يا بابا ٥
كانت سميحة قاعدة على طرف الكنبة، وشها باين عليه الصدمه والخزن ، وعينيها محمرة من كتر العياط .
بصت لعبد الظاهر اللى قاعد جمبها وبيحاول يواسيها وقالت بصوت مكسور
تصوّر يا عبد الظاهر ولادي اللى ربيتهم عالصح، وشقيت عليهم وحيت على نفسى عشان خاطرهم بقوا بيكلّموني بطريقه غريبه وبيهاجمونى ويقفوا قصادى عشان أبوهم!
اهدي يا سميحة، هما أكيد مايقصدوش وزعلوا عشان باباهم صعبان عليهم
زعلوا؟! طب ما زعلوش وقت ما أبوهم هجرنى وسابنى أواجه الدنيا لوحدى!
ما زعلوش لما كنت بجري وراهم عشان ما يحسوش بالنُقص!
لكن أول ما أخدت حقى وبقيت واقفة على رجلى فجأة بقوا شايفين إنى ظالمة!
عبد الظاهر قرب منها، وقال بهدوء وهو ماسك إيدها
هم بيحبوكي يا سميحة، بس صعبان عليهم أبوهم، عارفه ليه؟
ليه؟
عشان انتى عرفتى تربيهم علّمتِيهم يحنّوا حتى للى وجّعهم. وده حاجه المفروض تفرحك وتفتهرى بيها
بس أنا كمان اتوجعت يا عبد الظاهر محدش فيهم فكر يقولى إنتى عاملة إيه؟ ولا تعبتى قد إيه؟
هما دلوقتي أكيد زعلانين عشان انتى زعلانه منهم ، صدقينى.
انا كنت بحارب عشانهم ضحيت بكل حاجه عشانهم تبقى دى جزاتى
قرب منها أكتر وقال بصوت دافى
عارف يا سميحة، لو كانوا قساة القلب كانوا ما فرقش معاهم لا أبوهم ولا إنتى، بس هم متلخبطين بين اللى شايفينه واللى حاسّينه. الزمن هيصلّح كل ده.
مسحت دموعها وقالت بحُرقة
أنا تعبت يا عبد الظاهر كتير وماصدقت فرحت وقولت ارتاح يعملوت معايا كده
خلاص يا حبيبتى، أنا هنا ومش هسيبك لوحدك تانى أبداً. ومش عايزك تزعلى أنا واثق أنهم هيجوا يراضوكى
سكتت لحظة وبصت له بعين فيها كسرة وأمل
يا رب ييجى يوم ويعرفوا إن أمهم ما كانتش غلطانة كانت بس بتحافظ على كرامتها.
هما عارفين
فى بيت منصور ونسرين كان منصور قاعد متضايق جمب نسرين وبيحكيلها كل اللى حصل وهى قاعده جمبه بتهون عليه
بس يا ستى ده كل اللى حصل .. انا والله ماقصدش ازعلها بس إنتى لو شوفتى شكل بابا هيصعب عليكى فى الأول والآخر ده ابونا وربنا قال ايه
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ
وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا 23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا 24
ده ابويا مهما عمل يا نسرين ظلمه لينا ربنا هيحاسبه عليه أنا بعمل اللى عليه واللى ربنا هيحاسبنى عليه
تمام يا منصور انا معاك إنك ترعاه بس ماتجيش على والدتك وفارس غلط جامد لما كلمها بالاسلوب ده بصراحه أنا لو مكانها هزعل طبعاً
أنتوا عمركم ما وقفتوا فى وشه عشانها لكن وقفتوا فى وشها عشانه
هى ماكنتش بتبين
كانت عايزه تربيكم اطفال سويه مش ناقصكم حاجه ومش معقدين عشان كده كانت بتدارى وجعها وده قوه منها مش ضعف ابدا
أنا بتصل بيها وهى رافضه حتى ترد عليه
عشان زعلانه منكم وعندها حق
طيب أعمل ايه
نسرين بصّت له بحنان وقالت وهي بتحاول تهديه
بص يا منصور، الست أمك قلبها طيب، بس اكيد موجوعه ، مش سهل ترجع تكلمكم ومأن مافيش حاجه حصلت.
طب أعمل إيه؟ أنا فعلاً ندمان يا نسرين، نفسي تكلّمني بس.
اسمعني بقى، خُد بالك من اللي هقولك عليه اتصل بفارس، وقوله يجهّز نفسه،
نروح كده على طول؟
لأ، استناني أكمل
وانتو رايحين، عَدّوا على المحل اللى بتحب منه الحلويات، هاتولها الحاجات اللى بتفرّحها،
هى بتحب البسبوسه الساده ؟
متأكد
آه والله، كانت دايمًا تقول البسبوسة دى علاج للهمّ.
