برضي الجميع على حسابي
لما كنت اسمع إن اخت جوزى تعبانه كنت أجرى انضفلها شقتها لو حماتى كحت كنت انزلها انضفلها واقلبلها الشقه .. لو حسيت بس أنهم متضايقين من حاجه كنت افضل اصالح واراضى وادادى فيهم
كنت بعمل أى حاجة عشان اخليهم يرضوا عنى ويقولوا لجوزى كلمه حلوه عنى تخليه يحبنى
كنت بعتبر رضاهم من رضا ربنا، وعشان خاطر محمود جوزي، كنت مستعدة أهد جبل وأبنيه تاني.
فاكرة مرة، أخت جوزي سحر كان عندها عزومة لأهل جوزها، وقبل العزومة بليلة الشغالة بتاعتها اعتذرت. كلمتني وهي بتعيط وبتقول لي الحقيني يا صابرين، الشقة تضرب تقلب وأنا مش قادرة أقف على رجلي. سيبت عيالي مع جارتي ونزلتلها، فضلت واقفة في المطبخ 12 ساعة، طبخت محاشي وصواني وعملت حلويات، ونضفت الشقة والنجف لحد ما بقت تبرق. ولما الضيوف جم، دخلت أنا المطبخ أغسل المواعين وأقدم الشاي عشان هي تظهر قدامهم الهانم اللي مش ناقصها حاجة، وكنت ببتسم في وشها وأنا حاسة بوجع في ضهري مابينتهيش، بس كله يهون عشان لما محمود يكلمها تقوله صابرين دي ست الستات.
وحماتي.. يا عيني على حماتي وطلباتها اللي مابتخلصش. لو قالت نفسي في فطير مشلتت، كنت أصحي من الفجر، أعجن وألتّ وأخبز في عز الحر عشان تاكل اللقمة وهي سخنة. ويوم تخزين البامية والملوخية، كانت تنادي عليا أنا بس، تقعد هي تقمع البامية وتتفرج على التلفزيون، وأنا أقف على الحوض بالساعات، أفرز وأنضف وأكيس، وإيدي تبوش من المية والمنظفات، ولازم في الآخر أبوس إيدها وأقولها تسلم إيدك يا ماما، تعبناكي معانا.
حتى سلفاتي.. لو واحدة فيهم حبت تخرج مع جوزها تغير جو، كنت أنا الحضانة اللي بتشيل عيالهم. يرموا لي العيال بطلباتهم بوشوشهم المقلوبة، وأنا أسكت
كنت عاملة زي الشمعة اللي بتحرق نفسها عشان تنور بيت مش بيتها، وناس شايفين إن كل اللي بعمله ده واجب عليا، مش فضل مني. كنت بستنى منهم كلمة شكراً أو تسلم إيدك، بس اللي كان بيوصلي دايمًا هو ما هو ده العادي بتاعك يا صابرين.. أنتِ شاطرة وبتستحملي.
المشهد الجاي
صابرين قاعدة في الصالة، وفجأة بتسمع حماتها بتكلم محمود في الأوضة اللي جنبه، وكلامهم كان الصدمة اللي فاقتها من الغيبوبة دي..
كنت واقفة في المطبخ، والماية السخنة نازلة على إيدي بتبوشها، وضهري مقسوم نصين من كتر الواقفة. كنت سامعة ضحكهم بره في الصالة، رنة ضحكة سلوى سلفي وهي بتتباهى بلون المانيكير الجديد، وصوت حماتي وهي بتدعي لها بالهنا.. وأنا؟ أنا كنت مجرد خلفية للمشهد، موتور شغال في الكواليس عشان السهرة تظبط.
فجأة، الضحك هدي، وسمعت صوت حماتي بتنادي على محمود جوزي، ودخلوا الأوضة اللي جنب المطبخ.. الأوضة اللي الشباك بتاعها بيفتح على المنور، وصوتهم كان واصل لي كأنهم قاعدين معايا وسط المواعين.
قربت من الشباك وإيدي لسه فيها الصابون، وسمعت حماتي بتقول بصوت واطي بس حاد
يا محمود يا حبيبي، العمر بيجري، وصابرين خلاص.. الشقا والخدمة هدوها، وبقت شبه الشغالات، لا لبس ولا زينة ولا روح. أنت محتاج واحدة تنعنشك، واحدة تملى عينك وتعرف تخرج بيها قدام صحابك المهندسين.
