ينام، مش عايزين نوري عبير إننا مكركبين.
سحر ردت بفقاعة صابون
أنا يا ماما؟ أنا رجلي ورمت من الوقفة في المطبخ بجهز المحشي الجاهز! قومي يا سلوى أنتِ، أنا عملت اللي عليا.
سلوى وأنا مالي؟ هو أنا اللي عايزة أجوزه؟ اللي عايز يجوزه يخدم ضيوفه!
محمود دخل المطبخ لقى المنظر يسد النفس، وسمع خناقتهم. الحقيقة خبطت في وشه.. عبير ضيفة جاية تتمنظر، وإخواته هوانم مش عايزين يمدوا إيدهم، وأمه عقل مدبر بس مابتنفذش.
اللحظة اللي محمود انهار فيها
فتح الدرج بتاع المعالق عشان يقلب الشاي، ملقاش ولا معلقة نظيفة. بص للحوض لقى جبل مواعين ريحته طلعت. في اللحظة دي، افتكر صابرين.. افتكر إنها كانت بتختفي في المطبخ وتطلع لهم سفرة تشرف، وبعد ما يخلصوا، كانت بتنضف كل حاجة وهي بتبتسم، وعمرها ما قالت ظهري وجعني أو اغسلوا مكاني.
مسك تليفونه وطلع البلكونة، واتصل بصابرين.. صوته كان مرعوش
صابرين.. أنا تعبان قوي يا صابرين. البيت ميسواش حاجة من غيرك، والناس اللي كنت فاكر إنهم سندي، أول ما غبتي كشروا عن أنيابهم لبعض. أنا غلطت.. ابوس إيدك ارجعي.
صابرين ردت ببرود يقتله
ترجع الشغالة تقصد؟ ولا ترجع الموضه القديمه اللى مابتفهمش غير فى شغل البيت ؟ والعروسة المنعنشة اللي كانت عندك النهاردة، مغسلتش المواعين ليه يا محمود؟ مش هي دي اللي هتجدد شبابك؟
محمود سكت، ودموعه نزلت غصب عنه
محمود في اللحظة دي نسي كرامته، نسي إنه سي السيد اللي كلمته سيف، نسي أمه وإخواته اللي واقفين ورا الباب بيسمعوا المكالمة بترقب. قعد على الأرض في البلكونة وسند راسه على السور وقال بصوت مخنوق
والله يا صابرين ما غسلوا معلقة، والله البيت ريحته طلعت والكل رامي الحمل على التاني. أنا عرفت قيمتك يا بنت الأصول.. عبير دي كانت زيارة وخلصت، ومش هتدخل البيت ده تاني طول ما أنا عايش. اطلبي اللي أنتِ عايزاه، شروطك كلها مجابة، بس ارجعي نوري بيتك.
صابرين سكتت لحظة، ونفسها كان هادي جداً، الهدوء اللي بيسبق تنفيذ الحكم
شروطي مش كلام ليل يمحوه النهار يا محمود. أنا عايزة شقة لوحدي، بعيد عن بيت العيلة وقرفه، وتتفرش من جديد بفلوسي اللي خدتها مني.. وال 50 ألف جنيه ورثي اللي حطيتهم في مكن الورشة، يتكتب لي بيهم وصل أمانة أو عقد شراكة رسمي عند المحامي قبل ما رجلي تخطي العتبة.
محمود رد بلهفة
موافق.. والله موافق. بكرة الصبح هروح للمحامي ونكتب كل اللي أنتِ عايزاه، وهدور على شقة في الشارع اللي ورا شقة أهلك عشان تكوني
صابرين كملت بقسوة مدروسة
ومش بس كدة.. طول ما أنا في الشقة الجديدة، ملكش دعوة بمصاريفي ولا مصاريف ولادي من ورثي، مصاريفنا عليك كاملة، وورثي ده يفضل شقا عمري لليوم الأسود.. ولو أمك أو إخواتك فكروا بس يرموا كلمة، هنسحب بالورق اللي معايا وأحبسك يا محمود.
محمود غمض عينه بقهر وقال
موافق يا صابرين.. اللي تأمري بيه هيكون. بكرة هجيلك بيت أبوكي ومعايا الورق والصلح، بس قولي لأخوكي يهدى عليا شوية.
قفل محمود السكة وهو حاسس إنه اشترى حياته تاني، بس الثمن كان غالي.. الثمن كان سيطرته وجبروته اللي ضاعوا. خرج للصالة لقى أمه واقفة وباصة له بغل
وافقت على شروطها يا محمود؟ هتسيبني وتخرج تسكن بره؟ وتكتب لها ورق بالفلوس؟ أنت كدة بتكسر هيبتك قدامنا وقدام الغريب!
محمود بص لأمه بنظرة أول مرة تشوفها منه، نظرة واحد فاق من غيبوبة
هيبتي؟ هيبتي ضاعت لما شوفتكم مش عارفين تغسلوا طبق ورا بعض! هيبتي ضاعت لما شوفت النعنشة اللي وعدتيني بيها طالعة بتؤمر فيكي وفي بناتي! صابرين هي اللي كانت صاينة هيبتي وصاينة بيتي.. من بكرة أنا هعمل لها اللي هي عايزاه، ولو مش عاجبك يا أمي، اتفضلي وريني شطارتك أنتِ والبنات في تنضيف البيت ده، أنا مش هجيب شغالة، والبيت ده مسؤوليتكم من هنا ورايح.
