امي منعتني احمل
— "ليلى.. إنتي دكتورة وعارفة إن ريهام حالتها النفسية مدمرة، والدكاترة قالوا إنها بنسبة كبيرة مش هتعرف تحمل تاني بسهولة بعد اللي حصل."
سكتت شوية وبصت لبابا اللي هز راسه بالموافقة، وكملت:
— "إنتي لسه صغيرة وصحتك كويسة وتقدري تجيبي غيره.. إحنا عايزينك أول ما تولدي، تدي ابنك لريهام تربيه، ونقول للناس إن ده ابنها وهي اللي ولدته! إنتي مش محتاجاه زي ما هي محتاجاه دلوقتي عشان تعيش."
لحظة الذهول
أنا وقفت مكاني مذهولة، حاسة إن الأرض بتلف بيا. بصيت لبابا وقلت بصوت بيترعش: "إنت موافق على اللي هي بتقوله ده يا بابا؟ عايزين تاخدوا ابني مني وتدوه لأختي عشان (نفسيتها)؟"
بابا رد ببرود:
الرد الصاعق
في اللحظة دي، "إياد" جوزي دخل الصالة بعد ما سمع كل كلمة من ورا الباب. كان وشه أحمر من الغضب، بس مسك إيدي وقالي: "سيبيلي الطلعة دي يا ليلى."
إياد بص لأمي وقالها: "يا حماتي.. بما إنكم شايفين إن الأطفال (بضاعة) بتتبدل وتتعوض، فأنا عندي اقتراح أحسن. بما إن ريهام محتاجة (دعم)، إيه رأيك تبيعي لها كليتك؟ ما أنتي عندك اتنين وممكن تعيشي بواحدة! أو إيه رأيك يا حمايا تديها عين من عينيك؟ ما أنت بتشوف بالاثنين!"
أمي
رديت أنا المرة دي وبصوت زي الرعد:
— "لا يا ماما.. هو عنده حق. أنتم طول عمركم شايفيني (فايض) عن الحاجة، وشايفين ريهام هي (الأصل). منعتوني أحمل عشان خاطرها، ولما حملت تجاهلتوني عشان خاطرها، ودلوقتي عايزين تسرقوا ابني عشان خاطرها!"
الضربة القاضية
فتحت باب الشقة على آخره وشاورت لهم يخرجوا:
— "من اللحظة دي، مفيش حد فيكم هيشوف وشي تاني. ابني ده مش هيعرف إن ليه جد وجدة قلوبهم سودة بالشكل ده. والفلوس والشقق اللي كنتم عايزين تشتروني بيها؟ خلوها تنفعكم وتدوي جرح ريهام، لأن (ابني) مش للبيع ولا للإيجار ولا للصدقة."
أمي وهي خارجة كانت بتصوت وبتقول:
قلت لها والباب بيتقفل: "أنا كنت لوحدي وأنا وسطكم يا أمي.. النهاردة بس بدأت أحس إن ليا (عيلة) بجد، أنا وجوزي وابني اللي هحميه منكم لآخر نفس في عمري."
النهاية
ليلى ولدت ولد زي القمر وسمته "يحيى"، وعاشت حياة هادية وبعيدة تماماً عن سموم أهلها. ريهام وأهلها فضلوا غرقانين في أحزانهم وحقدهم، وعرفوا إن "ليلى" م كانتش ضعيفة، هي بس كانت "صبرت" لحد ما الظلم وصل لحتة مفيهاش رجوع.
نمت ليلتها وأنا حاضنة ابني، وعرفت إن الأمومة مش بس (خلفة)، الأمومة هي (درع) بيحمي الضنا حتى من أقرب الناس.
العبرة: م تضحيش بقطعة من روحك عشان ترضي