برضي الجميع على حسابي
ماشية وصاحبة ملك، والخدامة اللي كانت بتلم وراكم، ماتت في المطبخ النهاردة مع أول طبق انكسر.
صابرين سابتهم في حالة ذهول وطلعت تلم هدومها وهدوم عيالها، والبيت اللي كان نضيف وزي الفل بدأ يكركب من أول دقيقة غابت فيها إيدها..
قفلت باب شقتي بالمفتاح، المفتاح اللي كان بيفتح ليهم الجنة، ودلوقتي قفل عليهم جحيم الحقيقة. نزلت السلم وأنا سامعة صوت محمود بينادي عليا، صوت مكسور مش الصوت اللي كان بيأمرني الصبح. وقفت على أول درجة، وبصيت لفوق.. كان واقف وساند على الدرابزين، وشكله ضايع.
صابرين.. استني يا صابرين، رايحة فين في نص الليل؟ والولاد؟ بلاش تخربي البيت عشان خاطر كلمة اتقالت في لحظة غضب.
بصيت له ونظرتي كانت باردة زي التلج
لحظة غضب؟ لا يا محمود، دي لحظة حقيقة. البيت اتخرب لما وافقت أمك تبيعني وتشتريني كأني حتة عفش في بيتكم. الولاد معايا، ومكان ما هروح، هيكون ليهم أم بتصون كرامتها، مش شغالة بتتهان.
أنا غلطت.. والله غلطت. بس أمي.. أنتِ عارفة أمي وكلامها، مكنتش اقصد أوافقها.
ومكنتش تقصد ترفضها برضو يا بشمهندس! السكوت علامة الرضا، وأنت سكت لما قالت عليا شغالة وموضه قديمه ومحتجاك تتنعنش. روح يا محمود، روح لنعنشتك الجديدة، وخليهم يخدموك زي ما كنت بخدمك.
نزلت باقي السلم بسرعة، وركبت تاكسي وروحت لبيت أبويا.. البيت القديم اللي فيه ريحة الحنية والأمان، البيت اللي خرجت منه عروسة بالأبيض، ورجعت له ست ب مية راجل.
تاني يوم الصبح..
في بيت العيلة، الكركبة بدأت من أول دقيقة. حماتي صحيت ملقتش الفطير المشلتت ولا القهوة المضبوطة. دخلت المطبخ لقت جبل مواعين، وريحة السجادة اللي باظت مالية المكان. نادت على سحر وسلوى، لكن كل واحدة فيهم
حماتي وقفت وسط الكركبة وصوتها علي بالصريخ
يا محمود! شوف صابرين ال... اللي سابت لنا البيت يضرب يقلب، كلمها ترجع فوراً تنضف القرف ده!
محمود دخل المطبخ وشاف المنظر، وبص لأمه بيأس
أكلم مين يا أمي؟ صابرين مش هترجع، صابرين رفعت قضية تمكين من نص البيت، والمحامي قالي إن العقد مظبوط 100. إحنا دلوقتي اللي مهددين نترمي في الشارع لو هي قررت تبيع نصها.
حماتي وشها اصفرّ وقعت على الكرسي
تبيع نصها؟ وتجيب لنا ناس غريبة تعيش معانا؟
أيوة يا أمي.. صابرين اللي كانت موضه قديمه ومابتفهمش
طلعت أذكى مننا كلنا، ومأمنة نفسها تأمين قانوني يدرس.. دلوقتي يا أمي، مين فيكم هيدخل يغسل المواعين وينضف السجادة؟
الساعة جت 10 الصبح، والبيت اللي كان بيبقى زي الفل وريحته بخور وفطير ومعجنات، بقى مكركب وريحته كمكمة من السجادة اللي باظت ومن مواعين العشا اللي لسه في الحوض. حماتي صحيت، فضلت تنادي يا صابرين! يا بت يا صابرين! تعالي شوفي الزفت اللي على الأرض ده!
نسيت إن صابرين مشت.. نسيت إن المكنة اللي كانت شايلة البيت وقفت. دخلت المطبخ لقت جبل مواعين، والرخامة عليها بواقي أكل، والبيت يغم النفس. سحر وسلوى سلفات صابرين صحيوا وخرجوا للصالة بكسل، وبصوا للمنظر بقرف
إيه ده يا ماما؟ البيت ماله عامل كدة؟ فين الفطار؟ وفين القهوة؟
حماتي ردت بغيظ الست صابرين اتقمصت ونزلت بيت أبوها.. ادخلي يا سحر أنتِ ولا سلوى، اطبخوا لقمة واغسلوا المواعين دي بدل القرف ده.
سحر بصت لضوافرها اللي لسه حاطة لها مانيكير وقالت بدلع أنا؟ لا يا ماما، أنا ظهري واجعني من أمس ومقدرش أقف على الحوض.. وبعدين أنا مبعرفش أعمل المحاشي اللي بتعملها
وسلوى كملت وأنا ورايا مشوار الكوافير، مش فاضية أغسل حلل.