سحر وسلوى وقفوا مذهولين، ومحمود دخل أوضته وقفل الباب، وسابهم وسط مملكة القذارة اللي هما صنعوها بإيدهم.
صابرين رجعت، بس مش صابرين القديمة. رجعت في شقة لوحدها، ست بيت ملكة في مكانها، ومحمود بقى يجيلها وهو شايل الجميل فوق راسه. أما بيت العيلة، فبقى خرابة مفيش واحدة فيهم طايقة التانية، وكل ما يشوفوا صابرين نازلة من شقتها الجديدة لابسة وشيك ومرتاحة، ياكلوا في نفسهم من الغيظ.. لأنهم عرفوا إن اللى بيتريقوا عليها ومشغلنها خدامه هي اللي كانت سنداهم، ولما ضيقوها، وقع البيت كله فوق دماغه.
صابرين مرجعتش بيت العيلة، رجعت ملكة في شقتها الجديدة اللي في الشارع
اللي ورا بيت أبوها. الشقة كانت بتلمع، ريحة النظافة والهدوء ماليين المكان، ومحمود كان بينقل آخر كرتونة وهو بيمسح عرقه وبيدور على رضاها بكلمة.
يوم الجمعة، وهو اليوم اللي العيلة كلها بتتجمع فيه. صابرين قررت إن ده الوقت المناسب ل الزيارة الأولى. لبست فستان شيك جداً، وحطت ميكب هادي أبرز ملامحها اللي ارتاحت، ولبست دهبها اللي
نزلت من التاكسي قدام بيت العيلة، والولاد معاها لابسين أنظف هدوم. أول ما دخلت الصالة، ريحة البيت كانت لسه مكمكمة والكركبة باينة في الأركان رغم محاولاتهم الفاشلة للتنظيف.
سحر وسلوى كانوا قاعدين وشهم أصفر وشعرهم منكوش من وقفة المطبخ اللي مابيعرفوش فيها حاجة. حماتها كانت قاعدة بتنهج وبتهوي بنهج حاد. صابرين دخلت بابتسامة باردة ومنورة
مساء الخير يا جماعة.. قولت لازم أجي أسلم عليكم وأشوف أحوالكم، البيت وحشني قوي.
سحر بصت لدهب صابرين ولفستانها وقالت بفرسة
أهلاً يا صابرين.. نورتي. الشقة الجديدة بقى واخدة وقتك، مابقتيش بتسألي.
صابرين قعدت وحطت رجل على رجل، وطلعت مبرد صغير من شنطتها وبدأت تظبط ضافر مكسور بكل برود
والله يا سحر، الراحة حلوة. الشقة صغيرة وعلى قدي أنا ومحمود والولاد، بنضفها في ساعة وأقعد باقي اليوم هانم لنفسي. لا فيه مواعين جبل، ولا فيه حد يطلب مني فطير الفجر، ولا فيه حد يرمي لي عياله.. بقيت بحس إني بني آدمة وليا قيمة.
حماتها حاولت تلقح كلام
أيوة يا بنتي، ربنا يهنيكي.. بس البيت هنا يغم النفس من غيرك، محمود كان فاكر إن إخواته هيسدوا مكانك، بس طلعوا خايبين.
صابرين ضحكت ضحكة رقيقة
لا يا ماما متمسيش عليهم كدة، هما بس مش متعودين. وبعدين يا حبيبتي أنتِ عندك عبير.. مش قولتوا إنها هتعوضكم عني وتجدد شباب محمود؟ ياريت تخلوها تيجي تساعدكم في غسيل السجاد اللي باظ ده، أصل الحمار اللي فيه بقى شكله وحش قوي.
سلوى انفجرت عبير مين يا صابرين؟ عبير دي كانت جاية تتمنظر علينا وتمشي! إحنا اللي بناكل في نفسنا هنا.
صابرين قامت وقفت، وفتحت شنطتها طلعت منها علبة حلويات فخمة وحطتها على التربيزة وسط الكركبة
أنا بس جيت أطمن عليكم.. محمود مستنيني تحت عشان خارجين نتغدى بره ونروح السينما مع الولاد، أصل النهاردة عيد جوازنا وهو حب يعوضني عن كل السنين اللي فاتت ب طقم ألماظ صغير كدة.
بصت للبيت كله نظرة أخيرة، نظرة وداع لمكان كانت فيه شغالة وبقت فيه سيدة قرارها، وقالت وهي ماشية
يلا يا جماعة، شدوا حيلكم في المواعين اللي في الحوض دي.. أصل الريحة واصلة لحد السلم بره. تصبحوا على خير.
خرجت صابرين وخطوات كعبها بترن على السلم رنة نصر، وسابتهم في الصالة ياكلوا في نفسهم. حماتها بصت لبناتها وقالت بقهر
شوفتوا؟ الشغالة اللي كنتم بتضحكوا عليها، بقت هي الهانم،
النهاية بقلم امانى سيد