لما الزائدة

لمحة نيوز


عادي، تعب في الروح من كوني دايماً الطفل الزيادة اللي وجعه بيعتبروه حمل عليهم.
جدتي سمعتني وسكتت، وبعدين مسكت إيدي وقالت انتي مش هترجعي هناك لمجرد إن مفيش مكان تاني تروحيه. هترجعي بس لو لسه شايفة إنهم يستحقوا يكونوا في حياتك.. ومن اللي سمعته، هما ما يستحقوش.
عيطت وقتها من كتر حنيتها. عرضت عليا أعيش في شقة عندها، وقالتلي هتدفع لي مقدم شقة تانية لو عاوزة أستقل، وهتجيب لي محامي وشركة نقل، والأهم من ده كله إنها صدقتني.
كنت عاوزة أمشي في ليلتها، بس كان في جزء جوايا عاوز نهاية نضيفة.. مش خناقة تانية يطلعوني فيها ناكرة للجميل. قعدت عند جدتي يومين، وبعدين رجعت بيت أهلي بس عشان ألم حاجتي المهمة، ومثلت دور البنت المطيعة اللي هما عاوزينه.
أول ما شافوني ساكتة ومش بجادل، بدأوا يرموا عليا طلبات كأن مفيش حاجة حصلت. ماما عاوزاني أجيب فستان إيفيت، وبابا عاوزني أرتب فواتير شغله.. رجعت تاني الشغالة اللي بتخلص كل حاجة في سكات.
جوشوا كان عاوزني أجيب له الهدوم من الدراي كلين، وإيفيت كانت عاوزاني أساعدها تختار فنادق في أورورا باي، وجول كان بيسألني لو أقدر أكلم القاعة أظبط تأجيل بسيط للميعاد. وافقت على كل حاجة.
وفي الوقت اللي هما كانوا مرتاحين فيه،

أنا كنت بتحرك بحذر. طلعت نسخ من سجلات المستشفى، ومنها سجل المكالمات اللي حاولت أتصل بيها ليلة العملية ومحدش رد. وطلعت تقرير الطوارئ بتاع المرة التانية اللي مكتوب فيه إن الحساسية والشد في الغرز حصلوا بسبب مشادة عائلية في البيت. غيرت كل بيانات الطوارئ في شغلي، وفتحت حساب بنكي جديد وحولت عليه مرتبي. شلت جول من أي أوراق تأمين أو تطبيقات مشتركة، وكلمت كل المسؤولين عن تجهيزات الفرح وأكدت إن كل العقود مدفوعة من حسابي وباسمي أنا.
وفي يوم، وأنا بطبع مقارنات السفر لإيفيت، شفت رسالة نورت على التابلت بتاع البيت اللي جول كان مفعله عشان ترتيب الكراسي في الفرح. الرسالة كانت من إيفيت مش قادرة أستنى لما تخلص بقى الرقابة اللي هي عاملاها دي عشان نتكلم في السفرية براحتنا.
إيدي نملت. كان المفروض أقفل الشاشة، بس ما قفلتهاش. لقيت رسايل بقالها شهور.. بدأ بمغازلة، وبعدين نكت خاصة عليا، وبعدين خطط. جول بيقول لها إن جوازه مني كان الاختيار العقلاني لحد ما يشوف هيعمل إيه، وإيفيت بتقوله إني طول عمري بغير منها وإني برضه هعمل اللي العيلة مستنياه مني. وفي رسالة ليلة العملية، كتبت له أول ما الفرح يتأجل، هي كدة كدة هتصرف مدخراتها على السفرية بتاعتنا.. هي دايماً
بتعمل كدة.
قريت الكلام مرتين، وخدت سكرين شوت لكل حاجة وبعتّهم لإيميلي. وبليل، سمعتهم في المطبخ وأنا واقفة ورا الحيطة ومعايا فواتير بابا. جول قال أنا بس محتاجها تفضل هادية لحد ما العشا يخلص، جدتها طول عمرها شاكة فيا. إيفيت ضحكت وقالت ما تقلقش، صوفيا عمرها ما بتعمل شوشرة، هتبلعها زي ما بتبلع كل حاجة.
لأول مرة في حياتي، الكلام ده ما كسرنيش، ده فوقني.
بعد تلات أيام، بابا وماما عملوا عشا عائلي. رسمياً كان عشان عيد ميلاد إيفيت، بس في الحقيقة كان عشان يمثلوا دور العيلة المتماسكة قدام القرايب. ماما طلعت أحلى أطباق، وبابا فتح أغلى إزازة نبيذ، وجول جه ومعاه ورد لماما وابتسامة عريضة. إيفيت لبست فستان أبيض، كأنها هي العروسة.
أنا عزمت جدتي، ومحدش خد باله غير لما وصلت. بابا قلق أول ما شافها. العشا مشي في جو مشحون، وإيفيت كانت بتضحك بزيادة، وجول بيحاول يلقط عيني. وفي نص التحلية، بابا رفع كاسته وقال أنا عاوز أقول إني فخور بالعيلة دي، وبالذات صوفيا اللي كانت ناضجة ومتفهمة جداً لموضوع تأجيل فرحها عشان نحتفل بإيفيت ونطلع السفرية دي سوا.
إيفيت وطت عينها بتمثيل، وجول حط إيده على قلبه كأنه متأثر. أنا حطيت الشوكة من إيدي وقلت مش هيكون فيه فرح يتأجل
أصلاً.
الأوضة سكتت تماماً. ماما ضحكت بتوتر صوفيا، مش وقته. قلت بقوة لأ، ده أنسب وقت. وقفت وحطيت ملف على الترابيزة. كنت هادية جداً.. أهدى لحظة عشتها في البيت ده.
قلت أنا عملت عملية زائدة ليلة عيد ميلاد إيفيت. دي سجلات المستشفى اللي بتبين وقت دخولي، والمكالمات اللي اتعملت ليكم كلكم ومحدش رد فيها. بس جول رد برسالة. طلعت السكرين شوت وقريتها بصوت عالي صوفي بلاش دراما، ده عيد ميلاد إيفيت، أي حاجة تستنى بعد الحفلة.
بابا وشه هرب منه الدم، وماما بصت لجول بقرف. حطيت الورقة التانية ودي سجلات رجوعي للطوارئ بعدها بيومين لما شربت حاجة عندي حساسية منها هنا، وجوشوا شدني من شعري لدرجة أثرت على جرح العملية.
جوشوا قام وقف ده ما حصلش! مدام دالتون، اللي جدتي عزمتها، قالت من آخر الترابيزة أنا شفت كفاية يخليني أعرف إنه ما كانش مجرد هزار. جوشوا قعد مكانه وكرسيه زأر في الأرض.
طلعت موبايلي وفتحت صور الرسايل ولفيته للكل كنت ناوية أمشي في سكات، بس بما إن حياتي بقت مادة للترفيه لما حد فيكم يحب، فالصراحة كمان تستحق جمهور. رسايل جول وإيفيت نورت الشاشة.. الغزل، المواعيد، وكلامهم عن فلوسي، وإن جوازي هو الخيار العملي.
ماما طلعت صوت مكتوم، وبابا زق كرسيه لدرجة
إنه كان هيتقلب. جول
 

تم نسخ الرابط