محمود رد بنبرة فاترة، نبرة وجعتني أكتر من كلام أمه
يا أمي، صابرين شايلانا كلنا، ومابتنطقش.. هقولها إيه بس؟
حماتي ضحكت بسخرية
هتقولها إيه؟ مش هتقول حاجة! صابرين دبحة يا محمود، هي أصلاً مابتصدق تخدمنا عشان
محمود سكت لثواني.. ثواني كانت كفيلة تقتل كل ذرة حب لسه فاضلة في قلبي، وبعدين قال
خلاص يا أمي، اللي تشوفيه.. بس عبير هترضى تسكن هنا مع صابرين؟
حماتي ردت بثقة
ترضى ليه لا؟ البيت كبير، وصابرين هتكون ليها زي الأخت الكبيرة، تطبخلها وتغسلها وتريحها، وأنت تعيش حياتك وتجدد شبابك.
في اللحظة دي، الطبق اللي كان في إيدي وقع في الحوض واتكسر ميت حتة.. زي قلبي بالظبط. بصيت لإيدي اللي بوشتها المنظفات، وللبسي اللي ريحته بصل وتوم، وللمكان اللي ضيعت فيه أحلى سنين عمري عشان أكون خادمة مطيعة.
مسحت إيدي في المريلة ببطء، وخرجت من المطبخ. الصالة كانت لسه منورة، وسلفاتي لسه بيضحكوا، وسحر أخت جوزي بصت لي بقرف وقالت
إيه يا صابرين؟ خلصتي المواعين؟ هاتي لنا بقى كوبايتين شاي تقال عشان دماغنا صدعت.
بصيت لها ونظرتي كانت غريبة، نظرة خلت الضحكة تقف على شفايفها.. بصيت للبيت كله، للحيطان اللي دهنتها بإيدي، وللعفش اللي كنت بنضفه بالليل والنهار، وحسيت إني كنت عمياء وبقيت أشوف.
بصيت لسحر ولباقي السلفات، وعيني جت في عين حماتي اللي لسه خارجة من الأوضة هي ومحمود وعينهم في الأرض. سحر كررت كلمتها بزهق إيه يا صابرين؟ سرحانة في إيه؟ بقولك الشاي!
قربت من التربيزة ببطء، ومسكت علبة المانيكير اللي كانت سلوى لسه بتقفل فيها، ورميتها في نص الصالة. المانيكير الأحمر سال على السجادة الشنواه اللي أنا غسلاها بإيدي من أسبوع ومطلعة روحي فيها. الكل وقف مذهول، وسحر صرخت أنتِ اتجننتي يا صابرين؟
بصيت لها وقلت بصوت هادي ومرعب، صوت أول مرة يسمعوه مني بعد 15 سنة خضوع
السجادة باظت؟ وال 15 سنة اللي باظوا تحت رجليكم دول اسمهم إيه؟ الشاي اللي عايزاه يا سحر، ادخلي اعمليه لنفسك.. والمواعين اللي في الحوض، كل واحدة فيكم تدخل تغسل طبقها، لأني من اللحظة دي، مش خدامة حد فيكم.
محمود قرب مني وهو وشه أحمر من الكسوف قدام إخواته
جرى إيه يا صابرين؟ أنتِ هتتجنني قدامنا؟ اعتذري لأمي وأختي وادخلي كملي شغلك.
ضحكت ضحكة قهر سمعت البيت كله
أعتذر؟ أعتذر لمين؟ للي بتخطط تجوزك عشان تنعنشك وتجيب لي واحدة أخدمها هي كمان؟ أنا سمعت كل كلمة يا محمود.. سمعت الدبحة اللي مابتصدق تخدمكم، سمعت الشغالة اللي ريحتها بصل وتوم.. نسيت يا بشمهندس إن ريحة البصل دي عشان حضرتك تاكل وتتغذى وتعرف تروح مكتبك؟ نسيت إن اللبس اللي مش عاجب الهانم والدتك ده، داب من كتر الخدمة في بيتكم؟
حماتي حاولت تستعيد جبروتها وقالت
وأدينا عرفنا يا صابرين.. وأيوة هجوزه، والبيت بيتي، واللي مش عاجبها، الباب يفوت جمل! أنتِ هنا عشان تخدمينا وبس، ولو فاكرة إن ليكِ حق، يبقى بتحلمي.
بصيت لحماتي وابتسمت ابتسامة خلتها ترجع خطوة لورا
البيت بيتك؟ نسيتي يا ماما إن محمود كتب لي نص البيت ده بيع وشراء من خمس سنين لما بعت ورثي من أبويا عشان يسدد ديونه؟ نسيتي العقد اللي في الخزنة اللي أنا بس اللي معايا مفتاحها؟
محمود اتصدم، هو كان ناسي أو متناسي إنه عمل كدة في لحظة ضعف، وبص لأمه برعب. كملت كلامي وأنا بقلع المريلة وبرميها تحت رجليهم
البيت ده هيتقسم نصين.. نصي هاخده، والنص التاني بتاع محمود، خليه يقعد فيه هو والنعنشة الجديدة وخدموه أنتم بقى.. أنا ماشية، بس مش ماشية