امي منعتني احمل
أمي منعتني أحمل لحد ما أختي تحمل الأول.. ولما أختي فقدت ابنها، جت بيتي تقولي: "اديها ابنك، إنتي تقدري تجيبي غيره".. وساعتها فهمت أنا كنت إيه بالنسبالهم!
"إياكي تفكري تحملي قبل أختك."
أمي قالتلي الجملة دي بصوت واطي، من غير ما ترفع إيدها ولا حتى تنزل دمعة واحدة، كأنها بتطلب مني أغير مفرش السفرة مش أوقف حياتي! كنا في بيت أهلي في "المنصورة"، في عشا يوم حد وكل حاجة كانت بتلمع زيادة عن اللزوم: الكاسات، الأطباق الغالية، النجفة الكبيرة.. وطبعاً أختي الصغيرة "ريهام" اللي كانت بتضحك وكأن العالم كله اتخلق عشان خاطر عيونها وبس.
أنا كان عندي 32 سنة، دكتورة نسا في مستشفى خاص، وبقالي 10 سنين طافحة الكوتة في شفتات مابتخلصش عشان أدفع تمن تخصصي وقسط عربيتي وشقتي اللي عايشة فيها مع جوزي "إياد". عمري ما كنت ضعيفة، اتعلمت من صغري إني أحل مشاكلي لوحدي ومطلبش حاجة من حد. يمكن عشان كدة أمي سحبتني من دراعي وودتني الطرقة بالثقة المرعبة
قالتلي وهي بتعدل الجاكيت بتاعها: "اسمعي كويس.. أبوكي بقاله سنين بيجهز شقة "ريهام" وأوضة البيبي والجنينة.. كل حاجة مترتبة عشان أول حفيد ييجي منها هي. مش عايزة غباء منك ييجي يبوظ اللحظة دي!"
حسيت بدمي بيغلي في عروقي وسألتها: "يبوظ؟"
ردت ببرود: "بلاش دراما يا ليلى، إنتي طول عمرك بتعرفي تسلكي حالك، لكن ريهام محتاجة دعمنا أكتر."
ده كل اللي خدته.. لا "بنحبكم زي بعض"، ولا "إنتي كمان تستاهلي تفرحي".
خدت بس الجملة اللي متغلفة بالمنطق الظالم: "إنتي تقدري تسدي لوحدك."
"الفرحة المستخبية"
رجعت السفرة وزوري مقفول. بابا كان بيصب العصير لـ "ريهام" وجوزها "تامر" بيطبطب عليها كأنها محور الكون. حتى المراية القديمة اللي جدتي سابتها لي قبل ما تموت، "ريهام" خدتها وحطتها في بيتهم عشان "شكلها أشيك هناك". حتى حاجتي كانت بتليق عليها هي أكتر في نظرهم!
بعد 3 شهور، ريهام أعلنت إنها
بعدها بأسبوع، وأنا في حمام المستشفى بين العمليات، شفت "خطين" في اختبار الحمل.
كنت بترعش.. مش من الحزن، من الفرحة!
بقالنا سنة بنحاول. لما قلت لـ "إياد"، شالني في المطبخ وقعدنا نعيط زي العيال الصغيرة. عملنا خطط، واختارنا أسامي، وضحكنا بصوت واطي كأننا خايفين الفرحة تهرب مننا.
لحد ما كلمت أمي..
أول ما قلت لها، سألتني ببرود: "إنتي في الكام؟"
"في الخامس (الأسبوع الخامس)."
"ريهام خلاص داخلة في التالت وتعبانة أوي من الغثيان، بقالي 3 أيام بعملها مشروبات وقاعدة مع مهندس الديكور بتاع أوضة البيبي.. هبقى أكلمك بعدين."
وقلبت السكة.
"وجع الفقد.. وطلب المستحيل"
حملي كله عدى كدة. لـ "ريهام" كان فيه جلسات تصوير، وحفلة معرفة نوع الجنين، وهدايا، و"بيبي شاور" بفرقة موسيقية. وليا أنا؟ رسالة "واتساب" عادية وسؤال
ريهام ولدت بدري..
كنت بخلص ورق في المستشفى لما موبايلي رن 5 مرات ورا بعض. كانت أمي.
رديت عليها وأنا في مكتب فاضي.. لقيتها بتصرخ وبتعيط.
مضاعفات.. الحبل السري.. سكوت في أوضة العمليات.. البيبي منزلش عايش.
رجلي مالت بيا..
رحت الجنازة وأنا لابسة أسود، وبطني كانت واضحة جداً. وقفت بعيد، مكنتش عايزة منظري ببطني يكون استفزاز ليهم. أمي كانت بتصوت كأن الكون كله ظلمها هي وبس، وبابا كان حاضن ريهام بحنان عمره ما افتكر يديهولي.
بعد 11 يوم، الباب خبط عندي الساعة 7 الصبح.
كانوا أبويا وأمي.
أول ما شفت نظرة أمي لبطني قبل حتى ما تقول "صباح الخير"، فهمت إنهم مش جايين يعيطوا وبس.
كانوا جايين يطلبوا مني حاجة..
ومن ملامح أبويا الجامدة، عرفت إني مش هصدق اللي هيقولوه لما ينطقوا أخيراً!
دخلوا وقعدوا في الصالة، وأمي كانت بتنهج كأنها ماشية مسافة طويلة. بصت لبطني اللي كانت في الشهر الثامن وقالت