الخناقة قامت بين الحما وسلفات صابرين، وكل واحدة فيهم بدأت ترمي الشغل على التانية.. اكتشفوا فجأة إن صابرين كانت العمود اللي شايل السقف، ومن غيرها السقف بدأ يقع فوق دماغهم.
أما محمود..
راح ورا صابرين بيت أبوها بالليل، كان فاكر إنه بكلمتين حلوين هيعرف يرجع الشغالة لمكانها. قعد قدام أخوها وهو وشه في الأرض
يا جماعة، حصل خير، صابرين اتسرعت.. البيت متبهدل والولاد محتاجين أمهم، وصابرين ملهاش غير بيتها.
أخو صابرين رد عليه بحزم
بيتها؟ أنت تقصد الورشة اللي كانت شغالة فيها عندكم؟ صابرين مش راجعة يا محمود غير بشروط..
أولها إنها تسكن في شقة لوحدها بعيد عن أمك وإخواتك، وتانيها إن حقها في ورثها اللي خدته منك يترد لها بعقد رسمي وموثق، وتالتها.. إن الست اللي كنت ناوي تتجوزها دي، سيرتها متجيش على لسانك تاني.
محمود بدأ يلعثم بس يا حاج.. البيت.. وأمي.. مش هتقبل.
صابرين خرجت من الأوضة وقفت قدامه، كانت غاسلة وشها وطالعة بني آدمة تانية، وقالت بصوت قوي
أمك مش هتقبل لأنها عارفة إنك مش هتلاقي حد يخدمها ويخدم بناتها غيري.. روح يا محمود، جربوا تعيشوا أسبوع واحد من غيري، وشوف النعنشة اللي كنت بتدور عليها هتسد مكان البصل والتوم اللي ريحتي كانت فيهم ولا لأ.
محمود رجع البيت لقى امه وإخواته في خناقة شوارع على مين اللي هيغسل الأطباق
وأول ما فتح الباب استقبلته ريحة زفر المواعين اللي في الحوض، وصوت زعيق أمه مع سحر في الصالة. سحر كانت واقفة وشها أحمر وبتقول
يعني إيه يا ماما أقوم أغسل السجاد؟ أنا جيت هنا ضيفة، مش عشان أحل محل صابرين وأقضي يومي في الحمام والمطبخ!
حماته ردت بشرشحة
ضيفة إيه يا اختي؟ ده بيت أخوكي، وصابرين سابته يضرب يقلب.. ادخلي انعدلي واعملي لنا لقمة ناكلها، أنا ضغطي عليّ وجعانة!
محمود رمى مفاتيحه على التربيزة بزهق وقال بصوت عالي
خلاص! بس! البيت بقى غابة ليه؟ فين العشا؟
حماته بصت له بغيظ
تعالى يا فلح، تعالى شوف الهوانم إخواتك اللي ميعرفوش يمسكوا مقشة.. روح هات لنا أكل من بره، مفيش حد هنا طابخ.
محمود قعد على الكنبة وهو حاسس ب خنقة، افتكر صابرين اللي كانت بتبقى صاحية من الفجر، البيت ريحته بخور، والأكل جاهز، والعيال لبسهم نظيف، وهدومه هو مكوية ومرصوصة.. افتكر إنها مكنتش بتطلب منه جنيه عشان تجيب أكل بره، كانت بتدبر حالها وتعمل من الفسيخ شربات.
قطع تفكيره صوت امه وهي بتقرب منه وبتقعد جنبه
ها يا محمود؟ عملت إيه مع صابرين؟ رجعت لعقلها؟
محمود رد بكسرة
لا يا أمي.. صابرين حطت شروط تكسر الضهر. عايزة شقة لوحدها، وعايزة حقها اللي خدته منها يتكتب بعقد، ومش عايزة تسمع سيرة عبير دي تاني.
حماته ضحكت بسخرية وقامت وقفت في نص الصالة
شقة لوحدها؟ ومنين يا حسرة؟ وعشان إيه؟ عشان تسيبني أنا وبناتي نخدم نفسنا؟ لا يا حبيبي، صابرين دي تتربى.. سيبها أسبوع، اتنين، شهر.. هتاكل صوابعها ندم وتيجي تبوس رجلك عشان ترجع للستر. هي فاكرة إن ليها قيمة من غيرنا؟
محمود بص لأمه بشك
بس يا أمي البيت فعلاً متبهدل، وإحنا مش عارفين نعيش.. سحر وسلوى مش راضيين يمدوا إيدهم في حاجة.
حماته ردت بجبروت
هيتعودوا! والست عبير بنت خالتك، أنا كلمتها وهتيجي تقعد معانا يومين تضايفنا.. خليه يوصل لسمع صابرين إننا مش واقفين عليها، وهي اللي هتيجي زاحفة.
عبير جت البيت، بس عبير مكنتش صابرين.. عبير جاية عروسة، عايزة اللي