أهو، هاتوا منها، وروحوا لها، ولو رفضت تفتحلكم في الأول، متزهقوش، استنوا على بابها.
طب ولو فتحت؟
تبوسوا إيديها وتقولوا لها سامحينا يا أمي، بسيطة الكلمة دي بس عندها بتساوي الدنيا وما فيها.
وخد بالك كل ما تطلوا وماتروحوش زهعلها جواها هيكبر
منصور سكت شوية وعينيه مغرّقة دموع، وقال بصوت مبحوح
يا نسرين، أنا كنت فاكرها قوية مش بتتأثر، بس لما شُفتها بتعيط حسّيت إني ظلمتها أوي.
الأم حتى لو بينت القسوة، قلبها بيتهدّ من كلمة من ولادها. روحوا يا منصور، والمرادي متتأخروش عليها
مسك إيدها وباسها بحب
ربنا يخليكي ليا يا نسرين، والله كلامك ريّح قلبي.
المهم لما تروحلها، خليكوا هاديين، ماتبرّروش، قولوا بس إحنا آسفين الباقي هيجى لوحده.
مسك منصور التليفون واتصل بفارس واتفق معاه ينزل يقابلوا عشان يروحوا لمامتهم وقررت نسرين تروح معاهم وكمان فجر
بعد فتره من الوقت
وصلوا قدام بيت سميحة، منصور كان ماسك علبة الحلويات، وفارس شايل بوكيه ورد ونسرين وفجر وراهم بيحاولوا يخففوا التوتر.
وقفوا قدام الباب، منصور خد نفس عميق وطلعوا العماره
يا رب يا نسرين ما تطردناش.
ماتخافش
خبط فارس بخفة، ولما ماحدش رد، خبط تاني بصوت أهدى وقال
يا أمي، افتحي يا أمي
سمعوا صوت خطوات ورا الباب، وبعد لحظة فتحت سميحة الباب، ملامحها جامدة، بس عينيها كان باين عليها العياط
قال منصور وهو بيقرب منها بخوف
يا أمي، إحنا جايين نعتذرلك والله
خلاص يا أمي بلاش زعل، بصي جبتلك البسبوسة اللي بتحبيها.
نظرت له وهي بتحاول تخبي دموعها وقالت بلهجة متماسكة
إنتو فاكرين الحكاية بسبوسة وخلاص؟
لأ يا أمي، الحكاية إننا اتربينا على إيديك، بس نسينا نفسنا لحظة وإحنا جايين نصلّحها دلوقتي.
قرب فارس منها ومد إيده بالوردة
خدي دي يا أمي، رمز بسيط بس من قلبى سامحيني.
بصت له، وبعدين بصّت لمنصور، وبعد لحظة طويلة نزلت دمعتها وهي بتقول
أنا زعلانة منكم مش عشان اللي قولتوه، عشان قسيتوا عليا ونسيتوا كل اللى عملته عشان أبوكم
نسرين اتقدمت وقالت بابتسامة دافيه
خلاص يا طنط، اعتبري اللي حصل راح، أهم حاجة إنكم كلكم مع بعض تاني وبعدين النونو ماوحشكيش يا تيته
ضحكت سميحة من قلبها ومسحت دموعها وقالت
طب تعالوا ادخلوا، بدل ما الناس تفتكرني طرداكم فعلاً.
ضحكوا كلهم، ودخلوا البيت واستقبلهم المعلم وفضلوا يضحكوا ويهزروا وقدروا ينسوها الموقف
منصور بصّ لفارس وقال بهدوء وهو مبتسم
شايف يا أخي؟ ضحكتها بس تسوى الدنيا كلها.
فارس رد عليه وهو بيبص لأمه
عندك حق عارفه يا ماما انتى وجودك فى حياتنا اكبر نعمه
بعد فتره قامت سميحه وجابت ورق التنازل وحطيته قدام ولادها
بصوا بقى نتكلم جد شويه المحل والمخزن رجعوا تانى وانا بصراحه عايزاهم يشتغلوا وتفتحوهم من تانى
انتوا كنتوا بتدوروا على مكان يبقى فرع تانى ليكم صح أهو المكان والمخزن كمان جاهزين للفرش محتاج بس تعديلات حديثه
بس أهم من ده كله تكلموا صالح وتشوفوا نصيبه كام ياتشتروا نصيبه يا يدخل شريك معاكم
انتوا دلوقتي ربنا فاتحها عليكم وتقدروا تدولوا نصيبه
حاضر يا ماما بكره هروح أكلمه أنا وفارس
وعايزاك كمان تفتح المحل والخزنه
عندك حق