لما الزائدة

لمحة نيوز


حاول يمسك الموبايل، بس جدتي خدته قبله وقالت ببرود ما تلمسش حاجة مش بتاعتك. جول حاول يبرر صوفيا، الموضوع مش زي ما انتي فايفة. إيفيت زعقت أومال إيه يا جول؟ اتقلب عليها في لحظة وقال لها ما تبدأيش انتي كمان.
في اللحظة دي التمثيلية انهارت. بابا شاف إن نسيبه اللي كان بيفتخر بيه مجرد جبان، وماما شافت إن بنتها المدللة معندهاش مشكلة تاخد خطيب أختها. وجوشوا عرف إن بلطجته مش هتنفع قدام الورق. وأنا شفت إنهم كلهم ولا حاجة أول ما الحقيقة ظهرت.
قلعت خاتم الخطوبة وحطيته قدام جول ده مش تأجيل، ده إنهاء. وبصيت لبابا وماما أنا ماشية النهاردة. مرتبي ملوش علاقة بحسابكم من النهاردة، ومش هخلص فواتير بابا، ولا مشاوير جوشوا، ولا حجوزات إيفيت. ولو حد فكر يضايقني، المحامي بتاعي معاه سجلات المستشفى والرسايل.
ماما قامت بسرعة صوفيا أرجوكي، بلاش تعملي كدة

وانتي غضبانة. ضحكت وقلت لها ما أنا خلاص مش غضبانة. جدتي قامت وقالت العربيات مستنية بره. وفعلاً، في الوقت اللي كانوا هما فيه بيمثلوا الحب على العشا، كان فيه رجالة نقل بيحملوا آخر كرتونة ليا من الباب الجانبي. خرجت من البيت ومعاييش غير الذكريات اللي مش عاوزاها.
عشت عند جدتي تلات شهور، وجرحي خف بجد هناك.. جرح العملية وجرح الروح. اتعلمت يعني إيه آكل من غير ما حد يقارني بحد، وأصحى من غير ما أستنى نقد. بدأت ثيرابي علاج نفسي، واشتغلت أكتر في شركتي، وأجرت شقة لوحدي شباكها كبير ومطبخها فيه بس الفاكهة اللي بحبها.
جول فضل يتصل أسبوع وبعدين قلبها إيميلات طويلة عن سوء التفاهم، وما ردتش. وبعد شهرين عرفت إن هو وإيفيت حاولوا يكملوا مع بعض وفشلوا بعد 6 أسابيع. أول ما مابقاش فيه ميزانية فرح، ولا صورة عيلة يداروا وراها، ولا أنا عشان يحرقوا دمي،
الكيميا اللي بينهم قلبت لوم وخناق.
جوشوا بعت رسالة شتيمة وإني بوظت العيلة، المحامي رد عليه بتقرير الطوارئ وتحذير رسمي إنه ما يكلمنيش تاني، ومن ساعتها اختفى. بابا تعب جداً في شغله، لأنه اكتشف إن خدماتي اللي كانت ببلاش بقت بتكلفه فلوس ومجهود موظفين، وعرف إني مكنتش موجودة وخلاص، أنا كنت شايلة شيلة.
ماما كانت بتبعت جوابات، في الأول كانت كلها أعذار كنا مشغولين، ماخدناش بالنا، انتي عارفة أختك. وبعدين اللهجة اتغيرت. في الجواب التالت كتبت جملة كنت مستنياها عمري كله أنا فشلت معاكي لما عاملت وجعك كأنه حاجة بتعطلنا.
قابلتها مرة واحدة بعد 6 شهور في كافيه. كانت باينة إنها كبرت وصغرت في نفس الوقت. عيطت وسألتني لو فيه أمل نرجع. قلت لها لأ. قالت أنا عارفة. قلت لها أنا سامحتك عشان ما أفضلش شايلاكي جوايا، بس السماح مش معناه إنك ترجعي تدخلي حياتي
تاني.
بعد سنة من العملية، جدتي سألتني عاوزة تروحي فين في الإجازة؟ ضحكت، لأني قضيت عمري برتب احتفالات غيري ونسيت إن ليا رغبات. قلت لها أورورا باي.
وروحنا. الهوا هناك كان نقي وبيغسل الروح. في الليلة التانية، أضواء الشمال الأورورا ظهرت في السما.. شرايط خضراء وسيلفر بتمسح سواد الليل. وقفت في البرد وجدتي ماسكة إيدي وبنتفرج. من سنة المكان ده كان جائزة لأختي لمجرد إنها موجودة. كنت فاكرة إن الوجع الحقيقي إني اتسِبت، بس وأنا واقفة هناك عرفت إن الحقيقة هي إن سيبانهم ليا كان إنقاذ. المأساة الحقيقية كانت هتكون إني أفضل معاهم.
موبايلي هز في جيبي، رقم غريب.. ما فتحتوش، وماكنتش محتاجة. بصيت للسما والنور الأخضر وهو بيرقص فوق المايه، وجدتي ضغطت على إيدي.. دي كانت آخر مرة حياتي القديمة تحاول تنادي عليا، والمرة دي، سبت الجرس يرن لحد ما سكت للأبد.

تمت

 

تم نسخ الرابط